معالجة أمن المنطقة من حيث تم العبث به

الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تعاني بلدان المنطقة من أوضاع سلبية وحتى غير مسبوقة کما عانت بعد تأسيس النظام الکهنوتي في إيران والذي جعل من تدخلاته في هذه البلدان واحدا من المرتکزات الاساسية التي يقف عليها، ومع إن هناك من حاول أن ٶکد بإمکانية تخلي هذا النظام عن تدخلاته وتغيير نهجه بهذا السياق وذلك من خلال مسرحية الاعتدال والاصلاح المزعومة، لکن جاءت هذه الحرب لتبين بکل وضوح هذا الاحتمال بدليل إن ما يجري حاليا في هذه الحرب في بلدان المنطقة يدل بکل وضوح إن نظام الملالي قد ربط مصير هذه البلدان بنفسه.
أمن المنطقة لم يسبق وإن تزعزع وتأثر سلبا کما حدث بعد مجئ هذا النظام وشروعه بتدخلاته السافرة والذي يلفت النظر کثيرا هو إن فترة زعزعة أمن بلدان والمنطقة مستمرة أيضا رغم إنها طالت کثيرا ولا يوجد هناك من يمکن أن يضمن أمن وسلام المنطقة مع بقاء هذا النظام بل وحتى إن النظام قد جعل من العلاقة بينهما علاقة جدلية لا تتغير إلا بتغيير النظام في إيران.
ولا يوجد هناك من شك بأن هذا النظام ليس بمستعد من أجل تغيير نهجه من حيث تدخلاته في المنطقة بل وحتى إنه مصر على مواصلة العمل من أڤل إسترداد المناطق الاخرى التي فقدها، ولاسيما وإن نشاطاته المشبوهة المتواصلة في سوريا ولبنان تدل على ذلك بکل وضوح، إذ أن النظام يرى إن إصراره على التمسك بنهجه من مختلف النواحي ولاسيما من حيث تدخلاته في بلدان المنطقة، وليس أمام بلدان المنطقة من خيار إلا العمل ما بوسعهم من أجل مواجهة هذا التهديد المحدق بهم.
من الواضح إن کل المحاولات والمساعي المبذولة من أجل ثني نظام الملالي عن العبث بالسلام والامن في المنطقة لم تجدي نفعا بل وحتى إنها قد جعلته يزداد إصرارا على التمسك بسياسته هذه وعدم التخلي عنها، ولذلك فقد أصبحت هناك قناعة راسخة لدى هذه البلدان بإستحالة تخلصها من هذا التهديد طالما بقي هذا النظام في الحکم.
غير إنه وفي نفس الوقت، فإن الحقيقة التي توضحت ليس لبلدان المنطقة فقط بل وحتى لبلدان العالم، إنه لا الحرب ولا سياسة الاسترضاء بإمکانهما أن تحدث تغيير في نهج وسياسات النظام المشبوهة وإنما دعم وتإييد النضال الذي يخوضه الشعب من أجل الحرية وإسقاط النظام وهذا الامر يمکن من خلال قطع العلاقات السياسية والاقتصادية من قبل دول العالم مع هذا النظام والاعتراف بحق الشعب وقواه الوطنية من أجل تحديد مستقبل بلادهم.