الأخبارالمعارضة الإيرانية

واقع متأزم ومسار لا ضمان له

واقع متأزم ومسار لا ضمان له
الاحتجاجات الشعبیة فی ایران

الاحتجاجات الشعبیة فی ایران-
الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد إنتفاضة يناير 2026، والحرب التي إندلعت في 28 فيبراير 2026، وتستند حاليا على هدنة هشة، فإنه وفي ظل أوض
اع بالغة التعقيدات وخيارات صعبة وأوضاع بلغت ذروة تأزمها، يحاول النظام الديني المتطرف الحاکم في طهران أن يمسك زمام الامور ويحد من التهديدات والتحديات السلبية التي تحدق به، ومع الاخذ بنظر الاعتبار إن النظام يحاول الترکيز على إنه يمنح الاولوية للحرب وإحتمالات فشل الهدنة وإشتعال النيران مجددا، لکن وعند التمعن والتدقيق في مجريات الامور والاحداث وتطوراتها في داخل إيران، يتوضح بأن النظام يخوض حربا ضروسا واضحة المعالم ضد الشعب الايراني الرافض له.
الحرص على تسويق التصريحات الحماسية المزرکشة بأنواع المفردات الوطنية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والزعم بحتمية إنتصار النظام، والتأکيد على إنه يمتلك الکثير من الخيارات الاخرى التي لم يقم بإستخدامها لحد الان، لا يلقى تلك الاستجابة التي يريدها ويطمح إليها، ولاسيما وإن المشاهد الدموية غير العادية التي جرت أثناء إنتفاضة يناير، لازالت عالقة في ذهن النظام وأجهزته القمعية ويعلم بأن نار تلك الانتفاضة لازالت متوقدة في داخل نفوس الشعب وإن النظام يقف على أرض متزلزلة قد تميد به في أي لحظة.
المثير للسخرية والتهکم إنه وتزامنا مع التصريحات الحماسية والعنترية بشأن الحرب وقدرات النظام التي لا نهاية لها کما يزعمون، فإنه وفي اعتراف صريح يعكس حجم الذعر والتخبط الذي يعيشه النظام الإيراني، أقر قائد شرطة النظام، أحمد رضا رادان، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي يوم 18 مايو، في تصريحات له من أنه و”في مجال الخونة والجواسيس، منذ بداية الحرب وحتى الآن، تم اعتقال أكثر من 6500 شخص… 567 منهم حالات خاصة تتعلق بمجموعات مناهضة للثورة” مستخدما مصطلحات مهينة کالتي يطلقها عادة على منظمة مجاهدي خلق المعارضة.
وهذه التصريحات تأتي تزامنا مع کشف السلطة القضائية التابعة للنظام وبصورة علنية عما وصفته بنتائج حملتها القمعية منذ 28 فبراير. حيث أعلنت عن إعدام 29 شخصاً بتهم التجسس أو الإرهاب أو التمرد المسلح، وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة على العشرات، بالإضافة إلى مصادرة واسعة النطاق للممتلكات. كما أبلغت السلطات عن الاستيلاء على مئات العقارات وتجميد الحسابات المصرفية والأصول المشفرة العائدة لشخصيات سياسية وإعلامية وثقافية، في محاولة لتجفيف منابع دعم المعارضة.
ووفقا للتقارير المرتبطة بالقضاء، تلقى 36 شخصا آخرين أحكاما قاسية بالسجن تتراوح بين 4 إلى 13 عاما في محافظات مثل قم وأصفهان. وشملت التهم تحويل الأموال، وتوفير منازل آمنة، وأعمال استخباراتية، أو التشجيع على الاضطرابات. وتفيد التقارير بأن هذه الأحكام نهائية وقيد التنفيذ بالفعل.
وهذه الارقام الصادمة قد تم نشرها بعد أسابيع فقط من دعوة رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، للمحاكم بتسريع إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات، بحجة أن التأخير يقلل من تأثيرها الرادع. وقد فسرت تصريحاته على نطاق واسع بأنها ضوء أخضر لتسريع الإعدامات في القضايا المتعلقة بالمعتقلين السياسيين والتهم الأمنية.
ومن المهم والمفيد هنا لفت الانظار أيضا الى إن تصريحات قائد الشرطة رادان المعروف بقوسوته ودمويته المفرطة هي إمتداد لمواقفه السابقة المغالية في قمعيتها ولاسيما تصريحه في العاشر من مارس 2026، من أن المتظاهرين سيتم التعامل معهم کأعداء ثم عاد ليشدد في 20 أبريل 2026، من أن قوات الأمن ستواصل التعامل مع المحتجين كأعداء، معلنا عن اعتقال 1200 شخص في موجة واحدة.
ومن دون شك فإن عودة رادان لهکذا تصريحات ذات طابع تهديدي واضح ضد الشعب والمعارضة الايرانية المنظمة، تأتي تحسبا من التجمع الضخم الذي ستقوم المقاومة الايرانية بتنظيمه من أجل التضامن مع نضال الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام، في العاصمة الفرنسية في ال20 من يونيو حزيران القادم ومن المٶمل وکما أشارت الاوساط المنظمة للتجمع بأن يحضرها أکثر من 100 ألف من أبناء الجالية الايرانية المقيمين في الشتات.

زر الذهاب إلى الأعلى