نظام الملالي جحر غير آمن

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
لم تتمکن جولات التفاوض المستمرة بين الولايات المتحدة وبين النظام الايراني ولا ما يشاع ويقال عن قرب إبرام إتفاق لإنهاء الحرب، من أن تبعث الراحة والإطمئنان في العالم، ولاسيما بعدما صار واضحا بأن المٶشرات في خطها العام لا تبعث على الخير ولاسيما وإن النظام الکهنوتي وبعد مقتل مرشده السابق، قد أصبح أکثر عدوانية وشرا.
نظام الملالي وإن کان سابقا يتصرف بشئ من المرونة ويسعى من خلال ممارسة الکذب والخداع لتمشية أموره کما جرى مع لعبة الاعتدال والاصلاح المخادعة، فإنه يتصرف الان بمنتهى الصلافة وحتى يريد أن يفرض ما يريده کأمر واقع على العالم، والمثير للسخرية إن المجتمع الدولي لم يفکر يوما بعقم وعدم جدوى الطرق والاساليب المختلفة التي تعامل ويتعامل بها مع هذا النظام وينتبه الى حقيقة مهمة وهي إصراره على التمسك بنهجه وعدم تخليه عنه في وقت لم يعد بخاف على أحد إن أساس المشکلة والبلاء في نهجه.
عندما نعود الى التعامل الدولي مع هذا النظام عبر الطرق القانونية فإن إصدار أکثر من 71 قرار إدانة دولية بخصوص إبتهاکات حقوق الانسان من جانبه لم يحقق أي نتيجة بل وحتى إنه قد أصر عليها وتمادى فيها أکثر فأکثر، کما إن إبرام إتفاق 2004 النووي بينه وبين وفد الترويکا الاوربية وکذلك إبرام الاتفاق النووي للعام 2015، بينه وبين مجموعة 5+1، لم يحقق أي نتيجة إيجابية ولم يضع حدا لمساعيه من أجل إمتلاك السلاح النووي بل وحتى إنه وفي ظل هذين القرارين وفي ظل عشرات جولات التفاوض معه قد طور برنامجه النووي وصعد تخصيبه لليورانيوم ليکون على بعد خطوات من إنتاج القنبلة النووية.
ومن دون شك فإن مراجعة دقيقة لمجمل الخط العام للتعامل الدولي مع هذا النظام وبشکل خاص من خلال المراهنة من قبل أطراف دولية متباينة على إمکانية تغيير سلوكه من خلال التحاور أو الاحتواء أو تقديم الحوافز السياسية والاقتصادية، فإن الذي ظهر جليا هو إستفادته من کل ذلك وتوظيفه لصالحه بما يدعم بقائه ويرسخه أکثر وحتى إنه قد ساعده على توسيع وتنشيط دائرة ممارساته القمعية والاعدامات بحق الشعب الايراني کما جعله يتمادى أکثر في تدخلاته السافرة في بلدان المنطقة، والمجتمع الدولي کما هو واضح لم يدرك ويعي إن النهج السياسي ـ الفکري والامني لهذا النظام حالة عقيمة لا يمکن أبدا تحويلها أو تغييرها الى نموذج سياسي منفتح أو متصالح مع محيطه الداخلي والخارجي.
ولاريب من إن هذا التعامل الدولي قد أغفل عن قصد أو دون قصد دور الشعب الايراني وقوى المعارضة المنظمة بإعتبارها عنصرا أساسيا في المعادلة الايرانية ولاسيما من حيث قدرتها على التغيير، ومن دون الاعتماد والتعويل على هذا الدور وإيلائه ما يستحقه من دعم وإهتمام دولي، فإن الحال سيبقى سلبيا على ما هو عليه الان ولاسيما وإن للمعارضة المنظمة مشروع سياسي يدعو إلى إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، وضمان المساواة بين المرأة والرجل، واحترام التعددية السياسية، وصون حقوق مختلف المكونات الاجتماعية والقومية، مع الاحتكام إلى إرادة الشعب عبر الانتخابات الحرة.