خامنئي وإدارة أزمة النظام

حدیث العالم – سعاد عزيز:
عندما يبادر خامنئي للإعتراف بوخامة الاوضاع في إيران ووصولها الى مستوى غير مسبوق فيما يتعلق بوباء کورونا ويشدد بأن:” “كورونا هو القضية الأولى والمستعجلة للبلد يجب متابعتها”، ويدلي بهکذا کلام خطير في بداية الايام الاولى لتنصيب ابراهيم رئيسي کرئيس للجمهورية(وهو الذي کان خامنئي قد أکد للشعب الايراني بأن حکومته ستکون حکومة تحسين الاوضاع بصورة جذرية)، فإن ذلك إعتراف ضمني آخر بأن في جعبة رئيسي أية عصا سحرية أو قدرة إستثنائية يمکن أن تغير الامور نحو الافضل.
ماقد شدد عليه خامنئي بشأن کورونا، هو بمثابة إعتراف صريح لمسألة حذرت منها المقاومة الايرانية کثيرا وأکدت في بياناتها وأدبياتها بأن النظام قد تعمد ويتعمد في معالجته وتصديه للوباء ويترك الشعب عرضة له ولايهتم بهذا الامر کما إهتم ويهتم بالامور والمسائل الامنية والتسليحية والامور الاخرى ذات الصلة بمخططات النظام، ولاريب من إن خامنئي الذي تدخل مرارا وتکرارا في السياق المتعلق بالتصدي لوباء کورونا وقد أثارت تدخلاته الکثير من الغضب الداخلي والادانة والسخرية الدولية ولاسيما عندما قام بمنع لقاحات دول لإعتبارات سياسية لاعلاقة لها بالصحة وأمور أخرى بنفس السياق، فإنه وعندما يقدم هکذا إعتراف غير مسبوق بالفشل فإنه من المهم جدا أن يتم لفت الانظار الى إنه المسٶول الاول عن ذلك لکونه کان يتدخل کثيرا ويفرض قراراته الى جانب إنه لم يکن يمنح مکافحة الوباء وإنقاذ الارواح منه الاولوية کما يعمد الان بعد أن وقع الفأس بالرأس.
خامنئي ومن خلال مايجري حاليا في إيران وبشکل خاص بعد أن قام بتنصيب ثلاثـة من المحسوبين عليه على رأس السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وماقد وصل به حال النظام فيما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة والملف النووي والاوضاع الداخلية نفسها، فإن مايجري حاليا يمکن القول وفي النتيجة النهائية بأنها نتيجة للطريقة والاسلوب الذي أدار ويدير به خامنئي الازمة ويسعى للحد من تأثيراتها السلبية على النظام، ومن دون شك فإننا إذا ماکنا نريد بأن نخرج بحکم منصف بعيدا عن الاهواء والميول، فإنه وعندما نقارن بين الظرور والاوضاع المختلفة للنظام في الوقت الحاضر مع العام الماضي أو حتى مع بضعة أشهر خلت، فإننا نجد إن الاوضاع الحالية هي أکثر سلبية، وهو بحد ذاته يکفي لکي نتيقن من الادارة غير المجدية لخامنئي ومن إنه يقود النظام من وضع سئ الى ماهو أسوأ منه بکثير، ولذلك فإن خامنئي ووفق المنوال الذي سار ولايزال يسير عليه منذ أن أصبح المرشد الاعلى للنظام، فإنه لن يجلب إلا المزيد والمزيد من الخراب والضياع والمعاناة والحرمان لإيران والشعب الايراني.