الأخبارالمعارضة الإيرانية

فشل الدبلوماسية وسقوط ثنائية الحرب والحوار لدى النظام الإيراني..

 

الفریق الایراني في المفاوضات الایرانیة الامریکیة-

فشل الدبلوماسية وسقوط ثنائية الحرب والحوار لدى النظام الإيراني..
الفریق الایراني في المفاوضات الایرانیة الامریکیة-

أمد للإعلام -عبدالرزاق الزرزور:
أمد/ مأزق الاستراتيجية الدولية في طهران بين وهم الاحتواء وضرورة التغيير الجذري
تمخض المؤتمر السياسي الذي انعقد في البرلمان الكندي في 27 مايو 2026 عن قراءة استراتيجية حادة لمآلات التعامل الدولي مع النظام الإيراني؛ ولقد أجمعت الشخصيات السياسية والبرلمانية الحاضرة وعلى رأسهم روبرت جوزيف (معاون وزير الخارجية الأمريكي الأسبق)، على أن المقاربات الغربية الممتدة لربع قرن قد بلغت طريقاً مسدوداً.
إن الجدل الدائر في أروقة صنع القرار الدولي بات يتمحور حول تفكيك “الثنائية الزائفة” التي حصرت الخيارات في المفاوضات العقيمة أو المواجهة العسكرية المباشرة، ويشير التحليل إلى أن العقيدة السياسية للنظام قد جعلت من البرنامج النووي جزءاً لا يتجزأ من بقائه مما يجعل أي محاولة لتغيير سلوكه عبر الأدوات الدبلوماسية التقليدية ضرباً من ضروب إدارة الأزمات وليس حلاً لها.
ديناميكيات القمع ومقصلة الإعدامات
تؤكد قراءاتٍ خبيرة مختصة ومستقلة على أن تصاعد وتيرة الإعدامات السياسية في الأسابيع الأخيرة ليس مجرد رد فعل أمني بل هو استراتيجية منهجية تهدف إلى “الإبادة السياسية” لكل أصوات المعارضة المتنامية.. ويوضح التقييم الاستراتيجي الذي استند إليه السفير روبرت جوزيف أن النظام بات يواجه انتفاضات شعبية متلاحقة (بدءاً من أحداث ديسمبر ويناير الماضيين وصولاً إلى الحراك الراهن) بوسائل عنف مطلقة مما يعكس تآكلاً حاداً في الرصيد الشعبي للنظام.
إن هذا التصعيد القمعي هو في جوهره انعكاس لحالة من الهشاشة الداخلية حيث تدرك المؤسسة الحاكمة أن أي تراجع أمني قد يفتح الباب أمام انهيار سريع لمنظومة السيطرة.
أوهام “المعتدلين” وشلل استراتيجيات الاحتواء
لقد أثبتت التجربة التاريخية منذ الكشف عن البرنامج النووي السري في 2002 أن استراتيجيات الاحتواء بمختلف تلاوينها بدءاً من سياسة “الاسترضاء والمهادنة” وصولاً إلى الضربات العسكرية التكتيكية الأخيرة مثل عمليات “مطرقة منتصف الليل” و “الغضب الملحمي” لم تنجح في إحداث أي تغيير بنيوي.. ورغم ما حققته الضربات العسكرية من شلل مؤقت لقدرات التخصيب، إلا أنها لم تُنهي وجود النظام سياسياً ولم تضع حداً للطموح النووي؛ إذ تظل المؤسسة الحاكمة مستمرة في استهلاك الوقت عبر لعبة “القط والفأر” الدبلوماسية!!! وإن هذا الفشل ليؤكد حقيقة استراتيجية مفادها أن السلاح النووي هو ضمانة وجودية للنظام ولا يمكن التخلي عن هذه الضمانة دون تفكيك الهيكل السياسي الذي يتبناها.
نحو مسار دولي جديد: التغيير بيد الشعب
على ضوء المعطيات الحالية يدعو مراقبون وخبراء استراتيجيون إلى ضرورة تبني مسار دولي يتجاوز الخطاب الدبلوماسي الجامد ويرتكز على ثلاث ركائز أساسية:
1. تجفيف منابع التمويل: التوقف عن منح أي امتيازات اقتصادية توفر شريان الحياة للميليشيات والمنظومة الأمنية.
2. الاعتراف بالبديل الشعبي: التخلي عن فرضية وجود “معتدلين” داخل النظام، والاعتراف بتطلعات الشعب الإيراني لإقامة حكومة ديمقراطية تنهي حقبة الاستبداد الديني.
3. تبني رؤية مستقبلية: دعم التوجهات الديمقراطية التي تطرحها القوى المقاومة الإيرانية مثل خطة المواد العشر التي تطرحها السيدة مريم رجوي، والتي تقدم نموذجاً لإيران ديمقراطية غير نووية قائمة على فصل الدين عن السلطة.
استحقاقات المرحلة
إن بقاء النظام في طهران لم يعد يعبر عن القوة بل هو حالة من “البقاء القسري” المستند إلى القمع والرهان على الوقت المستقطع.. وإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تخلص إلى أن التغيير الجذري ليس مجرد خيار سياسي بل هو النتيجة المنطقية الوحيدة والمستدامة لإنهاء الأزمات الإقليمية والداخلية.. وبات واضحاً أن المجتمع الدولي أمام استحقاق تاريخي يتمثل في دعم إرادة الشعب الإيراني الذي أثبت عبر انتفاضاته المتكررة أنه الفاعل الحقيقي الوحيد القادر على إنهاء هذه الحقبة، وإحداث الانتقال نحو إيران ديمقراطية ومستقرة.

زر الذهاب إلى الأعلى