الأخبارالمعارضة الإيرانية

إيران..نهاية نموذج للحكم نظرة على آخر التطورات المتعلقة بإيران

إيران..نهاية نموذج للحكم نظرة على آخر التطورات المتعلقة بإيران
في حين يقترب موعد انتهاء مذكرة التفاهم البالغة 60 يوماً

ظاهرات انصار مجاهدي خلق في بروکسل-

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

في حين يقترب موعد انتهاء مذكرة التفاهم البالغة 60 يوماً، تضيق الحلقة تلو الأخرى على النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران. سواء في داخل البلاد حيث يتهيأ الشعب الإيراني للخطوة الأخيرة، أو عبر المقاومة الإيرانية بوصفها الممثل الوحيد للشعب والتي تتسع رقعتها في جميع أنحاء إيران، أو من خلال المجتمع الدولي الذي تتجه أنظاره نحو نهاية هذا النظام ونهض أغلبه لدعم الشعب الإيراني. وكذلك عناصر هذا النظام الديكتاتوري في دول المنطقة الذين وُضعوا أو يوضعون خلف قفص الاتهام وأمام طائلة العدالة، أو ما تبقى من مسؤولي النظام الحاكم في إيران الذين ينهشون بعضهم بعضاً.

كل هذه الأمور تنتهي إلى نتيجة مشتركة ألا وهي: «تغيير النظام في إيران» و«تأسيس حكومة جمهورية وديمقراطية»، وهو المطلب الرئيسي للشعب الإيراني. لقد انفقعت فقاعات الغموض واحدة تلو الأخرى، وتجلى الوجه الحقيقي للشعب المناهض للديكتاتورية، وتلاشت البدائل الزائفة، ليبرز البديل الحقيقي لهذا النظام المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وخاصة بعد أن سُد طريق العودة إلى الماضي، ودوى شعار الشعب الإيراني المتمثل في إسقاط الديكتاتورية في إيران.

الأصداء العالمية

كتبت وسائل الإعلام الدولية مؤخراً: «إلى أي مدى يعتبر تحويل رمز إعلامي إلى زعيم سياسي أمراً خطيراً، وهي خطوة تخلط آمال الغرب بواقع إيران». لقد مرت أشهر والمقابلات والمؤتمرات واللقاءات الرسمية وظهور «نجل الشاه» في وسائل الإعلام، من وجهة نظر العديد من المراقبين الغربيين، قد حولته إلى شخص من المفترض أن يقود سقوط الجمهورية الإسلامية. وكأن مصير إيران قد حُسم سلفاً وأن نجل الشاه الأخير كان مستعداً لاستلام إرث السلطة!

في الأسابيع المتوترة للصراع بين إسرائيل وأمريكا مع إيران، تبلور هذا الاعتقاد تقريباً بأن الجمهورية الإسلامية على وشك الانهيار، ويكفي فقط إيجاد شخصية معروفة لـ «اليوم التالي». وهذا هو نفس النموذج الذي شوهد مراراً في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط: البحث عن «الشخص المناسب» لوضعه في مواجهة ديكتاتور الوقت!

لقد أثبت التاريخ أن «تغيير الحكومات» لا يُصنع في المؤتمرات الدولية ولا ينبثق من صلب الحملات الإعلامية. فمثل هذه التحولات تتطلب دعماً داخلياً ودولياً، وهيكلاً منظماً، وطبقة من المديرين والشرعية التي لا يمكن توفيرها من خارج البلاد فحسب.

الاستعراضات المكلفة للديكتاتوريات

أثبت التاريخ أن الأنظمة الديكتاتورية، من أجل «استعراض القوة» وبقاء حكمها الاستبدادي، تقيم استعراضات باهظة التكاليف. سواء ديكتاتورية الشاه من خلال «الاحتفالات بمرور 2500 عام»، أو ديكتاتورية ولاية الفقيه بموت وهلاك الخميني وخامنئي. إنها تكاليف دُفعت من جيوب الشعب الإيراني، واغتصبتها الأنظمة الديكتاتورية وأنفقوها من أجل بقائهم.

تتجلى العزلة الدبلوماسية لـ النظام الكهنوتي في التجاهل الواضح لقادة العالم إزاء التطورات الداخلية في إيران. إن المقاعد الشاغرة لكبار المسؤولين الدوليين في مثل هذه الفعاليات، تمثل رسالة واضحة من المجتمع الدولي مفادها: أن النظام الذي فقد شرعيته الداخلية، منبوذ وفاقد للمصداقية على الساحة الدولية أيضاً.

الجزء الأكثر مرارة في هذا السيناريو، هو التكاليف الباهظة والفلكية التي تُنفق من جيب شعب مكبل يرزح تحت أشد الضغوط المعيشية، على مثل هذه الدعايات الباردة والمبتذلة. ففي حين أدى التضخم الجامح إلى تقليص موائد الناس أكثر من أي وقت مضى، والفقر المدقع يعصف بشريحة كبيرة من المجتمع الإيراني، تُنفق أجزاء كبيرة من الموازنة العامة للبلاد على المشاريع العسكرية بدلاً من توفير الأدوية وإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين معيشة الشعب.

السقوط الحتمي

إن ديكتاتورية الشاه، رغم اعتمادها على جيش قوي والدعم الغربي اللامحدود وإقامة أضخم الاحتفالات في القرن، لم تستطع الصمود أمام موجة الغضب الناجمة عن التمييز وتجاهل المجتمع، وسقطت في نهاية المطاف على يد الشعب الإيراني. واليوم أيضاً، سيسقط الولي الفقيه الحديث العهد.

فساد النظام الإيراني في العراق

تشير التطورات الأخيرة في بغداد وتصاعد الحملة ضد الفساد الملياري والمليوني من قبل الحكومة العراقية الجديدة، إلى بداية عملية جراحية سياسية جادة في هيكل النفوذ الإقليمي للنظام الإيراني.

تحمل الإجراءات الأخيرة للحكومة العراقية، عشية زيارة رئيس وزرائها إلى واشنطن، رسالتين استراتيجيتين:

– ضمان حصر السلاح بيد الدولة.

– وضع حد للتهريب الممنهج للدولار والنفط من قبل النظام الإيراني.

إن حركة المدرعات الثقيلة في المنطقة الخضراء ببغداد، ومداهمة المجمعات والمنازل الآمنة، هي رمز للمواجهة الحتمية للحكومة العراقية مع «دولة الظل» التي يديرها فيلق القدس التابع لميليشيا الحرس الثوري. إن اعتراف المسؤولين الأمنيين العراقيين بأن هذه الإجراءات «جزء من حملة أوسع ضد تمويل الجماعات المسلحة وعمليات التهريب التي يقوم بها النظام الإيراني»، وتأكيدهم على أن «الضغط الأمريكي أمر أساسي في هذه القضية»، يظهر أن المجتمع الدولي والحكومة العراقية قد أدركا أخيراً حقيقة أنه من المستحيل مكافحة الإرهاب في المنطقة دون تجفيف منابعه المالية وشبكات فساده!

إن الفساد الهيكلي والمالي الذي تتخبط فيه الحكومة العراقية اليوم، ليس ظاهرة مستحدثة. فشبكة التهريب وغسيل الأموال والنهب هذه تضرب بجذورها في الهيكل الذي أسسه فيلق القدس التابع للحرس الثوري منذ عام 2003، من خلال توظيف شبكة متداخلة من المرتزقة المحليين في العراق. ولا ننسى أنه من خلال كشف قائمة تضم 32 ألفاً من المرتزقة والذين يتقاضون رواتب من فيلق القدس الإرهابي في العراق من قبل المقاومة الإيرانية، تم تنفيذ أول انضباط كاشف ضد هذه الهيمنة المدمرة.

إن الأحداث الراهنة في العراق تثبت حقيقة أن نموذج الحكم القائم على «القوات الوكيلة» و«الفساد المؤسسي» الذي رسمه منظرو النظام الديني في طهران لدول المنطقة، قد وصل إلى نهايته، ويجب طرد هذا النظام من العراق والمنطقة بالكامل. وهذا المشروع يكمن في صلب مشروع أكبر سيؤدي إلى إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

زر الذهاب إلى الأعلى