صراع وإنقسام يعکس الازمة الحادة للنظام الکهنوتي

اشتباکات بالایدي داخل البرلمان الایراني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد فترة طويلة من الاختفاء والحذر من الظهور والتعتيم الملفت للنظر على الاخبار المتعلقة بالولي الفقيه الجديد، فقد بدأ نظام الملالي بالترکيز على دور ومکانة مجتبى خامنئي والإشارة إليه والى دوره وسلطته في تسيير الامور وتوجيهها والتشديد على کونه يمسك بزمام الامور ويشرف عليها بصورة منظمة، لکن من دون ظهوره أمام الملأ کما کان والده يفعل.
وحاول النظام في هذا الخضم، السعي أيضا لإظهار تماسکه ووحدة موقفه وقراره وحتى إنه عمل من أجل تسويق ذلك والتأکيد عليه، غير إن هذه الصورة المثالية التي حاول النظام ترسيخها في الاذهان رويدا رويدا سرعان ما تلبدت وتبين أن هناك مسارا وإتجاها يختلف عن ذلك تماما، ولاسيما بعد البيان الذي صدر عن 63 عضوا من مجلس خبراء القيادة من أصل 84 عضوا، بشأن المفاوضات مع أميرکا والذي شدد على التمسك بما سموه ب”الخطوط الحمر” للولي الفقيه وإن الالتزام بها واجب شرعي، إذ أن هذا البيان أکد بوضوح رفض الاسلوب والطريقة السائدة في التفاوض والتي يٶيدها تيار في النظام.
لکن وعلى أثر صدور هذا البيان فقد بادر 84 نائبا من في مجلس شورى النظام الى إصدار بيان أعلنوا فيه عن دعمهم للبيان الصادر عن 63 عضوا في مجلس خبراء القيادة بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وجاء في البيان الذي نشرته وكالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس في 2 يوليو: “نحن، مجموعة من أعضاء مجلس الشورى، نعلن دعمنا الكامل للبيان الاستراتيجي ذي البنود العشرة الصادر عن عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة دفاعا عن توجيهات مجتبى خامنئي، وندعو الجميع، في هذه الظروف الحساسة والاستثنائية، إلى إعلان دعمهم الكلامي والعملي لبيان مجلس الخبراء، ولدفاع القوات المسلحة، ولمواصلة حضور الشعب بما ينسجم مع توجيهات الولي الفقيه”.
ويبدو واضحا إن الصراعات والخلافات تتصاعد وتائرها بين أجنحة وفصائل النظام وتتخذ سياقا جديدا يصعب التستر عليه، وبهذا السياق، فقد أعلن کامران غضنفري، عضو مجلس الشورى التابع للنظام، أن “انقلابا يجري ضد مجتبى خامنئي”، ونقل موقع” رويداد 24″، الحکومي عن غضنفري قوله إن”هناك من يريد إنهاء التجمعات وإعادة الناس إلى بيوتهم، وهذا يمثل بداية انقلاب سياسي ناعم ضد قيادة النظام” بل وإنه إتهم کلا من مسعود بزشکيان ومحمد قاليباف والمقربين منهما بالسعي إلى تقليص دور مجتبى خامنئي ومجلس الشورى، داعيا أنصار النظام إلى مواصلة البقاء في الشوارع والساحات وعدم إنهاء التجمعات، وأضاف أن جلسات البرلمان أجلت لمدة أربعة أشهر حتى لا يتمكن النواب من الاعتراض على ما وصفه بـ”الانقلاب السياسي الناعم”.
والذي يبدو واضحا إن تصاعد الصراعات والخلافات العلنية وتبادل الاتهامات بين أجنحة وفصائل النظام، يجسد حجم ومدى التصدعات المتفاقمة داخل النظام، کما إنه يکشف أيضا تراجع قدرة مجتبى خامنئي على فرض هيمنته وإحكام السيطرة على مختلف مراكز القوى داخل المؤسسة الحاكمة.