عندما يتحول البديل الديمقراطي الى محور النقاش الدولي

اجتماع للمجلس الوطني للمقاومة الایرانیة-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم يعد النقاش الدولي بشأن إيران يقتصر على كيفية احتواء سياسات النظام الکهنوتي أو الحد من أخطاره النووية والإقليمية، بل أخذ يتجه بصورة متزايدة نحو سؤال أكثر عمقا: ماذا بعد هذا النظام؟ وهذا ما عكسه المؤتمر الذي استضافه البرلمان الإيطالي في روما، حيث لم يكن التركيز منصبا على توصيف الأزمة الإيرانية فحسب، وإنما على البحث في البدائل السياسية الممكنة وآفاق التغيير.
أهمية المؤتمر لم تكمن في تعدد الشخصيات البرلمانية والسياسية الدولية المشاركة فيه، بل في الرسائل التي حملها بشأن التحول التدريجي في النظرة الغربية إلى الملف الإيراني. فبعد سنوات طويلة من الرهان على الحوار وسياسة الاسترضاء، بدا واضحا أن عددا متزايدا من السياسيين الغربيين يعتبر تلك السياسة قد وصلت إلى طريق مسدود، بعدما فشلت في الحد من البرنامج النووي، أو وقف تصدير الأزمات إلى المنطقة، أو تحسين أوضاع حقوق الإنسان داخل إيران.
ومن أبرز القضايا التي حظيت بإجماع واسع خلال المؤتمر، ضرورة الإبقاء على تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، باعتباره الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في القمع الداخلي وتوسيع نفوذه الإقليمي. كما ربط عدد من المتحدثين بين نشاط الحرس وبين تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتهديد الملاحة الدولية، واستمرار دعم الجماعات المسلحة، بما يجعل القضية الإيرانية تتجاوز حدودها الوطنية لتصبح قضية أمن دولي.
في المقابل، لم يقتصر النقاش على انتقاد النظام، بل تناول أيضا طبيعة البديل السياسي. فقد برزت خلال المؤتمر رؤية تقوم على أن التغيير المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر التدخلات الخارجية أو عبر إعادة إنتاج نماذج حكم سابقة، وإنما من خلال إرادة الإيرانيين أنفسهم وقواهم المنظمة الساعية إلى إقامة نظام ديمقراطي يقوم على التعددية والفصل بين الدين والدولة واحترام حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، اكتسب طرح السيدة مريم رجوي لخطة النقاط العشر اهتماما لافتا، بوصفها مشروعا سياسيا يقدم تصورا متكاملا لمرحلة ما بعد النظام الحالي، يرتكز على الانتخابات الحرة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإقامة دولة غير نووية تنتهج سياسة تقوم على التعايش والسلام مع محيطها الإقليمي والدولي.
كما عكست كلمات عدد من المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين السابقين اتجاها متناميا نحو التشكيك بجدوى الرهان على التسويات التقليدية مع نظام الملالي، مع التأكيد أن تجاهل المطالب الشعبية الإيرانية طوال العقود الماضية أسهم في إطالة عمر الأزمة، ولم يحقق الاستقرار المنشود.
إن الرسالة الأبرز التي خرج بها مؤتمر روما تتمثل في أن مستقبل إيران لم يعد يناقش من زاوية كيفية التعايش مع النظام القائم، بل من زاوية كيفية دعم انتقال سياسي يحقق تطلعات الشعب الإيراني. وإذا كان المجتمع الدولي يبحث بالفعل عن شرق أوسط أكثر استقرارا، فإن ذلك يمر، وفق الرؤية التي برزت في المؤتمر، عبر الاعتراف بأن الحل يبدأ من الداخل الإيراني، ومن حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم وإقامة نظام ديمقراطي يعبر عن إرادتهم، بعيدا عن الدكتاتورية الدينية أو العودة إلى تجارب الحكم الاستبدادي السابقة.