إيران والأمن والسلام في المنطقة نقيضان لا يلتقيان

من الواضح جدا بأن النظام الايراني ومنذ الأيام الاولى بعد تشكيله عمل بمختلف الطرق والأساليب من أجل زعزعة السلام والأمن في المنطقة.
ميدل ايست اونلاين- منى سالم الجبوري:
لا يمكن التعامل إيران مع بقاء نظام ولاية الفقيه بنهجه وسياساته الحاليةلا يمكن التعامل إيران مع بقاء نظام ولاية الفقيه بنهجه وسياساته الحالية
ليس هناك أي شك في أن مقارنة مستوى السلام والأمن والاستقرار في المنطقة حتى أواخر العقد السابع من الألفية الماضية بمستواه بعد مجيء نظام ولاية الفقيه في إيران إلى الحكم تكشف عن فرق شاسع. فقد كانت الظروف خلال الحقبة الأولى أفضل بكثير، والملاحظة المهمة جدًا، والتي لا يمكن تجاهلها أبدًا، هي أن السبب الرئيسي وراء ذلك يعود إلى نظام الحكم الذي حل محل نظام الشاه.
ومن دون إستتباب الأمن والسلام والاستقرار، فإن ذلك سيتداعى سلبا على الأوضاع السائدة في الدول، ومن الواضح جدا بأن النظام الايراني ومنذ الأيام الاولى عمل بمختلف الطرق والأساليب من أجل زعزعة السلام والأمن بل وحتى جعله واحدا من أهم الركائز التي يقوم عليها، إذ أن تصدير التطرف والارهاب عن طريق وكلائه الذين يأتمرون بأمره والتي لمستها دول المنطقة بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام، أصبح بمثابة بديهية لا تحتاج إلى برهان.
والمثير للسخرية إن هذا النظام وطوال العقود الماضية يصر على كونه عاملا مهما في المنطقة من حيث رعاية إستتباب السلام والامن وهو يرجع زعزعتها الى القوى الأجنبية المتواجدة فيها، ولكن من دون أن يقدم دليلا ملموسا على ذلك، في حين أن الدور الذي قام به النظام الايراني في لبنان وسوريا والعراق واليمن بل وحتى في دول المغرب العربي ومصر والسودان وحتى كينيا، مازال واضحا للعيان كأدلة دامغة تدينه وتفضحه بهذا السياق.
لكن الأمر المثير لما هو أبعد من التعجب، هو أن يعلن النظام من خلال جهاز الحرس الثوري الذي أصبح الحاكم المطلق لإيران بعد مقتل خامنئي، أن” الأمن في المنطقة يجب أن يكون للجميع، أو لا يكون لأحد” والذي يمكن اعتباره أغرب نوع من أنواع التنظير الأمني في العصر الحديث، ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار كونه العامل الرئيسي والاساسي في زعزعة الأمن والسلام والعبث بهما على مر العقود السابقة وبشكل خاص بعد الاحتلال الأميركي للعراق.
وربط أمن المنطقة بأمن طهران بصورة جدلية هو في حد ذاته ربط غير منطقي ولا يمكن قبوله إطلاقًا، لا سيما وأنه تم تقنين تصدير التطرف والإرهاب من خلال ثلاثة مواد في الدستور الإيراني المعمول به. وهذا يجعل الأمر غير مقبول، إذ أن الخطأ يكمن في الدستور، وليس في دول المنطقة.
وقد تفاخرت طهران على مدى الأعوام السابقة بكونها مهيمنة على المنطقة، خاصة عندما تباهى وزير إيراني سابق للأمن القومي عام 2017 بأن إيران في عهدهم تمكنت من الوصول إلى البحر الأبيض وباب المندب، وهو ما لم تتمكن من تحقيقه على مرّ التاريخ.
إيران مع بقاء نظام ولاية الفقيه بنهجه وسياساته الحالية، والأمن والسلام في المنطقة نقيضان لا يلتقيان، لاسيما وإن النظام الحالي يصر على تمسكه بهذا النهج وبتلك السياسات المشبوهة ولذلك فإنه ليس هناك من أي خيار سوى انتظار التغيير السياسي في إيران، والسؤال هنا الى متى الانتظار؟