الأخبارالمعارضة الإيرانية

ضربة موجعة للنفوذ المالي الايراني في العراق

ضربة موجعة للنفوذ المالي الايراني في العراق
صورة للتدخلات نظام الملالي في العراق

صورة للتدخلات نظام الملالي في العراق

صوت العراق – منى سالم الجبوري:
لم يعد الحديث عن مكافحة الفساد في العراق يقتصر على استرداد الأموال المنهوبة أو محاسبة المتورطين، بل بات يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الوطني والسيادة، ولا سيما عندما تتشابك ملفات الفساد مع شبكات اقتصادية ومالية تخدم أجندات خارجية. وفي هذا السياق، فإن كشف ملفات الفساد التي ترتبط بالنفوذ الإيراني لا يمثل مجرد نجاح إداري أو قضائي، وإنما يشكل ضربة موجعة للشرايين المالية التي اعتمد عليها النظام الإيراني طوال سنوات لترسيخ نفوذه داخل العراق.
لقد وفرت بيئة الفساد وضعف الرقابة، خلال السنوات الماضية، فرصا واسعة لقيام شبكات معقدة باستغلال المؤسسات الرسمية، والعقود الحكومية، والمنافذ الحدودية، وبعض الأنشطة الاقتصادية، لتحقيق مكاسب مالية ضخمة. وتذهب تقديرات وتقارير متعددة إلى أن هذه الشبكات أسهمت في تحويل موارد مالية كبيرة إلى جهات مرتبطة بالنظام الإيراني أو بالفصائل الموالية له، عبر وسائل مختلفة تشمل التهريب، وغسل الأموال، واستغلال التجارة والتحويلات المالية.
إن أي تحرك جاد لكشف هذه الملفات وملاحقة المتورطين فيها سيؤدي إلى تجفيف أحد أهم مصادر التمويل التي استند إليها النفوذ الإيراني داخل العراق. فالقوة السياسية والعسكرية لا تستمر من دون غطاء مالي، وكلما ضاقت منافذ التمويل غير المشروع، تراجعت قدرة تلك الشبكات على التأثير في القرار السياسي والأمني والاقتصادي.
ولا تقتصر أهمية هذه المواجهة على الجانب المالي، بل تمتد إلى استعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، إذ إن نجاح الحكومة في تفكيك شبكات الفساد سيبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون أصبح فوق المصالح الحزبية والفئوية، وأن العراق ماض نحو ترسيخ سيادته وحماية موارده الوطنية.
غير أن هذه المهمة ليست سهلة، لأن شبكات الفساد غالبا ما تمتلك امتدادات سياسية وأمنية وإعلامية، وتحاول عرقلة أي تحقيقات أو ممارسة الضغوط لإبقاء الملفات طي الكتمان. ومن هنا، فإن نجاح هذه المعركة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، واستقلالا كاملا للقضاء، ودعما للأجهزة الرقابية، وتعاونا دوليا في ملاحقة الأموال المهربة وتجفيف منابع غسل الأموال.

إن ضرب الشرايين المالية للنظام الإيراني في العراق لا يتحقق بالشعارات، بل عبر كشف الحقائق، ومحاسبة الفاسدين، وإغلاق منافذ التهريب والتمويل غير المشروع. وعندما تتحول مكافحة الفساد إلى مشروع وطني شامل، فإنها لن تستعيد الأموال العامة فحسب، بل ستسهم أيضا في حماية القرار العراقي من التدخلات الخارجية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، بما يحقق مصالح العراق وسيادته قبل أي اعتبار آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى