نظام المجازر والاعدامات تحت المجهر الدولي

بحزاني – منى سالم الجبوري:
في غمرة الاوضاع الحرجة التي يواجهها النظام الايراني، ولاسيما من حيث تزايد الاحتمالات کثيرا على إعادة فرض العقوبات الدولية عليه في نهاية الشهر الجاري، فإن النظام ولخوفه وذعره الشديد من غضب الشعب وسخطه عليه من جراء ما سيترتب على تلك العقوبات من أوضاع بالغة السوء، ولکي يضمن عدم إندلاع إحتجاجات أو إنتفاضة عارمة ضده تطيح به في نهاية المطاف، فإنه قد ضاعف کثيرا من ممارساته القمعية وحتى صار يرکز على الاعدامات من أجل أن يخلق أجواءا تثير الخوف والرهبة أمام الشعب، رغم إن المعروف عن الشعب الذي قام بأبعة إنتفاضات ضده رغم کل تلك الممارسات القمعية والاجراءات الامنية المتشددة.
قادة النظام الايراني وهم يلمحون للشعب وللمعارضة الايرانية الفعالة ولاسيما لوحدات المقاومة بالويل والثبور لو تحرکوا ضده، يعتقد من فرط جهله وغبائه بأن اليوم مثل البارحة وإن بمقدوره أن يرتکب ما شاء من الجرائم والانتهاکات والمجازر بحق الشعب والمعارضة الفعالة في حال الانتفاضة أو الثورة ضده، ولايدري بأن ملف إنتهاکات حقوق الانسان في إيران من قبل النظام الدموي قد أصبحت تحت المجهر الدولي.
بهذا الصدد، وفي جلسة رسمية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقدت يوم أمس، الأربعاء 17 سبتمبر 2025، تمتوجيه تحذير شديد اللهجة للمجتمع الدولي بأن الفظائع التيارتكبت خلال مجزرة عام 1988 في إيران قد تتكرر. وقد جاء هذاالتحذير في كلمة ألقتها ممثلة منظمة “حقوق المرأة الدولية“ غيرالحكومية، التي قدمت عرضا مفصلا للوضع المتدهور في إيران.
وأعربت المتحدثة عن قلقها البالغ من تصاعد “موجة الإعدامات السياسية وحالات الإخفاء القسري“، معتبرة أن هذه الممارسات، إلى جانب التحريض الرسمي على العنف في وسائل الإعلام الحكومية، تشير إلى عودة خطيرة لأنماط القمع الوحشي التي سبقت المذبحة الجماعية للسجناء السياسيين في عام 1988.
وأوضحت ممثلة المنظمة أن السجناء السياسيين في إيران “لا يزالون يعدمون سرا، ويحرمون من الإجراءات القانونية الواجبة،ويتعرضون للإخفاء القسري“. وأضافت أن مصير العديد منالمتظاهرين والناشطين الذين تم احتجازهم لا يزال مجهولا، ممايضعهم في “خطر جسيم“. وشددت على أن هذه الأفعال لا تنتهكالقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل ترقى إلى مستوى“جرائم مستمرة ضد الإنسانية“.
وانتقلت المتحدثة إلى نقطة أكثر خطورة، وهي التحريض المباشر على العنف من قبل وسائل الإعلام الحكومية. واستشهدت بافتتاحية حديثة لوكالة أنباء “فارس“ التابعة للنظام بعنوان “لماذا يجب تكرار إعدامات عام 1988“. وأوضحت أن هذا المقال “أشاد صراحة بالقتل الجماعي وحرض على العنف ضد المعتقلين الحاليين“. واعتبرت أن “هذا الخطاب، الذي ينشره منفذ إعلامي تديره الدولة، يشكل تحريضا على ارتكاب جرائم فظيعة ويجبإدانته علنا وبشكل فوري“.
وفي ختام كلمتها، وجهت دعوة مباشرة وعاجلة إلى مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، مطالبة بثلاثة إجراءات محددة:
1ـ التحقيق في التحريض: “نحث الفريق العامل والدول الأعضاء على التحقيق في التحريض في وسائل الإعلام الحكومية“.
2ـ المطالبة بالشفافية: “المطالبة بالشفافية بشأن مصير الأشخاص المختفين“.
3ـ دعم المساءلة: “دعم إنشاء آلية مساءلة دولية“
واختتمت المتحدثة كلمتها بتذكير تاريخي قوي ومؤثر: “يجب ألا يتكرر صمت عام 1988. إن مسؤولية منع وقوع المزيد من الفظائع تقع على عاتق هذا المجلس“.