أزمة إيران أکبر من أن تحلها إنتخابات الرئاسة

صوت کوردستان – سعاد عزيز:
کما يتضائل کثيرا حظ قادة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في إقناع الشعب الايراني بإمکانية أن تساهم إنتخابات الرئاسة المزمع إجرائها في حزيران/يونيو القادم بإيجاد أية حلول ومعالجات للأوضاع السلبية المختلفة التي تواجه هذا البلد، فإن هذا الحظ على الصعيد الدولي إن لم يکن بنفس المستوى فقد يکون أسوأ من ذلك، خصوصا وإن الاوساط السياسية والاعلامية التي تابعت وتتابع أوضاع إيران والمسار السياسي فيها، کانت ولازالت تٶکد على إن هناك أزمات واسعة وعميقة ومتجذرة من الصعب جدا حلها.
الصحافة العالمية ولاسيما الامريکية منها وفي ضوء مايصدر عن الاوساط الايرانية الحاکمة ولاسيما الدائرة المقربة من المرشد الاعلى، سلطت وتسلط الاضواء على الاوضاع في إيران وتتناول موضوع إنتخابات الرئاسة القادمة في حزيران/يونيو القادم، والتي هناك نوع من التعويل عليها من جانب المرشد الاعلى والدائرة المقربة منه. وبهذا الصدد، فقد تناولت صحيفة”تاون هول”الامريکية الصادرة في 29 مارس/آذار الجاري، في تحليل عن وضع النظام الإيراني في ظل الانتخابات الرئاسية المقبلة حيث أعطت إنطباعها بأن خامنئي يسعى لهندستها عندما قالت:” النظام الإيراني غارق بالكامل في أزمات داخلية ودولية. وبحسب الخبراء، فإن حجم هذه الأزمات واسع وعميق لدرجة أنه يمكن أن يسهل انهيار النظام في المستقبل القريب.” ولأجل مواجهة هذه الاوضاع السلبية فإن الصحيفة تشير الى هندسة خامنئي للإنتخابات عندما تضيف:” لعرقلة هذا المصير المحتوم، يحاول المرشد الأعلى خامنئي جعل الحكومة بلون واحد وسد جميع الفجوات والاختلافات المحتملة. من خلال التدخل في الانتخابات الرئاسية في يونيو 2021 في إيران، يعتزم خامنئي تنصيب الرئيس الذي يختاره ووضع جميع أدوات السلطة في إيران تحت قيادته وسيطرته.”، وتبرر الصحيفة مسعى خامنئي هذا بأنه ضمان لبقاء وأمن نظامه مستطردة:” من خلال القيام بذلك، يعتقد خامنئي أن خططه لقمع أي انتفاضة محتملة في إيران، ودعمه للجماعات الإرهابية الإقليمية مثل حزب الله والحوثيين، ونيته في الحصول على قنبلة ذرية ستضمن بقاء نظامه.”.
لکن، الحقيقة التي لايجب أن تخفى عن الجميع، هي إن النظام الايراني وخامنئي من ورائه، کان يسعى دائما لإستغلال وتوظيف إنتخابات الرئاسة الايرانية کوسيلة من أجل إمتصاص سخط وغضب الشعب الايراني على فشل النظام في مواجهة الازمات والاوضاع السلبية وإيجاد حلول لها، وحتى إن مزاعم”الاعتدال والاصلاح” التي طبلوا وزمروا لها لم تکن في النهاية سوى مجرد لعبة من جانب النظام لإمتصاص زخم الضغط الشعبي الداخلي والخداع والتمويه على المجتمع الدولي، وإن وصول الامور الى هذا المفترق الخطير هو الذي دفع بخامنئي ليتدخل بهذه الصورة الى الحد الذي يطرح فيه إقتراح”الحکومة الاسلامية الفتية”التي ستتداعى عن هذه الانتخابات کما ينتظر لها، لکن الملفت للنظر إن الصحيفة ومن خلال ماتراه وتفهمه عن الشعب الايراني تعتقد بأن الحظ لن يحالف النظام وخامنئي بهذا الصدد عندما تختتم مقالتها بالقول:” الشعب الإيراني غير راض للغاية عن النظام، وصبرهم وصل إلى حافة الانفجار، ولا يرى أي احتمال لتحسين الوضع الحالي. بغض النظر عمن سيكون الرئيس المقبل لإيران، فإن حجم الوضع الاجتماعي والاقتصادي في إيران قاتم للغاية لدرجة أنه من المستحيل رؤية أي علاج داخل هذا النظام. نتيجة لذلك، يبدو لا مفر من أن يشهد العام القادم أحداثا وتطورات مهمة في إيران.”