عن لجوء نظام کهنة إيران الى إعدام السجناء السياسيين

الحوار المتمدن- سعاد عزيز:
على عکس ما يوحي به النظام الکهنوتي الحاکم في إيران من إن الشعب يقف الى جانبه ويضحي بکل ما يملك من أجله في هذه الحرب، لکن الذي يحدث على أرض الواقع لا يتفق مع ذلك بل وحتى يناقضه تماما، إذ وکما أفادت صحيفة ديلي ميل البريطانية في تقرير لها بأن النظام الإيراني أطلق حملة إعدامات واسعة النطاق، في محاولة يائسة لقمع المعارضين السياسيين ومنع اندلاع انتفاضة شعبية جديدة في البلاد.
ووفقا لتصريحات صادرة عن مجموعة معارضة نقلتها الصحيفة، فقد تم إعدام ما لا يقل عن أربعة من أبرز الشخصيات المناهضة للنظام بوحشية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، في حين حكم على خمسة عشر سجينا سياسيا آخرين بالإعدام خلال الأيام الأخيرة.
بطبيعة الحال تنفيذ أحکام الاعدامات بحق السجناء السياسيين المعارضين لهذا النظام، يبدو کرسالة ترعيب من جانبه للشعب من إنه لا يتورع ويتوانى عن إرتکاب أي إجراء مهما کان دمويا من أجل المحافظة على نفسه ولاسيما وإنه قد تمادى في مواجهته الوحشية لإنتفاضة يناير 2026، عندما قتل الالاف من المتظاهرين ضده، ومن الواضح جدا إن مجرد قراءة بسيطة لهذه الاعدامات فإن الذي يبدو جليا إنها ليست إجراءا قضائيا أو حتى تصعيدا أمنيا تقليديا، بل إنه في الحقيقة والواقع يميط اللثام عن حالة خوف وذعر شديدة من مسار الاحداث والتطورات والقلق على مصيره، وإن ما يقوم به في هکذا فترة من إجراءات قمعية وحشية ملفتة للنظر هي محاولة يائسة جدا بهدف فرض الصمت على شعب غاضب ضاق ذرعا بالمغامرات المتسمة بالطيش والنزاقة وإصراره على إسقاطه.
والحقيقة الاکثر أهمية هو إن إصرار النظام على تنفيذ هکذا إعدامات في هکذا فترة حرجة يواجه فيها حربا خارجية فريدة من نوعها، لأنه يعلم بأن التهديد لا يأتيه من خارج الحدود أو من السماء بل من داخل إيران لأن الحرب مهما إشتدت لن تسقطه وإنما تزيد من ضعفه وهشاشته وتضاعف من تآکله الداخلي مما يمهد السبيل أمام إنتفاضات أقوى وأکثر إندفاعا وتنظيما وبهذا الصدد فإن الذي يجب أخذه بنظر الاعتبار والاهمية هو إنه قد أثبتت التطورات الاخيرة حقيقة من الصعب جدا تجاهلها وهي إن الأنظمة لا تسقط بالقصف، بل من الداخل. وبعد انتهاء أي مواجهة خارجية، سيكون المجتمع الإيراني أكثر قابلية للانفجار، والنظام أكثر هشاشة، وأقل قدرة على السيطرة. ومن هنا، يتحول القمع إلى استراتيجية استباقية، هدفها تأجيل السقوط لا منعه.