الأخبارالمعارضة الإيرانية

حربان ضاريتان للنظام الايراني

الحصار البحري الأميركي يتزامن مع تشديد النظام الإيراني للخناق الأمني على الداخل.

حربان ضاريتان للنظام الايراني

ايران تشدد قبضتها على الداخل
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
إنّ وقف إطلاق النار المؤقت الهش في الحرب الضارية الجارية في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وبين النظام الديني الإيراني من جانب آخر، لا يعني أنها قد وفرت أجواءً يمكن أن تساهم في استتباب الأمن والطمأنينة، بل إنها ومن خلال الحصار البحري الكامل الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، من شأنه أن يكلف النظام يومياً 435 مليون دولار.

وإذا ما أخذنا الأوضاع الاقتصادية الإيرانية السيئة أساساً حتى قبل نشوب هذه الحرب، ونفس الشيء بالنسبة للأوضاع المعيشية للشعب، فإننا يجب أن ننتظر تفاقماً غير مسبوق على الصعيدين المذكورين.

والمثير في الأمر أن هذا الحصار البحري يتزامن مع مضاعفة النظام الإيراني للتضييق الأمني غير المسبوق المفروض على الداخل الإيراني، ولاسيما من حيث حجب الإنترنت عن داخل إيران بصورة كاملة؛ وهو الأمر الذي أدانته الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامارد، بشدة، مستنكرةً استمرار الانقطاع الواسع لشبكة الإنترنت وموجهةً اتهاماً صريحاً لمسؤولي النظام الإيراني بعزل ملايين المواطنين عن العالم الخارجي. وفي رسالة نشرتها عبر منصة إكس يوم 11 أبريل/نيسان، سلطت كالامارد الضوء على هذه الأزمة الحقوقية الخطيرة، محذرةً من التداعيات الكارثية لهذا الحصار الرقمي غير المسبوق.

أكدت كالامارد في تغريدتها أن الشعب الإيراني عاش لمدة 1000 ساعة في ظلام رقمي، مشيرة إلى أن السلطات عمدت منذ 28 فبراير/شباط الماضي إلى قطع اتصالات أكثر من 90 مليون شخص بالكامل. وأوضحت أن هذا الإجراء التعسفي يحرم المواطنين من الوصول إلى المعلومات الحيوية الضرورية، ويمنعهم من الاطمئنان على أحبائهم وتأمين تواصلهم الأسري. وفي نداء عاجل، طالبت بضرورة التدخل الفوري قائلة “يجب على السلطات إعادة توفير الوصول إلى الإنترنت فوراً وبلا إبطاء”.

وهذا القطع الممنهج للاتصالات ليس مجرد خلل تقني، بل هو سلاح سياسي واستراتيجية قمعية متعمدة يخفي وراءها النظام الإيراني انتهاكاته الجسيمة، ففي ظل هذا الظلام الرقمي، تتصاعد حملات الاعتقال التعسفي، وتنفذ الإعدامات السياسية بحق المعارضين، وتقمع الحريات بعيداً عن عدسات الكاميرات، مما يجعل التعتيم الإعلامي درعاً يتيح للسلطات التمادي في ارتكاب جرائمها المروعة دون حسيب.

وإذا ما أعدنا إلى الأذهان تهديدات قائد إنفاذ القانون أحمد رضا رادان، من أن خروج المتظاهرين إلى الشوارع سيواجهون فيه الشرطة وأياديهم على الزناد، فإن الصورة تتضح من حيث أن النظام الإيراني، وهو يخوض حرباً ضارية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنه يخوض حرباً أخرى أشد ضراوة من الأولى ضد الشعب الإيراني ذاته؛ لاسيما أن النظام الذي كان يحذر قبل الحرب من تنفيذ أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين تحسباً للإدانات الدولية، قد ركز خلال هذه الحرب، وتحديداً خلال الأيام الأخيرة، وبصورة ملفتة للنظر، على حملة إعدامات ضد السجناء السياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، بما يعطي انطباعاً بأنه يتخوف كثيراً من احتجاجات عارمة منظمة قد تتمكن المنظمة المذكورة من الإمساك بزمام الأمور فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى