الأخبارالمعارضة الإيرانية

«رهان الدم الخاسر».. إعدامات الولي الفقيه تكسر جدار الصمت الدولي وتستنهض وحدات المقاومة في الداخل

«رهان الدم الخاسر».. إعدامات الولي الفقيه تكسر جدار الصمت الدولي وتستنهض وحدات المقاومة في الداخل
«رهان الدم الخاسر».. إعدامات الولي الفقيه تكسر جدار الصمت الدولي وتستنهض وحدات المقاومة في الداخل

موقع المجلس:

في محاولة يائسة لترميم قبضته الأمنية المتهاوية تحت غطاء الأزمات الإقليمية، صعد نظام الولي الفقيه من وتيرة الإعدامات السياسية، معتقداً أن حبال المشانق كفيلة بإخراس صوت المعارضة. إلا أن إعدام كوكبة من مناضلي “مجاهدي خلق” أحدث أثراً عكسياً تجاوز حسابات طهران؛ فبدلاً من نشر الرعب، تحولت هذه التضحيات إلى وقودٍ لانتفاضة داخلية متجددة، وصرخة احتجاجية هزت الضمير العالمي. هذا التلاحم الفريد بين صمود السجون وبطولات وحدات المقاومة في الميدان، قابله إجماع دولي غير مسبوق يطالب بمحاسبة النظام أمام الجنايات الدولية، مؤكداً أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى، وأن إرادة التغيير الشعبي باتت هي المحرك الفعلي لمستقبل إيران.

لم يكن شنق ستة سجناء سياسيين مرتبطين بمجاهدي خلق مؤخراً مجرد إجراء عقابي؛ بل كان محاولة مدروسة ويائسة من قِبل النظام الإيراني لتكثيف القمع، وزرع الرعب، واستباق أي اضطرابات شعبية محتملة. ولكن، وبدلاً من إخماد صوت المعارضة، أشعلت هذه المشانق روح المقاومة في الداخل، وولّدت موجة من التنديد الدولي التي لم يعد بوسع السلطات احتواؤها بسهولة.

«تأييد دولي لرؤية المقاومة».. برلمانيون أوروبيون وصحف عالمية يدعمون موقف مريم رجوي ويؤكدون: لا سلام مستدام دون حرية إيران

الداخل الإيراني: شرارة الرفض تتمدد
داخل إيران، كانت الاستجابة فورية ومعبرة للغاية. فبالرغم من أجواء المراقبة الأمنية الخانقة وضغوط الحرب، تضاعفت أفعال التحدي والمواجهة. من الشعارات المكتوبة على جدران المدن، إلى توزيع المنشورات الثورية، ورفع لافتات الاحتجاج؛ وجدت المعارضة أشكالاً جديدة وحيوية للتعبير عن غضبها.

هذه الأفعال، وإن بدت صغيرة بمعزل عن بعضها، إلا أنها ترسل رسالة جماعية عميقة: إن آلة القمع التابعة لـ النظام الإيراني، مهما زادت وحشيتها، لم تعد كافية لكسر إرادة المقاومة. بل على العكس من ذلك، يبدو أن هذه الإعدامات تضخ زخماً جديداً في أوردة مجتمع تعلّم كيف يتكيف ويصمد تحت أعتى الضغوط.

إجماع دولي متصاعد ومطالب بالمحاسبة
خارج حدود إيران، كان رد الفعل سريعاً ومباشراً بشكل غير معتاد. فقد أدانت شخصيات دولية من مختلف الأطياف السياسية هذه الإعدامات وطالبت باتخاذ تدابير ملموسة.

حثت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، على الوقف الفوري للإعدامات، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية. وكرمت السفيرة الأمريكية السابقة في الدنمارك، كارلا ساندز، أرواح الضحايا، مجددة دعمها لكفاح الشعب الإيراني. في حين شددت دومينيك أتياس، رئيسة مؤسسة المحامين الأوروبيين، على الضرورة الملحة لتقديم دعم دولي ملموس للشارع الإيراني ومقاومته المنظمة.

وفي واشنطن، ترددت أصداء هذه المخاوف على لسان كبار المشرعين؛ حيث أكد عضو الكونغرس ماريو دياز-بالارت على أهمية محاسبة طهران، واصفاً النظام ال إيراني بأنه الراعي الأول للإرهاب في العالم. ودعا كين بلاكويل، السفير الأمريكي السابق لدى مفوضية حقوق الإنسان، إلى إدانة عالمية لهذه الوحشية السافرة، بينما وصف السياسي الأيرلندي جيم شانون السجناء المعدومين بأنهم رموز للمعركة الأوسع من أجل الحرية. وذهبت دورين روكماكر، العضوة السابقة في البرلمان الأوروبي، إلى أبعد من ذلك بمطالبتها المؤسسات الدولية باتخاذ إجراءات فورية.

أوروبا تتحدث: التغيير بيد الشعب لا التدخل الخارجي
امتدت جوقة الإدانة لتشمل القارة الأوروبية؛ حيث دعت المشرعة الفرنسية كريستين أريغي فرنسا والاتحاد الأوروبي إلى تبني موقف أكثر صرامة. وحذر اللورد البريطاني ألتون والسيناتور الإيطالي جوليو تيرزي دي سانتاغاتا من أن أولئك الذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان لا يجوز لهم تجاهل هذه المذابح. وفي ألمانيا، طالبت لجنة التضامن من أجل إيران حرة بإحالة انتهاكات النظام الإيراني الممنهجة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

نيوزماكس: استراتيجية الخروج الأمريكية تكمن في دعم المقاومة المنظمة داخل إيران
أكد العقيد الأمريكي المتقاعد ويس مارتن في مقال على “نيوزماكس” أن الحل الجذري لصراعات المنطقة هو دعم المقاومة لإسقاط نظام الولي الفقیة. وأوضح أن النظام عاجز عن مواجهة الجبهتين الخارجية والداخلية معاً، مشدداً على أن وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق تمثل القوة القادرة على حسم المعركة من الداخل وتحقيق التغيير المنشود.

يقظة الضمير تهزم حبل المشنقة
إن هذه التفاعلات مجتمعة ترسم صورة واضحة وحاسمة. لم تفشل الإعدامات في قمع المعارضة فحسب، بل أدت إلى تضخيم صوتها في الداخل والخارج. لقد فضحت هذه الجرائم مدى اعتماد نظام الملالي المطلق على القمع للحفاظ على بقائه، وفي الوقت ذاته عززت الدعم العالمي لأولئك الذين يتحدون هذه القبضة المتهالكة.

إن الرسالة المنبثقة عن هذا التلاحم بين التحدي الداخلي والإدانة الدولية لا تقبل اللبس: قد تنجح المشانق كأداة حكم في نشر الخوف على المدى القصير، لكنها تخاطر بإيقاظ قوة أكثر ديمومة ورسوخاً.. إنها قوة الضمير الجمعي الذي يرفض غض الطرف، ويأبى الاستسلام.

زر الذهاب إلى الأعلى