مواجهة مختلفة تماما

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
مهما عمل وسعى النظام الايراني وبذل من جهود من أجل مواجهة الضغوط الاوربية والاميرکية غير العادية عليه وحاول التقليل من شأنها وإظهار قدرته على مواجهتها وتذليلها، فإن الحقيقة والواقع خلاف ذلك تماما.
بعد أکثر من 44 عاما من الحکم وبسبب من تراکم الازمات والمشاکل المختلفة وتفاقمها مع مرور الزمن بما قد خلق أوضاعا بالغة الصعوبة في مختلف المجالات، فإن النظام الايراني يجد نفسه في موقف من النادر أن نجد له من نظير، ولاسيما وإن الحال قد وصل به الى حد إن مسٶولين في النظام يعترفون بأنه حتى لو تم رفع العقوبات وسمحوا للنظام بتصدير النفط کما يريد، ليس بإمکانه أن يعالج الاوضاع ويقضي على المشاکل والازمات.
المواجهة الحالية التي يخوضها النظام أمام البلدان الغربية، ليست کالمواجهات التي حصلت خلال الاعوام الماضية، بل إنها مواجهة مختلفة تماما إذ أن النظام لم يعد کما کان خلال الاعوام المنصرمة وصار الانهاك والضعف يبدو واضحا عليه ولاسيما بعد أن تم ما يمکن بوصفه قص لقوادم جناحه فلم يعد يتمکن من التحليق کما کان سابقا وصار أسير واقع مر لا يرحم.
صرف تريليوني دولار على البرنامج النووي من دون أن يکون له لحد الان من أي دور أو تأثير في تحسين أوضاع الشعب الايراني في مجال الطاقة الکهربائية بشکل خاص إذ أنه وعلى الرغم من مزاعم وإدعاءات النظام بکون برنامجه النووي مخصص للأغراض السلمية، فإنه ولحد الان لم يتمکن من إنتاج سوى 2% من الطاقة الکهربائية للبلاد، في وقت إنعکس هذا البرنامج سلبا على الاوضاع وعانى من جرائه الشعب الايراني کثيرا وعرضه لمواجهة الحرب والحصار والعقوبات والعزلة الدولية، ومن هنا فإن النظام وبعد کل ذلك، ليس في ذلك الوضع والموقف السهل لکي يقوم بإتخاذ قرار حاسم بشأن برنامجه النووي في الازمة الحالية الحاصلة مع الغرب، لأنه سيجد نفسه في موقف صعب سواءا إختار المواجهة أو لجأ الى التفاوض حيث إنه وفي کلا الخيارين سيجد نفسه أمام قضية حسم الجانب العسکري لبرنامجه النووي وإطلاق رصاصة الرحمة على حلم القنبلة النووية.
ومن دون شك، فإن موقف النظام الايراني فيما يخص برنامجه النووي والمطالب الدولية بشأنه، يبدو وکأنه على کف عفريت، ولأن المعاناة القاسية والمرة لأکثر من 3 عقود من جانب الشعب الايراني بسبب من هذا البرنامج أمر لا يمکن أن ينساه ويمر بردا وسلاما على النظام ولاسيما وإذا کانت نهايته تطابق القول الشهير”تمخض الجبل فولد فأرا”، فإن حسابه أمام الشعب سيکون عسيرا جدا وعليه تبعا لذلك أن يستعد لمواجهة مصير لا يختلف أبدا عن مصير سلفه نظام الشاه.