عن تشييع خامنئي في العراق

بحزاني – سعاد عزيز:
عندما يبادر نظام الملالي للقيام بأي نشاط غير عادي، فإن هناك ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار وهي سعيه من أجل تحقيق أهداف وغايات من وراء ذلك، ولاسيما إذا ما کان هذا النشاط غير العادي يحدث في فترة حساسة حيث يواجه فيه النظام تحديات وتهديدات غير مسبوقة، وبهذا السياق فقط يمکن تفسير سعي النظام الکهنوتي من أجل إجراء مراسم تشييع علي خامنئي في العراق.
هذا النشاط يأتي بعد سلسلة الهزائم والانتکاسات غير المسبوقة لمشروع النظام على صعيد المنطقة وتحديدا منذ هجمة 7 أکتوبر2023، التي حاول إستغلالها لتقوية موقفه ووضعه الداخلي والاقليمي على حد سواء، لکنه إنقلب عليه وبالا، کما إنه يأتي على أثر الحرب الاخيرة وما خلفته من دمار هائل في إيران، ويحاول النظام من خلال هذا التشييع الرمزي أن يٶکد مجددا على قوة دوره ونفوذه في المنطقة عموما والعراق خصوصا ولاسيما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار إن نفوذه وهيمنته في البلدان الاخرى قد تراجع بشکل لا يمکن للنظام من التستر عليه.
ومن الواضح جدا إن تخوف النظام الکهنوتي من تراجع دوره في المنطقة عموما والعراق خصوصا يعتبر تطورا بالغ السلبية وليس بإمکانه أن لا يأخذه بنظر الاعتبار والاهمية لأنه يعلم بأن الشعب الايراني يعلم جيدا کيف إنه قد صرف أموالا طائلة جدا على مشروعه في المنطقة ويکفي التذکير بصرفه لأکثر من 50 مليار دولار على نظام الدکتاتور بشار الاسد والذي ذهب هباءا منثورا، الى جانب ما يحدث حاليا في لبنان وکيف إن دوره ونفوذه في هذا البلد بات مهددا أکثر من أي وقت مضى.
کما إن هناك ملاحظة أخرى وهي تتعلق بتزايد مشاعر رفض وکراهية وکلاء النظام في المنطقة وبشکل خاص في العراق حيث يبرز دورهم في الفساد وممارسة الجريمة المنظمة الاخلال بالقانون بصورة لم تعد تخفى على أحد، ويحاول النظام من خلال هذا التشييع المشبوه جملة وتفصيلا أن يبعث الحياة مجددا في دوره ونفوذه الآفل في العراق ويوحي للشعب الايراني من أنه لازال کسابق عهده يفرض دوره وتأثيره على بلدان المنطقة.
ومن المفيد هنا أيضا من التنويه، إن النظام وبعد التنسيق المشبوه الذي قام به مع أيتام نظام الشاه بإلغاء تظاهرة أکثر من 100 ألف إيراني في باريس في 20 يونيو2026، ضده، فإنه يريد أن يضيف مراسم تشييع الملا خامنئي في العراق کقوة إضافية لتعزيز موقفه ووضعه في داخل إيران ولاسيما وإن التهديد والتحدي الذي يواجهه هناك هو الاقوى والاکبر بوجهه، لکن وفي النتيجة، فإنه وکما إرتدت عليه مٶامرة إلغاء تظاهرة باريس ضده وإفتضح أمره، فإن هذه المسرحية البائسة أيضا ليس في إمکانها من إنقاذه من عدم السقوط في الهاوية.