الأخبارالمعارضة الإيرانية

20 حزيران (يونيو) في إيران: من ذاكرة المقاومة إلى معادلة التغيير

20 حزيران (يونيو) في إيران: من ذاكرة المقاومة إلى معادلة التغيير
علم إيران مرفوعاً وسط خراب تسببت به غارة أميركية في طهران

ایلاف – حسن محمودي:
علم إيران مرفوعاً وسط خراب تسببت به غارة أميركية في طهران
علم إيران مرفوعاً وسط خراب تسببت به غارة أميركية في طهران
تحوّلت ذكرى 20 حزيران (يونيو) من محطة مواجهة دامية إلى عنوان لمسار مقاومة يربط بين أزمة النظام الإيراني وحق الشعب في التغيير الديمقراطي.

في العشرين من حزيران (يونيو) 1981، دخلت إيران منعطفًا تاريخيًا حاسمًا. لم يكن ذلك اليوم مجرد محطة احتجاجية عابرة، بل بداية مواجهة مفتوحة بين شعب يطالب بحقه في الحرية ونظام اختار منذ بداياته طريق القمع الدموي لإخضاع المجتمع واحتكار السلطة. وبعد 45 عامًا، تبدو دلالة ذلك اليوم أكثر حضورًا من أي وقت مضى، ليس بوصفه ذكرى ماضية، بل كعنوان لمسار طويل من المقاومة والصمود، وكمرآة لما وصلت إليه إيران اليوم من أزمة عميقة لا يمكن احتواؤها بالترقيع أو المساومات.

تعيش إيران اليوم واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ عقود. فالبلاد تقف أمام تراكم غير مسبوق من الأزمات: اقتصاد منهك، انهيار في القدرة الشرائية، أزمة طاقة ومياه، تآكل واسع في شرعية الحكم، تصاعد في الغضب الاجتماعي، واتساع في الشروخ داخل بنية النظام. هذه ليست أزمات منفصلة، بل حلقات في سلسلة واحدة تكشف أن نظام ولاية الفقيه لم يعد قادرًا على إنتاج الاستقرار، ولا على إقناع المجتمع بأنه يملك مستقبلًا.

لقد مهّدت هذه الأزمات لانتفاضات متعاقبة، من احتجاجات 2017 و2019 إلى انتفاضة 2022 وما بعدها. وما يميز المشهد الحالي أن أسباب الانفجار لم تُحلّ، بل تفاقمت. الفقر أعمق، القمع أشد، الفساد أكثر انكشافًا، والخوف داخل النظام أكبر. لذلك لم تعد المسألة ما إذا كان المجتمع الإيراني قابلًا للانفجار، بل متى وكيف سيتحول هذا الغضب المتراكم إلى موجة تغيير حاسمة.

خلال 45 عامًا، كان الإنجاز الأكبر للمقاومة الإيرانية أنها أبقت راية رفض الاستبداد مرفوعة في وجه مشروعين متوازيين: استبداد ديني قائم، ومحاولات إعادة إنتاج الاستبداد تحت عناوين أخرى. ولهذا اكتسب شعار “لا شاه ولا ملا” دلالة سياسية عميقة، لأنه لا يكتفي برفض الحاضر، بل يمنع أيضًا العودة إلى الماضي، ويؤكد أن حق السيادة يجب أن يبقى للشعب الإيراني وحده.

هذه المقاومة، بالرغم من حملات القمع والشيطنة والضربات العسكرية والسياسية، استطاعت أن تحفظ خطًا مستقلًا للتغيير الديمقراطي. فقد منعت النظام من تحويل إيران إلى قاعدة دائمة لمشروع توسعي باسم الدين، كما منعت القوى الساعية إلى الالتفاف على تضحيات الشعب من مصادرة حقه في تقرير مصيره. لم يكن ذلك سهلًا ولا رخيصًا؛ فقد دُفع ثمنه من دم عشرات الآلاف من الشهداء، ومن معاناة أعداد كبيرة من السجناء والمنفيين وعائلات الضحايا.

اليوم، تظهر حصيلة هذا المسار في ثلاث حقائق واضحة. الأولى أن المجتمع الإيراني بات مجتمعًا انفجاريًا، وقد أثبت في انتفاضاته المتكررة أنه لم يعد يقبل العيش تحت حكم القمع والفقر والإذلال. الثانية أن النظام أصبح محاصرًا بأزماته الداخلية والخارجية، من دون أفق سياسي حقيقي للخروج. والثالثة أن المجتمع الدولي، بعد سنوات طويلة من المساومة وسوء التقدير، بدأ يقترب تدريجيًا من الحقيقة التي قالتها المقاومة منذ البداية: هذا النظام غير قابل للإصلاح، ولا يمكن أن يكون شريكًا في الاستقرار.

إن البديل عن هذا النظام لا يمكن أن يكون حربًا خارجية، ولا صفقة جديدة تمنحه وقتًا إضافيًا، بل دعم حق الشعب الإيراني في المقاومة والتغيير الديمقراطي. فالتجربة أثبتت أن سياسة المساومة لم تنتج إلا نظامًا أكثر عدوانية في الداخل والخارج، وأن تجاهل صوت الإيرانيين لم يؤدِ إلا إلى إطالة عمر الأزمة.

وفي سياق متصل، أعلن أنصار المقاومة الإيرانية أنهم يواصلون التحضير لـ”تظاهرة إيران الحرة الكبرى في باريس” يوم 20 حزيران (يونيو) 2026، والتي ستكون أكبر تجمع وتظاهرة لأنصار المقاومة الإيرانية، بهدف إيصال صوت الشعب الإيراني إلى العالم، والتأكيد على أن التغيير في إيران لم يعد مطلبًا داخليًا فقط، بل ضرورة إقليمية ودولية لفتح الطريق أمام سلام دائم.

من هنا، فإن ذكرى 20 حزيران (يونيو) لا تعود اليوم كصفحة من الماضي، بل كرسالة سياسية للمستقبل. فإيران لا تحتاج إلى إعادة تدوير الاستبداد، ولا إلى إطالة عمر نظام مأزوم، بل إلى انتقال ديمقراطي حقيقي يستند إلى إرادة الشعب، وإلى مقاومة منظمة دفعت ثمن هذا الطريق لعقود. وما كان يومًا بداية مواجهة، قد يصبح اليوم عنوان مرحلة جديدة: مرحلة استعادة الشعب الإيراني لحقه في الحرية والسيادة والمستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى