الأخبارالمعارضة الإيرانية

نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم

نظام الملالي بين معركة الخلافة وانهيار القدرة على الحكم
عندما سارع نظام الملالي الى إعلان مجتبى خامنئي کوريث لوالده

الملا مجتبی خامنئي-
الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عندما سارع نظام الملالي الى إعلان مجتبى خامنئي کوريث لوالده في منصب الولي الفقيه، فإنه کان يريد أن يکون ذلك مناسبة لإظهار وحدة النظام، غير إنه لم تمر سوى فترة قصيرة حتى أصبح موضوع الوريث منصة تظهر الانقسام والخلاف في النظام أمام الرأي العام خصوصا وإن الهتافات المتبادلة والاتهامات بين الأجنحة تعني أن الإجماع الذي كان يصنعه خامنئي الأب لم يعد قائما.
الملاحظة المهمة التي يجب عدم تجاهلها وأخذها بعين الاعتبار، هو إن الصراع الذي کان قبل مقتل علي خامنئي، بين جناحي الاعتدال والاصلاح المزعوم وبين الجناح المتشدد، لکنه وبعد مقتل خامنئي إنتقل الصراع الى داخل الجناح المتشدد نفسه.
وعندما ننظر الى المفاوضات التي بدأت تجري بعد إبرام مذکرة التفاهم، فإن هناك نقاط يجب الترکيز عليها بهذا الصدد، حيث إن النقاش لم يعد يدور حول السياسة الخارجية بل أصبح كل جناح يستخدم ملف التفاوض لإضعف خصومه، کما إن فريق يرى في التفاوض ضرورة لإنقاذ الاقتصاد فيما يعتبره فريق آخر بمثابة تنازل يهدد الخط العقائدي للنظام ويٶثر سلبا على نهجه.
وبهذا السياق، فإن الاقتصاد الايراني المشلول أساسا يدفع الثمن الباهض للإنقسام والتناحر السياسي، حيث لا يتم تقديم أرقام بإعتبارها مجرد أرقام وإنما يجري الربط بينها وبين: إنهيار الثقة وهروب رٶوس الاموال وذعر وتخبط الاسواق وغياب القرار الموحد أي أن الأزمة الاقتصادية ليست نتيجة العقوبات فقط، وإنما نتيجة فقدان مركز القرار قدرته على إدارة الأزمات.
وفي الوقت الذي يعيش فيه النظام أكبر حالة انقسام وتناحر داخلي فقد عادت الضربات الجوية مجددا الى جانب القرار البريطاني بتصنيف جهاز الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الارهابية بالاضافن الى تزايد غير عادي في عزلة النظام على الصعيد الدولي وهذا ما يجعل الضغوط الخارجية عاملا يفاقم الأزمات الداخلية أكثر من كونها سببا لها.
وبالتزامن مع ما سردنا ذکره، فإن الازمة باتت تنتقل وبصورة واضحة من النخب الى المجتمع، حيث إن السجون تغلي بالاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات المعيشية مستمرة وقتل العتالين في المناطق الحدودية الذي يعکس إستمرار القبضة الامنية، يدل بکل وضوح أن النظام لا يواجه أزمة داخل النخبة فقط، وإنما أزمة مع المجتمع أيضا.
وبعد کل هذا فإن السٶال لا يکون حول إستطاعة النظام الصمود وإنما هل ما زال قادرا على إدارة دولة تواجه كل هذه الأزمات في الوقت نفسه؟ إذ هناك: أزمة قيادة وأزمة فقتصاد وأزمة أمن وأزمة سياسة خارجية وأزمة شرعية وأزمة ثقة داخل مٶسسات الحکم، وبطبيعة الحال فعندما تتراکم هذه الازمات يصبح القرار نفسه جزءا من المشکلة.
إن الأنظمة السلطوية تستطيع في أحيان كثيرة تحمل الضغوط الخارجية، وقد تتمكن من احتواء الاحتجاجات الداخلية لفترة، لكنها تدخل أخطر مراحلها عندما تتزامن الانقسامات داخل قمة السلطة مع الانهيار الاقتصادي، وتراجع الهيبة الأمنية، وتصاعد الضغوط الدولية. عندها لا تعود الأزمة مجرد سلسلة من التحديات المتفرقة، بل تتحول إلى أزمة حكم شاملة، يصبح معها كل قرار جديد سببا لأزمة جديدة، وكل محاولة للإنقاذ دليلا إضافيا على عمق المأزق، وهذا هو المشهد الذي يبدو فيه النظام الکهنوتي أقرب إليه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

زر الذهاب إلى الأعلى