الأخبارالمعارضة الإيرانية

المسلخ وليس لعبة القط والفأر

المسلخ وليس لعبة القط والفأر
وقت صعب ودقيق وظروف وأوضاع سلبية غير مسبوقة ومجال ومساحة ضيقة

صوت کوردستان – محمد حسين المياحي :

وقت صعب ودقيق وظروف وأوضاع سلبية غير مسبوقة ومجال ومساحة ضيقة جدا للعب والمناورة، هذا ما يواجهه نظام ولاية الفقيه في إيران في الوقت الراهن في وقت تزداد فيه المٶشرات على کونه منهکا بصورة من المستحيل عليه إخفاء ذلك، لکن الأسوأ من ذلك علمه بأن أکثر من مواجهة خطيرة في إنتظاره.

طوال العقود الماضية، وعندما کان النظام الايراني يواجه ظروفا وأوضاعا داخلية أو حتى دولية صعبة، فإن الملاحظة المهمة التي يجب أن تٶخذ بنظر الاعتبار هي إنه کان يقوم باللعب والمناورة بطرق مختلفة وفق التهديد الذي يواجهه، فإذا کان داخليا فإنه يلجأ الى علاقاته الدولية ويقوم بإستخدامها ضد التهديد الداخلي، أما إذا کان دوليا، فإنه يقوم بإستخدام دوره ونفوذه الاقليمي في مواجهة ذلك، وهکذا ظل الحال حتى هجمة السابع من أکتوبر2023، حيث إن هذه المعادلة التي کان يستخدمها وفق متطلبات الاوضاع، لم تعد کسابق عهدها، وصارت الاوضاع أکثر صعوبة وتعقيدا.

بعد هجمة 7 أکتوبر التي سعى النظام بکل ما في وسعه لرکوبها بطريقة يحافظ فيها على توازن في مواقفه الفلسطينية والاقليمية والدولية، لکن المشکلة التي واجهها هي عدم تمکنه من أن يحرز نجاحا بهذا الصدد، ولاسيما وإن الشکوك تزايدت ضد الدور الذي يقوم به ولاسيما وإنه جاء في وقت حساس جدا حيث کان هناك فيه مسعى دولي وإقليمي من أجل حل الدولتين لکي يتم حسم أزمة الشرق الاوسط، وإن دخول النظام الايراني(غير المرحب به من کل النواحي) على الخط، کان واضحا للجميع بأنه من أجل التصيد في المياه العکرة ولاسيما وإنه وبعد إنتفاضة سبتمبر 2022، التي حدث بعد قتل النظام للشابة الکردية جينا أميني، کان يتخوف من أن تزداد وتائر الکره والرفض الشعبي ضده أکثر بما يهددمصيره، حاول کالغريق أن يتشبث بشئ للحيلولة دون غرقه، فجاءت هجمة 7 أکتوبر التي أعلن إنها مدد غيبي بوجه المد الداخلي العارم ضده!

وظهر واضحا إن النظام الايراني وفي سعيه لرکوب هجمة 7 أکتوبر، کان أشبه بمايسترو سئ لم يتمکن من قيادة فرقته الموسيقية بنجاح فکان العزف نشازا بما يکفي لکي يزعج الجميع ويکشف فشله بعد أن قاد في النتيجة الى حرب الايام ال12، والتي أنهت مواسم الحروب بالوکالة وجعلته ولأول مرة في فوهة المدفع وهذا ما جعل السحر ينقلب على الساحر خامنئي!

اليوم، وبعد الانهاك الواضح على النظام وفقدانه لدوره وتأثيره الاقليمي قياسا الى فترة ما قبل هجمة 7 أکتوبر، وتراجع غير مسبوق لسياسة الاسترضاء التي کان الغرب يقوم بها مع النظام الايراني والترکيز على العصا والقوة بصورة غير عادية، ومع إتساع دائرة الرفض والکراهية الشعبية ضد النظام وفشل الممارسات القمعية والاعدامات المتزايدة التي لا يوجد من مثيل لها خلال ال37 عاما المنصرمة، والاخطر من ذلك إن الخلايا الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق قد قامت بأکثر من 50 عملية ثورية لم يقوموا خلالها بإستهداف المباني فقط وإنما إستهدفوا معادلة الخوف التي حاول النظام ترسيخها لأربعة عقود، بما يعني إن الانتفاضة قادمة وإن النظام يکاد أن يقف على کف عفريت داخليا ودوليا إذ لم يعد هناك من مجال للمناورة ولعبة القط والفأر وإنما هناك المسلخ الذي ينتظره بفارغ‌ الصبر.

زر الذهاب إلى الأعلى