طهران تتربص شرا بالانتفاضة العراقية

صوت کوردستان – سعاد عزيز: منذ إنطلاقة الانتفاضة العراقية وتصاعد لهيبها يوما بعد يوم، تزداد وتتصاعد حالة الخوف والقلق في طهران ولاسيما بعد أن بات واضحا إن أحد أهم أسباب هذه الانتفاضة رفض وصاية النظام الايراني على العراق والقضاء على الفساد المستشري بصورة غير مسبوقة تزامنا مع هذه الوصاية، ولعل وصف الانتفاضة تارة بالعمالة لأمريکا وإسرائيل وتارة بأن يتم وصف المنتفضين بالشيعة الانجليز وأخرى بالمٶامرة التي تستهدف المکاسب التي حققها العراق منذ عام 2003!
مع هجوم العراقيين الغاضبين على القنصليات الايرانية ورفع العلم العراقي عليها والتأکيد على إنه قد جرى ذلك بإسم الشعب العراقي، فإن ذلك يٶکد بأن العراقيين يعتقدون بأن أساس ومصدر مشاکلهم ومعاناتهم هو النظام الايراني وتدخلاته وهو الامر الذي تم تسليط الاضواء عليه من قبل وسائل الاعلام الدولية وکذلك إهتمت بها الاوساط السياسية وهو مازاد الطين بلة بالنسبة لطهران وجعلها تشعر بالمزيد من القلق، وإن نائب قائد الوحدات الخاصة بالأمن الداخلي الإيراني، العميد حبيب الله جان نثاري، عندما يقول بأن ن الاضطرابات الحالية في العراق ولبنان تهدف إلى إضعاف ما أسماها “جبهة المقاومة” في المنطقة. ويصفها بأنها “اضطرابات تستهدف إشعال جبهة المقاومة”. وأضاف أن “هذه الجبهة الموحدة تمتد من إيران وأفغانستان وباكستان إلى سوريا ولبنان واليمن”، فإن إعادة قراءة دقيقة لهذا الکلام توصلنا الى قناعة إن مايجري في العراق ولبنان ولاسيما في العراق بشکل خاص من شأنه أن يضرب مشروع النظام الايراني في المنطقة في الصميم، وليس من المبالغـة أن يصف بعض المحللين السياسيين بأن مايحدث في العراق من شأنه إعادة ترتيب الاوضاع في المنطقة کلها.
القلق الايراني من الانتفاضة العراقية قد ظهر واضحا على النظام الايراني منذ البداية عندما زعموا بأن منظمة مجاهدي خلق تقف خلف الاضطرابات في العراق، في وقت أن سکان أشرف قد غادروا العراق وإستقروا في ألبانيا منذ أعوام عديدة وهو ماکان بمثابة تهديد واضح للمتظاهرين من مهاجمتهم بطرق بالغة العنف والقسوة کما جرى في 8.4.2011 و 1.9.2013، لکن الذي أصاب طهران والمرشد الاعلى الايراني بالذهول هو إن التظاهرات إتسعت دائرتها ليس بعد هذا الزعم المثير للتهکم وإنما بعد التهديدات العلنية لخامنئي نفسه، والذي أحرج طهران أکثر أن منظمة مجاهدي خلق قد رحبت بالانتفاضة على خلاف النظام وأعلنت بأن الشعب الايراني”الاسير بيد نظام الملالي”يرحب بها ويٶيدها، وإن الذي يلفت النظڕ کثيرا هو إنه وعلى الرغم من سقوط أکثر من 250 شهيدا ومئات المصابين، فإن الانتفاضة مستمرة وإن کل الادلة والمٶشرات تشير الى أن النظام الايراني يتربص شرا بهذه الانتفاضة ويستعد للإنقضاض عليها وإن قطع الانترنت إجراءات أخرى مشابهة هي کلها بتوصيات من قاسم سليماني، قائد فيلق القدس المقيم حاليا في بغداد والذي سبق وإن ردد المتظاهرون العراقيون ضده وضد خامنئي ومزقوا وأحرقوا صورهما، لکن لايبدو إن مهمة سليماني هذه المرة سهلة بل إنها أصعب مايکون لأن المارد العراقي قد خرج من قمقمه ولن يهدأ له بال إلا إذا فرض إرادته.