مهرج بلاط بلا بلاط!

رضا بهلوي في آلمانیا-
بحؤان – منى سالم الجبوري:
عندما يقوم أحدهم بتعريف نفسه کمعارض لنظام دکتاتوري ويسعى من أجل طرح نفسه کبديل لذلك النظام فإنه وکضرورة قهرية فإن الشرط الاساسي الذي يجب توفره فيه هو أن يکون مٶمنا بالحرية والديمقراطية ورافضا للدکتاتورية من الاساس جملة وتفصيلا، ولکن، عندما يقوم أحدهم ممن کان بالامس يتبع نظام دکتاتوري قمعي له تأريخ أسود ضد الشعب، بتقديم نفسه کمعارض وبديل لنظام دکتاتوري قام على أنقاض دکتاتورية سابقة لوالد هذا الدعي، فتلك ليست مجرد نکتة مثيرة للسخرية بل وإنها سخيفة وممجوجة الى أبعد حد.
النظام الديني الاستبدادي الحاکم في إيران الذي وصل الى منعطف حساس وخطير بسبب من سياساته الطائشة وأصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط، فإن الذي يلفت النظر کثيرا هو المساعي المثيرة للسخرية والتقزز والقرف التي يقوم بها رضا بهلوي، سليل الدکتاتورية والممارسات القمعية والتعذيب والاعدام، وذلك من أجل التصيد في المياه العکرة وإعادة دکتاتورية والده التي أسقطها الشعب الايراني في عام 1979، بدلا من دکتاتورية رجال الدين التي تحکم إيران منذ 47 عاما!
رضا بهلوي، الذي يقوم بإستخدام الامول الطائلة التي نهبته عائلته وهي تلوذ بالفرار من إيران على أثر الثورة الايرانية، من أجل عودته مرة أخرى للسلطة بزعم إنه يقف ضد الدکتاتورية في وقت يريد إعادة دکتاتورية ملکية الى الحکم بعد رفضها وإسقاطها من جانب الشعب! وهو يحاول بکل الطرق والاساليب المختلفة أن يکسب عطف الدول الاوربية بعد أن فشل في کسب ود الرئيس الاميرکي ترامب، وقد کانت زيارته البائسة لألمانيا بهذا الصدد نموذجا بهذا السياق.
وبهذا الصدد، فقد سلطت كبرى الصحف الألمانية الضوء على الزيارة الفاشلة التي قام بها رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، إلى العاصمة برلين. وتحت عناوين ساخرة ولاذعة، أجمعت التقارير الإعلامية على أن الزيارة لم تكن مجرد إخفاق سياسي، بل تحولت إلى فضيحة دعائية، حيث قوبل الرجل بتجاهل رسمي تام من قبل الحكومة الألمانية، واحتجاجات في الشوارع، وانتقادات حادة لماضيه العائلي الاستبدادي ولعجزه عن تقديم أي رؤية للمستقبل.
وتحت عنوان لاذع يحمل اسم أمير جعل من نفسه أضحوكة، أكدت صحيفة تاغس تسيتونغ (Taz) أنه إذا كان هدف بهلوي من هذا المؤتمر الصحفي هو كسب ود الإعلام الألماني أو تقديم نفسه كرجل دولة، فقد فشل فشلا ذريعا ومفتضحا.
وأشارت الصحيفة إلى أن سلوكه العصبي أمام الصحفيين وعجزه عن تقديم رؤية واضحة أو إجابات موضوعية حول كيفية تحقيق التغيير وتشكيل حكومة انتقالية، جعله يبدو كـ مهرج البلاط؛ الذي لم يعد لديه حتى بلاط يستدعى إليه. وبدلا من الإجابة على الأسئلة، قضى بهلوي معظم وقته في إعطاء دروس للصحفيين حول كيفية أداء عملهم.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تلقى بهلوي صفعة قوية، حيث رفضت الحكومة الألمانية تخصيص حتى نصف ساعة من وقتها لاستقباله. ونقلت صحيفة هاندلسبلات (Handelsblatt) شكوى بهلوي في المؤتمر الصحفي بأن عدم لقاء أي مسؤول ألماني به يعد أمرا مخزيا.
وكان المتحدث باسم الحكومة الألمانية قد أعلن بوضوح أنه لن يلتقي أي ممثل حكومي ببهلوي، مشددا على موقف برلين الثابت بأن الشعب الإيراني هو من يجب أن يقرر شكل حكومته ومصيره بنفسه. ويأتي هذا التجاهل الألماني بعد أسابيع قليلة من رفض الرئيس الأمريكي لقاءه أيضا، معربا عن شكوكه في أهليته وكفاءته للعب أي دور سياسي.
ميدانيا، لم يكن الاستقبال أفضل حالا؛ فقد ذكرت صحيفة برلينر مورغن بوست (Berliner Morgenpost) أن ابن الديكتاتور المخلوع رشق بالطماطم خلال زيارته لبرلين. وأشارت الصحيفة إلى أنه يواجه انتقادات حادة من شريحة واسعة من الإيرانيين بسبب دعمه للحرب الأمريكية والإسرائيلية التي تحصد أرواح المدنيين.
كما أعادت الصحف الألمانية، وعلى رأسها هاندلسبلات، التذكير بالزيارة المشؤومة لوالده (الشاه) إلى برلين في يونيو 1967، والتي أشعلت احتجاجات عارمة ضد نظامه الديكتاتوري أدت إلى اشتباكات دموية مع الشرطة وسقوط قتيل. وأكدت التقارير أن المنتقدين يتهمون رضا بهلوي بالسعي لإحياء نظام الشاه حكم البلاد بـ قبضة من حديد، حيث قمع المعارضة، وزج بالمنتقدين في السجون، واستخدم الشرطة السرية سيئة السمعة (السافاك) لارتكاب أبشع الجرائم ضد خصومه.