إجماع عالمي لإحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن الدولي: ظل حبل المشنقة الثقيل فوق إيران

ایلاف – محمود حكميان:
تدفع موجة الإعدامات في إيران نحو مطلب دولي أكثر حسمًا بإحالة ملف انتهاكات النظام إلى مجلس الأمن ومحاسبة قادته على جرائمهم ضد الإنسانية.
تسارعت آلة القتل والإعدام التابعة للدكتاتورية الحاكمة في إيران بشكل مروع وغير مسبوق في الأشهر الأخيرة. وتُظهر التقارير الموثقة أن أعواد المشانق في السجون بجميع أنحاء إيران كانت تعمل دون توقف خلال الشهرين الماضيين، حيث حصدت أرواح العشرات، لا سيما السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي. ويرى المحللون السياسيون والحقوقيون أن هذه الموجة المتصاعدة من الإعدامات ليست تنفيذًا لأحكام قضائية، بل هي “استراتيجية” ترهيب تهدف إلى بقاء نظام يرى نفسه محاصرًا بالأزمات الاجتماعية العميقة والاستياء الشعبي الواسع.
يدرك نظام الملالي جيدًا أن المجتمع الإيراني قد اجتاز نقطة العودة. وإن استهداف السجناء السياسيين وشباب الانتفاضة في موجة الإعدامات الأخيرة هو خير دليل على هذا الادعاء. هذا القمع الدموي ما هو إلا رد فعل على مسار تطوري ونضوج كفاحي داخل إيران؛ وهو المسار الذي انتقل فيه “الشباب الثوار” من حالة التشتت ليتم تنظيمهم في إطار “وحدات المقاومة”، ليصبحوا الآن الأذرع القوية والمكملة لبعضها البعض، مشيدين الركائز الراسخة لـ”جيش التحرير” من أجل الخلاص والتغيير الجذري. ولأن سلطة الملالي تفتقر إلى القدرة على مواجهة هذه القوة الصاعدة والمنظمة، فإنها لا تجد أمامها سوى حبل المشنقة ونشر ظل الموت وسيلةً وحيدة للاستمرار.
ومع ذلك، واجهت حملة القمع هذه جدارًا من الإدانات القانونية والسياسية القاطعة على الساحة الدولية؛ إذ لم يعد العالم مجرد مراقب صامت لهذه الجرائم. وفي واحدة من أهم الردود القانونية الأخيرة، أصدرت 309 شخصية سياسية وحقوقية بارزة ومدافعون عن حقوق الإنسان عالميًا بيانًا مشتركًا ورسالة مفتوحة إلى الأمم المتحدة، طالبوا فيها بإنهاء صمت المجتمع الدولي حيال موجة الإعدامات في إيران. وشدد البيان، من خلال تسليط الضوء على الأبعاد الكارثية لانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية، على أن مهادنة نظام الملالي الذي بنى حياته على الإعدامات تُعد انتهاكًا صارخًا للقيم العالمية.
وامتدادًا لهذه الصحوة العالمية، شكّلت الجلسة الخاصة في البرلمان الإيطالي نقطة تحول أخرى في دعم حقوق الإنسان في إيران. وفي هذا المؤتمر، أدان النواب والسناتورات الإيطاليون بصرامة آلة القتل التابعة للنظام. وجاءت رسالة السيدة مريم رجوي إلى هذا المؤتمر لتميط اللثام عن الجوهر الحقيقي لهذه الإعدامات، حيث أكدت عبر تبيين الظروف الهشة للنظام، أن الإعدام في إيران ليس مجرد عقوبة فردية، بل هو أداة سياسية لمنع الانتفاضات الشعبية وسد الطريق أمام التغييرات الأساسية. وقد لفتت هذه الرسالة انتباه المشرعين الأوروبيين إلى حقيقة أن استئصال هذه الجرائم يتطلب اتخاذ نهج حازم والوقوف بوجه القامعين.
وتماشيًا مع هذه التطورات، أصدر البرلمان الأوروبي بدوره قرارًا حازمًا، وجه فيه سوط الإدانة السياسية لجسد نظام الملالي القائم على الإعدام. وأظهرت هذه المؤسسة التشريعية الأوروبية، بإجماع نادر، أن القارة الخضراء لم تعد قادرة على الوقوف موقف المتفرج أمام الانتهاكات المنظمة والمنهجية لحقوق الإنسان في إيران. ويُعد هذا القرار خطوة مهمة نحو العزل السياسي للنظام وإضفاء الشرعية على المطالب العادلة للشعب الإيراني في نيل الحرية والعدالة.
اليوم، برز الجانب القانوني والسياسي لملف إيران أكثر من أي وقت مضى في المحافل الدولية. وبالرغم من أن صدور البيانات وقرارات الإدانة يُعد خطوات قيمة وضرورية لفضح آلة القتل التابعة للملالي، إلا أنها ليست كافية لوقف هذا المسار الدموي.
يجب على العالم أن يتجاوز مرحلة المراقبة والإدانات اللفظية ويتخذ إجراءات قوية وملزمة ورادعة. لقد حان الوقت للمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب للآمرين والمنفذين لهذه الجرائم. إن الحل العملي والقانوني الوحيد لوقف دوامة العنف هذه هو إحالة ملف الانتهاكات المنهجية والمنظمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي، ليمثل قادة هذا النظام أمام العدالة الدولية للمحاسبة على جرائمهم ضد الإنسانية.