إيران بعد خامنئي: من ولاية الفقيه إلى سيطرة الحرس الثوري

ایلاف – حسن محمودي:
التغيير في إيران، وفق الطرح المعروض، لا يمر بالمهادنة أو الحرب الخارجية بل عبر مقاومة منظمة تسعى إلى إسقاط ولاية الفقيه وفتح مرحلة انتقالية جديدة.
في ظل التصعيد المتواصل في إيران والمنطقة، عاد ملف التغيير في إيران إلى واجهة النقاش السياسي، لا بوصفه مسألة داخلية تخص الإيرانيين وحدهم، بل باعتباره عاملًا أساسيًا في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي. هذا ما شددت عليه المقاومة الإيرانية خلال إحاطة عبر الإنترنت عُقدت في 26 آذار (مارس) 2026 بمشاركة شخصيات سياسية وصحفيين من دول عدة، تحت عنوان “التطورات الراهنة في إيران والمنطقة وموقف المقاومة الإيرانية وآفاق المستقبل”.
في هذه الإحاطة، قدم محمد محدثين، مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رؤية سياسية تعتبر أن مصدر الأزمات الراهنة في المنطقة هو “نظام ولاية الفقيه” نفسه، بسبب سياساته القائمة على القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، وإشعال الحروب، والتدخل في شؤون الدول الأخرى. واعتبر أن سياسة المهادنة التي انتهجها الغرب وبعض دول المنطقة طوال العقود الماضية لم تؤد إلا إلى تمكين النظام من التقدم في مشاريعه العسكرية والنووية والتوسعية.
وأوضح محدثين أن التجربة أثبتت فشل خيارين سادا طويلًا في التعامل مع إيران: المهادنة من جهة، والحرب الخارجية من جهة أخرى. فالمهادنة منحت النظام مزيدًا من الوقت والقدرة على التوسع، بينما لم تثبت الحروب أنها قادرة وحدها على صنع بديل أو تحقيق تغيير مستقر. ومن هنا أعاد التأكيد على “الخيار الثالث” الذي طرحته مريم رجوي منذ سنوات: لا للاسترضاء، ولا للحرب، نعم للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وفي معرض حديثه عن آفاق التغيير، شدد محدثين على أن إسقاط النظام لا يمكن أن يتحقق عبر الرهان على انهياره الذاتي أو عبر النشاط الافتراضي فقط، بل يحتاج إلى “قوة إيرانية أصيلة ومنظمة” نابعة من داخل المجتمع. واعتبر أن هذه القوة تتجسد في منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، والتي واصلت، بحسب قوله، نشاطها الميداني والسياسي بالرغم من ظروف الحرب والقمع.
وأشار إلى أن وحدات المقاومة نفذت خلال العام الإيراني المنصرم 4092 عملية وأكثر من 13 ألف نشاط سياسي وإعلامي مناهض للقمع، كما شاركت في 630 عملية خلال انتفاضة كانون الثاني (يناير) 2026، بهدف توسيع نطاق الاحتجاجات وحماية المنتفضين. وكشف أن أكثر من 2000 من أعضاء هذه الوحدات فقدوا أو اعتقلوا أو استشهدوا خلال تلك الانتفاضة، مؤكدًا أن أسماءهم وملفاتهم موثقة.
كما توقف عند الهجوم الذي نُفذ في 23 شباط (فبراير) 2026 على مقر خامنئي في قلب طهران، بمشاركة 250 عنصرًا من مجاهدي خلق، معتبرًا أن هذه العملية شكلت رسالة سياسية وأمنية مفادها أن قوة منظمة قادرة على الوصول إلى قلب المنظومة الحاكمة قد تشكلت بالفعل.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر محدثين أن تنصيب مجتبى خامنئي في موقع “ولي الفقيه” يكشف تحول النظام إلى حكم وراثي مغلق، ويؤكد انسداد أفقه السياسي. وفي المقابل، طرح المجلس الوطني للمقاومة مشروع “الحكومة المؤقتة” التي أُعلن عنها في 28 شباط (فبراير)، باعتبارها إطارًا انتقاليًا لنقل السيادة إلى الشعب خلال أقل من ستة أشهر، على أساس خطة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تنص على فصل الدين عن الدولة، والمساواة، والحكم الذاتي للمكونات القومية، وإيران غير نووية تعيش بسلام مع العالم.
وخُتمت الإحاطة برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي ودول المنطقة: المطلوب ليس المال ولا السلاح ولا الجنود الأجانب، بل موقف حازم من النظام، وقطع العلاقات معه، وإغلاق سفاراته، والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة والحكومة المؤقتة. ووفق هذا الطرح، فإن السلام في المنطقة لن يتحقق ما دام نظام ولاية الفقيه قائمًا، فيما يبقى الأمل معقودًا على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لفتح صفحة جديدة في إيران والمنطقة.