أي إتفاق تريده طهران؟

صوت کوردستان – منى سالم الجبوري:
التصريحات الايرانية الامريکية المتناقضة بشأن الاتفاق المحتمل بين الطرفين ولمس التردد والقلق الواضح من الجانبين، يوضح إنه لازال هناك بونا شاسعا بينهما من أجل التوصل لهکذا إتفاق، وإن الوقت مازال متاحا على أفضل ما يکون للمزيد من الانتظار لخروج إتفاق مرض للطرفين.
إيران التي تعيش أسوأ أوضاع من نوعها وحتى إنها لم يسبق وإن واجهت مثلها منذ تأسيس النظام الحالي، لازالت تتصرف وکأنها في کامل إستعداداتها وإن لديها کل ما قد تحتاجه، رغم إن المتابعين للشأن الايراني ولاسيما بعد 40 يوما من الحرب المتوقفه على أمل التوصل الى إتفاق، يعلمون بأن جميع المٶشرات تٶکد بأن وخامة الاوضاع من مختلف النواحي، وهذا ما يربك إدارة الرئيس ترامب ويضعها في موقف حرج ولاسيما وقد أصبحت کما يبدو في عجالة من أمرها للتوصل الى إتفاق أو إبرام صفقة کما ردد ويردد ترامب ذلك.
لکن، الصورة في الداخل الايراني تختلف تماما عن التي يوحي بها النظام الحاکم للعالم، إذ هناك شعب غاضب وقد ضاق ذرعا بالاوضاع الصعبة التي عانى منها کثيرا خلال الاعوام الاخيرة ووصلت الى ذروتها بعد الحرب الاخيرة، بيد إن الاجهزة الامنية وبشکل خاص قوات الحرس والتعبئة(الباسيج) التي تقف بالمرصاد ضد أي تحرك شعبي مضاد، توضح الابعاد الحقيقية للصورة ومن إن النظام الذي يقف وهو مضمخ بالدماء أمام أميرکا وإسرائيل مثلما يجلس على برکان غضب شعبي قد ينفجر به في أي لحظة.
الاتفاق الذي يبحث عنه الرئيس الاميرکي مع إيران وبالشکل والمضمون الذي يٶکد عليه دائما، هو إتفاق ليس بعيد المنال فقط وحتى إنه أقرب منه للمستحيل، وإن ما سبق وإن کتبه رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، على منصة”أکس” ولاسيما بعد کل جولات التفاوض التي جرت من إن إيران”لن تتراجع عن خطوطها الحمراء وهي: حق تخصيب اليورانيوم، وامتلاك اليورانيوم المخصب، والسلطة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات”، يثبت حقيقة إن الاتفاق الذي تريده طهران يکون إتفاقا لا يشذ کثيرا عن إتفاق 2015، وهو يجعل ترامب في موقف ينطبق عليه القول السائد: وکأنك يا أبو زيد ماغزيت!
إيران طالما کانت تحت حکم نظام ولاية الفقيه، لن تستجيب وتنصاع للمطالب التي يطرحها الاميرکيون على طاول التفاوض، لأنهم يعلمون الى أين تقودهم إستجابتهم لها، والحقيقة إن أي إتفاق لا يضمن بقائهم ويدرأ عنهم التهديدات والتحديات المحدقة بهم، فإنه إتفاق مرفوض وهکذا دواليك!