نفي النفي أم عين اليقين

الاحتجاجات في ایران-
صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
في ظل الاحداث والتطورات الجارية منذ إندلاع الحرب في 28 فيبراير 2026، والتداعيات والمستجدات الناجمة عنها، وعلى الرغم من الخسائر الفادحة جدا التي مني بها النظام الايراني فإنه يحاول رغم ذلك نفي حدوث أي خلل أو ضعف أو إنقسام في قيادته للبلاد بل وحتى إنه يٶکد بأن الشعب الايراني أيضا يقف خلفه في مواجهة الهجوم الاميرکي الاسرائيلي.
من دون شك ليست هي المرة الاولى التي يبادر فيها هذا النظام الى نفي ما يذکر ويقال في الاوساط السياسية والاعلامية الدولية بشأن حالة الانقسام والتخبط الجارية في القيادة الايرانية بشأن إتخاذ القرار، إذ طالما دأب على مواجهة الحقائق بالتمويه والللف والدوران لکن الحقيقة فيما بعد کانت تظهر من خلال تصريحات أو تلميحات من جانب مسٶولين عن تلك الفترة والاحداث التي جرت فيها.
أکثر من 5 إنتفاضات شعبية کبيرة إندلعت ضد النظام وکان مهددا بالسقوط من جراء بعضها لولا لجوئه الى ممارسة أقصى الممارسات القمعية، وحتى إنه وفي إنتفاضة يناير الاخيرة التي قتل فيها الالاف من المتظاهرين، والتي جعلت العالم کله يرى مدى ومستوى وحشيته وإجرامه بحق شعبه، لکنه وبکل وقاحة نفى ذلك رغم إن هناك أدلة دامغة تفضحه، بل وحتى إنه وبتجاوز الوقاحة الى صلافة غير معهودة يٶکد بعد أقل من شهر على تلك الابادة الجمعية، بأن الشعب الايراني يقف صفا واحدا خلفه!
والحقيقة إن الاوساط السياسية والاعلامية على حد سواء قد إعتادوا على ممارسة النظام الايراني لمختلف أساليب الکذب والخداع من أجل التغطية على الحقيقة وحتى إن له باع طويل جدا في تسويق الاکاذيب والقفز على الحقائق والاکثر سخرية من ذلك إنه يحرص على هذه الاساليب أشد الحرص ولا يتخلى عنها، فهو من جهة يزعم بأنه ليست هناك من أي معارضة ضده وإن الشعب يقف الى جانبه ويٶيده لکن تزامنا مع ذلك يعلن أحمد رضا رادان، قائد إنفاذ القانون، بأن أيادي القوات الامنية على الزناد ضد کل من يخرج للتظاهر ضد النظام بل وإن رئيس السلطة القضائية، محسن إيجئي، يعلن عن حالة الحرب الجهادية ضد الشعب ويأمر بتنفيذ حملات الاعدام ضد السجناء السياسيين ولاسيما من التابعين لمنظمة مجاهدي خلق بشکل خاص.
غير إن الحقيقة المرة التي يخاف منها النظام کثيرا ويحذر منها أشد الحذر، هي مآلات هذه الحرب والتي يبدو إنها أصبحت بمثابة کابوس مرعب له خصوصا وإنه يعلم جيدا بأن الشعب والمعارضة الفعالة(منظمة مجاهدي خلق) يقف له بالمرصاد ولن يدعه وشأنه بعد مصائب ومآس ودمار وقتل وإبادة مستمرة منذ 47 عاما.