الأخبارالمعارضة الإيرانية

حرب ومفاوضات تساهم بتعقيد الامور وليس العکس

حرب ومفاوضات تساهم بتعقيد الامور وليس العکس

آثار الدمار للحرب في ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
کان هناك من يعتقد وبإصرار بأن المرحلة التي ستلي الحرب في إيران ولاسيما بعد توقيع مذکرة التفاهم والشروع في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة سوف تفضي الى نتيجة واضحة وتضع إطارا لصيغة حل مرض للطرفين، لکن وبعد کل جولات التفاوض المذکورة کما يبدو ليس لم يتم تحقيق أي نتيجة بل وحتى إن الامور إزداد غموضا وضبابية وتعقيدا.
التصريحات المتناقضة بين الطرفين وعودة التعرض للسفن التجارية وضربها من جانب الحرس الثوري، الى جانب التصريح الاخير لوزير خارجية النظام عباس عراقجي الذي أکد فيه أن بلاده لن تبدأ المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي مع الولايات المتحدة إذا استمرت التهديدات، داعيا إلى الالتزام بما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، کل هذا يدل على إن الاتفاق المنتظر لازال بعيد المنال.
لکن من المفيد هنا أن نقف عند تصريح عراقجي ونحاول البحث فيه بروية، إذ أن التصريح لم يصدر بطابع تهديد صارخ وإنما أقرب ما يکون الى إلتماس مقدم للأميرکيين من أجل أن لا يترکوا الوفد الايراني المفاوض لوحده في مواجهة خصومه في الداخل ولاسيما التيار المتشدد وحتى إن ملاحظة ما جرى لبزشکيان أثناء مراسم تشييع خامنئي وکذلك الهتافات التي تم إطلاقها ضد بزشکيان وقاليباف وعراقجي والتي وصمتهم بالمستسلمين والمساومين، فإنها قد جاءت بعد أن طفح الکيل ليس بالتيار المتشدد وإنما بالشعب أيضا من جراء عدم ظهور أي بارقة أمل من وراء المفاوضات الجارية منذ ثلاثة أشهر دون نتيجة.
غير إن الحقيقة التي لا يمکن التغاضي عنها وعدم أخذها بنظر الاعتبار هي إن إدارة الرئيس ترامب أيضا من جانبها لا تثق بمواقف ووعود المسٶولين في النظام الايراني المعروفين بتنصلهم من إلتزاماتهم عندما تتحسن أوضاعهم، ولذلك فإنهم ينتظرون خطوات إيرانية عملية على أرض الواقع وليس مجرد وعود وکلام لا يغني عن الواقع شيئا.
الحرب التي نشبت في 28 فيبراير 2026، لأکثر من 40 يوما، لم تفض الى نتيجة حاسمة تضع النقاط على الاحرف بل إنها عقدت وصعبت الامور أکثر، ويبدو واضحا بأن المفاوضات من جانبها لم تزد الطين إلا بلة وهي تسير في مسار لا يختلف عن مسار الحرب، وإن هدف النظام الديني المتشدد ليس العمل من أجل التوصل الى إتفاق بالصيغة المطلوبة دوليا وإنما إتفاق ينقذ النظام ويخرجه من مأزقه العويص وهذا هو الامر الذي يشکل عقبة کأداء ومن الصعب على الاميرکيين أن يجازفوا مرة أخرى بالرهان على الاوهام المقدمة من جانب طهران

زر الذهاب إلى الأعلى