الأخبارالمعارضة الإيرانية

البحر من ورائکم

البحر من ورائکم
مهما سعى المسٶولون الايرانيون للتأکيد على أنهم في جلوسهم على طاولة التفاوض النووي،

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
مهما سعى المسٶولون الايرانيون للتأکيد على أنهم في جلوسهم على طاولة التفاوض النووي، لا يخافون من التهديدات الاميرکية ولا يعيرونها أهتماما، لکن الحقيقة والواقع غير ذلك وحتى إن أبسط مواطن إيراني يعلم بأن الذي قاد حکومة بلاده الى التفاوض هو الخوف من التهديدات الجدية والعواقب المترتبة على ذلك.

ومن نافلة القول إن الاعداد والترتيب الذي سبق الجلوس الى طاولة التفاوض، سبقته”وساطة ماراثونية” لدى واشنطن من أجل إبداء بعض المرونة والتسهيلات لکي لا يخرج الوفد الايراني من مولد”المفاوضات” بلا حمص، ولايبدو في الأفق أن ترامب سيسمح بإتفاق أقل من ذلك الذي يطمح إليه ولاسيما وإن إختطاف الرئيس الفنزويلي الذي حدث قبل فترة زمنية ليست ببعيدة، يبدو کسيف ديموقليس على رأس المرشد الايراني.

مفاوضات مسقط 2026، ليست کأي مفاوضات نووية أخرى خاضتها إيران منذ عام 2003، بل وحتى يمکن وصفها ب”أم المفاوضات” إن صح التعبير، والتهديدات الاميرکية التي تتزامن مع تحشيد عسکري غير عادي تدل على إن الصبر الاميرکي قد نفذ من لعبة القط والفأر الايرانية وإن على طهران أن تجسد عمليا تخليها عن الحلم النووي الذي طالما إدعت بأنها لا تسعى الى ذلك لکن ما کانت تقوم به في الخفاء على عکس ذلك تماما.

الانظار کلها تترکز على هذه المفاوضات والسٶال المطروح في جميع الاعين هو؛ هل ستتخطى إيران العقبة الترامبية الکأداء أم إنها ستضطر الى تقديم حلمها النووي کقربان من أجل المحافظة على النظام؟ والمشکلة التي تواجهها إيران، إنها وبعد أن رأت ما جرى لمادورو أمام أنظار بکين وموسکو، وکون الاخيرتين يقدمان لها النصح وليس الدعم والتإييد الصريح في مواجهتها مع واشنطن، لا تجد مناصا من أن تبادر فعلا الى تقديم تنازلات قد تتخطى بعض الشئ حدود”المٶلمة”.

التصريحات المتتالية الصادرة عن المسٶولين الايرانيين والتي تٶکد على”عدم الخوف”أو”رفض” التهديدات الاميرکية، لا تتسم بالواقعية إطلاقا، ولاسيما وإن حکومتهم قد جلست الى طاولة التفاوض في ظل هذه التهديدات بعد أن تقطعت بها الاسباب ولم يعد أمامها أي خيار سوى المضي قدما في طريق المفاوضات التي يمکن تشبيهها لما حدث لجيش طارق أبن زياد بعد قيام الاخير بحرق السفن وخطبته الشهيرة”البحر من ورائکم والعدو أماکم وليس لکم والله إلا النصر أو الشهادة”، وبحسب المٶشرات ليس هناك ما يدل على إن صبر ترامب کصبر أوباما أو بايدن، بل إنه محدود وليس يسمح لموال إيراني طويل يبعث على الملل.

زر الذهاب إلى الأعلى