الأخبارالمعارضة الإيرانية

إيران ما بعد عام 2024

إيران ما بعد عام 2024
غرق وسائل الإعلام الإيرانية، سواء كانت رسمية أو شبه رسمية

صوت کوردستان- منى سالم الجبوري
مساء يوم السبت السابع من عشرين سبتمبر2025، حيث دخول العقوبات الدولية المفروضة على إيران حيز التنفيذ، کان تطورا مهما في مسار الاحداث والتطورات المتعلقة بإيران، وقد جاء مکملا ومتمما لذلك المسار الذي بدأ في عام 2023، وتبلور بوضوح في عام 2024، ولاسيما بعد عملية تقليم أنيابها ومخالبها في المنطقة والتي أسست لعهد جديد لم يعد بإمکانها أن تفرض سطوتها وهيمنتها على المنطقة کما کان الامر قبل هذه الاحداث والتطورات.

صعب يضاف إليه الاصعب، هذا تحديدا ما قد جرى للأوضاع في إيران بعد دخول العقوبات الدولية حيز التنفيذ، خصوصا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار الاوضاع المعيشية الصعبة جدا والتي ستتأثر حتما بقوة من جراء ذلك حيث إن سعر العملة الايرانية الريال، قد هبط الى أدنى مستوى له أمام الدولار الاميرکي بعد إعادة فرض العقوبات ومع ملاحظة إن المرشد الاعلى للنظام خامنئي کان قد أوعز قبل أقل من أسبوعين الى الرئيس الايراني بزشکيان بالعمل من أجل تحسين الاوضاع المعيشية السيئة للشعب الايراني، فإن الحقيقة التي يجب هنا أن نٶکدها بأن بزشکيان کانا أساسا لا يتمکن من تنفيذ مطلب خامنئي قبل إعادة فرض هذه العقوبات، فکيف مع إعادة فرضها؟ علما بأن الاوضاع المعيشية قد تفاقمت کثيرا بعد أن تم رفع سعر الخبز المادة الاساسية في المائدة الايرانية.

إيران ما بعد عام 2024

لکن، لا يمکن أيضا تجاهل حالة تزايد مشاعر الغضب والکراهية ضد النظام وإحتمالات إندلاع إحتجاجات شعبية واسعة النطاق والتي صار النظام يتخوف منها الى الحد الذي يثير فيه مسٶولون من داخل النظام من إن الخوف الاکبر ليس من آلية الزناد الخارجية وإنما من آلية الزناد الداخلية وکونها التحدي والخطر الاکبر بوجه النظام ولاسيما مع وجود معارضة منظمة تهئ الاجواء والارضية للتغيير الجذري في إيران، هذه المعارضة التي کان لها الدور الاکبر في إسقاط نظام الشاه هي نفسها تعمل بکل جد من أجل الاجهاز على النظام الحالي.

التصريحات الايرانية المتشددة التي تهدد الغرب من جراء إعادة فرض العقوبات ليس هناك في الواقع ما يدل على قوتها وجديتها ولاسيما وإن إعادة فرض العقوبات قد جاء أساسا بعد سحب البساط من تحت أقدام طهران في المنطقة، وبعد أن تعرضت مواقعها النووية الى أضرار بليغة الى جانب الاضرار المادية والروحية الاخرى، وما يجري ويحدث الان لکل ما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني يختلف کثيرا عما کان يحدث خلال الاعوام الماضية، إذ أن السياق الذي يجري عليه هذا الملف الان يبدو مختلفا تمام الاختلاف عما کان في قبل عام 2024، حيث کانت العديد من الملفات الساخنة على الطاولة ولم يتم حسمها أو تغيير المعادلات القائمة بشأنها کما هو الحال الان.

على الرغم من إن المنطقة مازالت تعاني من التوترات بيد إنها ليست کما کانت أيام ما کان قاسم سليماني يصول ويجول وکان يوصف بالحاکم بأمره لأربعة عواصم عربية، إذ لم يعد أحد يسمع إلا ماندر لزيارات خليفته اسماعيل قاآني، إذ تبدو المنطقة في السياق قالخط العام أقل توترا من السابق والاهم من ذلك إنها تمضي بإتجاه التهدئة وحتى يمکننا القول بإمکانية أن تکون هناك صفقات بهذا الخصوص، وهو الامر الذي يجعل الموقف والوضع بالنسبة لإيران أکثر صعوبة وإحراجا وحتى يجعلها تنساق مع الاحداث والتطورات وليس أن تکون صانعة لها أو على الاقل طرفا فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى