الأخبارالمعارضة الإيرانية

قرار في الاتجاه الصحيح

قرار في الاتجاه الصحيح
لم يكن القرار البريطاني الأخير بتصنيف الحرس الثوري الإيراني تهديدا للأمن القومي

قوات الحرس الارهابیة لنظام الملالي-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يكن القرار البريطاني الأخير بتصنيف الحرس الثوري الإيراني تهديدا للأمن القومي مجرد إجراء قانوني عابر، بل يعكس تحولا مهما في طريقة تعامل بعض الدول الغربية مع النظام الإيراني. فهذا القرار جاء في مرحلة يواجه فيها النظام تحديات داخلية غير مسبوقة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت سياسة الاسترضاء التي اتبعتها بعض العواصم الغربية طوال عقود بدأت تفقد مبرراتها أمام الوقائع المتراكمة.
لقد اعتمد النظام الإيراني طويلا على الحرس الثوري بوصفه الركيزة الأساسية لاستمرار سلطته، وليس باعتباره مؤسسة عسكرية تقليدية. فقد ارتبط دوره بالقمع الداخلي، وإدارة النشاطات الأمنية والاستخباراتية، والإشراف على شبكات النفوذ الإقليمية، فضلا عن حضوره الواسع في مفاصل الاقتصاد الإيراني. ولذلك فإن أي تغيير في النظرة الدولية إلى الحرس يعني، عمليا، إعادة تقييم لطبيعة النظام نفسه.
هذا التحول لم يكن وليد لحظة سياسية طارئة، بل جاء نتيجة تراكم طويل من المعلومات والوثائق التي قدمتها المعارضة الإيرانية، وفي مقدمتها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. فمنذ سنوات ركزت المقاومة على توثيق العلاقة العضوية بين الحرس الثوري وسياسات القمع الداخلي، وكذلك ارتباطه بالأنشطة الإقليمية والبرامج العسكرية التي أثارت قلق المجتمع الدولي. وقد أسهم هذا الجهد في توفير قاعدة معلومات اعتمدت عليها دوائر سياسية وبرلمانية غربية عند مناقشة ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه طهران.
وفي هذا السياق، برز الدور السياسي لمريم رجوي التي جعلت من تصنيف الحرس الثوري هدفا ثابتا في تحركاتها الدولية، مؤكدة أن الفصل بين أجنحة الحرس المختلفة لا يعكس حقيقة بنيته، لأن جميع مؤسساته تعمل ضمن منظومة واحدة هدفها حماية سلطة ولاية الفقيه. كما ركزت المقاومة على أن معالجة ملف الإرهاب أو البرنامج النووي بمعزل عن طبيعة هذه المؤسسة الأمنية لن تحقق نتائج مستدامة.
كما أن تنامي التأييد البرلماني في عدد من الدول الغربية لم يأت نتيجة تغير المزاج السياسي فقط، وإنما بفعل تراكم الأدلة والملفات التي سلطت الضوء على نشاطات الحرس داخل إيران وخارجها. ومع مرور الوقت، أصبح من الصعب الدفاع عن استمرار سياسة تقوم على الحوار وحده دون اتخاذ خطوات عملية تحد من نفوذ هذه المؤسسة.
وفي المحصلة، فإن القرار البريطاني يتجاوز بعده القانوني، إذ يمثل مؤشرا على أن الحقائق التي جرى توثيقها على مدى سنوات بدأت تجد طريقها إلى دوائر صنع القرار. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت دول غربية أخرى ستتبنى النهج ذاته، أم أن بعض العواصم ستواصل الرهان على سياسة أثبتت التجربة محدودية قدرتها على تغيير سلوك النظام الإيراني.

زر الذهاب إلى الأعلى