أثر مجتبى خامنئي في صفقة بمئات ملايين اليوروهات في فيينا

مجتبى خامنئي-
ایلاف – حسن محمودي:
كشفت صحيفة “دير ستاندارد” النمساوية في تقرير استقصائي عن تورط مجتبى خامنئي، الابن البالغ 56 عاماً للمرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي، في مفاوضات جرت عام 2024 عبر شركة فيينية كانت تدير سلسلة سوبرماركت “سبار” في إيران.
وفق مسودة عقد حصلت عليها الصحيفة، بلغت القيمة المقترحة للصفقة 706 ملايين يورو، مبلغ ضخم يشير إلى محاولات نقل رؤوس أموال هائلة إلى خارج إيران.
يُعتبر مجتبى خامنئي العقل المدبر الاقتصادي والسياسي لعائلة خامنئي، ويُنظر إليه على نطاق واسع كالابن المفضل لدى والده، ومرشحاً محتملاً لخلافته، ما لم يسقط النظام نتيجة الاحتجاجات المستمرة.
أكدت الصحيفة أن هذه الصفقة الحساسة أُديرت على أعلى مستويات السلطة في النظام الإيراني، كجزء من استراتيجية تحوط لنقل الأصول إلى الخارج وسط الأزمة الداخلية.
بينما يُغرق النظام الشعب الإيراني في الفقر والقمع، ينقل أبناء المرشد أموالاً طائلة إلى أوروبا لتأمين ملاذ آمن في حال سقوط النظام.
تأتي هذه المعلومات في وقت يواجه فيه النظام ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة. الانتفاضة الوطنية التي بدأت في كانون الثاني (يناير) 2026 كشفت عن رفض شعبي واسع للنظام، وأدت إلى تصعيد القمع وفرار رؤوس أموال كبيرة إلى الخارج. نقل مثل هذه المبالغ الضخمة، 706 ملايين يورو، عبر شركات أوروبية يثير تساؤلات حول غسيل الأموال، والفساد، واستغلال النظام للموارد الوطنية لمصلحة عائلة الحاكم.
يعكس تورط مجتبى خامنئي في مثل هذه الصفقات عمق الأزمة الداخلية للنظام. ففي الوقت الذي يعاني فيه الملايين من الفقر والبطالة والقمع، يسعى أبناء القيادة إلى تأمين مستقبلهم المالي خارج البلاد. هذا التناقض بين معاناة الشعب ورفاهية النخبة الحاكمة يعزز من شرعية الانتفاضة ومطالبها بإسقاط النظام بأكمله.
التقرير النمساوي يضيف دليلاً جديداً إلى سلسلة التقارير التي تكشف عن شبكات مالية معقدة تربط بين النظام الإيراني وأوروبا، ويطرح أسئلة حول دور الدول الأوروبية في السماح بمثل هذه العمليات، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على النظام.
تُظهر هذه الصفقة أن النظام الإيراني، بالرغم من ادعاءاته بالمقاومة والاستقلال، يسعى إلى تأمين ملاذات آمنة لأمواله في الغرب نفسه. لكن مع تصاعد الانتفاضة الشعبية، يبدو أن هذه الملاذات قد لا تكون كافية لإنقاذ نظام يفقد شرعيته يوماً بعد يوم.