الاختبار الاصعب لنظام الملالي

الحوار المتمدن- سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لازال هناك حرص ملفت للنظر على عدم ظهور مجتبى خامنئي الى العلن منذ تنصيبه کولي فقيه بعد مقتل والده، وهو أمر وإن أثار ويثير تکهنات متباينة ويخفي وراءه أکثر من علامة إستفهام، لکن من الواضح أن مساعي النظام الحثيثة مستمرة من أجل تحقيق أهم هدف في ضوء الاحداث والتطورات بالغة الحساسية التي يواجهها والذي يتجسد في تثبيت النظام وإخراجه من دائرة التحديات والتهديدات المختلفة المحدقة به.
ومن دون شك أن السعي للعمل من أجل تثبيت النظام وجعله أمرا واقعا يأتي على رأس الأولويات وحتى إن الطريقة والاسلوب الذي جرى فيه تشييع ودفن الولي الفقيه السابق، فإن الهدف الاساسي من وراءه کان تحقيق هذا الهدف والسعي من أجل تغيير حالة ضعف وإنحناء الى قوة وثبات.
ولو نظرنا بدقة وروية الى ما قد حدث وجرى خلال عملية التشييع والدفن آنفة الذکر، فإن النظام الکهنوتي قد عمل من أجل تحقيق 3 أهداف على طريق تثبيت النظام وهي کالتالي:
الاول: إظهار أن نظام ولاية الفقيه لا يزال متماسكاً وأن وفاة خامنئي لم تهز أركانه.
الثاني: تثبيت مجتبى خامنئي في موقع الولي الفقيه الجديد، ليس فقط أمام الرأي العام، وإنما أيضا داخل الحرس والمؤسسات الأمنية، وبين أجنحة السلطة المختلفة، وكذلك داخل الحوزات العلمية والمرجعيات الدينية التي لم يعلن كثير منها حتى الآن مبايعته.
الثالث: توجيه رسالة إلى الخارج بأن النظام يتمتع بالاستقرار والشرعية، وأن انتقال السلطة جرى بسلاسة، بما يعزز موقعه في أي مواجهة أو مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة والدول الغربية.
ومن أجل ذلك جرى تضخيم غير مسبوق في تأريخ النظام لعملية التشييع والدفن ولاسيما من حيث وضع خطة غير عادية لصناعة صورة الحشود الشعبية، وهنا من المفيد أن نشير الى أن تدعي وکالة”تسنيم” بأن 42 مليون شخص شاركوا في مراسم التشييع، وهو رقم لا ينسجم مع أي معيار واقعي أو ديموغرافي، خصوصا وإنه قد تجاوز ما إدعاه النظام أثناء تشييع مٶسس النظام من أن 11 مليونا شارکوا في التشييع.
والملفت للنظر هنا إن مزاعم النظام بخصوص المتعلقة بالملايين التي خرجت الى الشوارع فإنها بدأت تتبدد وتتبخر سريعا أمام مواجهتها للحقيقة حيث شککت وسائل إعلام دولية عديدة في الأرقام الرسمية، بينما كشفت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير للتحقق من الحقائق، أن بعض الصور المستخدمة لتضخيم الحشود جرى إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما قدرت وكالة أسوشيتد برس عدد المشاركين في مراسم طهران بنحو مائة ألف شخص فقط، وهي أرقام بعيدة جدا عن الرواية الرسمية.
ولايبدو إن تحقيق هدف تثبيت النظام وجعله أمرا واقعا من وراء محاولات تتجاوز الحقيقة والواقع وتعتمد على الکذب والخداع، بإمکانه أن يعيد للنظام هيبته المفقودة ويعيد إليه إعتباره کما کان في السابق إذ أنه قد وصل الى مرحلة لا يمکنه أبدا من أن يعيد عقارب الساعة الى الوراء ويزيل ماضيه الاسود من الذاکرة الايرانية التي لن تغفر له ذلك أبدا وإن الايام القادمة ستثبت ذلك حتما.