شروط بقاء النظام الکهنوتي في إيران

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
عند متابعة الاوضاع الجارية في المنطقة بعد إندلاع الحرب، فإن الذي يبدو واضحا هو إن النظام الايراني لا يهمه ويشغله حجم الخراب والدمار الحصال بالبلاد ولا حتى بعدد ضحايا الحرب من قتلى ومهجرين وغيرهم بل إن ما يشغله ويهمه وحتى يمنحه الاولوية هو التهديد المحدق به وکيفية درأه.
لکن وبنفس السياق على صعيد المنطقة والعالم، فإن النظام لا يهمه بل ولا يکترث بالقوانين الدولية المرعية في مختلف المجالات والتي يجب مراعاتها من قبل جميع الدول التابعة لمنظمة الامم المتحدة، وهذا ما يتوضح في قيامه بإغلاق مضيق هرمز وکذلك بمهاجمة دول المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة على الرغم من إنها ليست طرفا في الحرب، والمثير للسخرية والتهکم والى أبعد حد هو إن هذا النظام وفي الوقت الذي يقوم فيه بمهاجمة دول المنطقة فإنه في نفس الوقت يعلن فيه على حرصه على العلاقات معها وکذلك حرصه الکامل على السلام والامن في المنطقة!
ويبدو واضحا إن النظام الکهنوتي وفي خضم الاوضاع الصعبة التي يواجهها والتهديدات المختلفة التي تحدق به ولاسيما الرفض الشعبي العارم والاصرار على إسقاطه، فإنه يحاول ومنذ إنطلاق المفاوضات الجارية من أجل إنهاء الحرب، القيام بما يمکن وصفه بأخبث المناورات والمراوغات التي يستهدف من ورائها الاستفادة من العامل الزمني من جهة ومن جهة أخرى الحصول على مکاسب في المفاوضات من أجل ضمان المحافظة على نفسه.
مهاجمة النظام لدول المنطقة وحتى ضرب مٶسسات ومنشآت حيوية فيها وهو ما يتناقض مع القوانين الدولية المرعية والصادرة من قبل الامم المتحدة، يمکن إعتباره وبکل وضوح رسالة من قبله مضمونها أمن المنطقة والعالم مرتبط بأمن النظام وبقائه، کما إن إغلاقه لمضيق هرمز والذي ينافي أيضا القوانين الدولية في حرية الملاحة الدولية ولاسيما في المضائق المختلفة، فإنه أيضا کرسالة من جانب النظام للعالم کله مضمونها الامن الاقتصادي العالمي مرتبط بفك الخناق عن الامن الاقتصادي للنظام!
نظام الملالي وکما يبدو من خلال تصرفاته وما يصدر عنه من تصريحات ومواقف خلال فترة وقف إطلاق النار الهشة، ليس يريد بل وحتى يصر على إن أي إتفاق لوقف دائم لإطلاق النار مرتبط ببقاء نهجه واسلوبه وسياساته المشبوهة ولاسيما تصديره للتطرف والارهاب وهو من خلال ذلك يصر على بقائه کعامل مهدد ومزعزع للسلام والامن في المنطقة والعالم وهذا لا يجب أبدا أن يثير العجب والدهشة لأنه کان ولازال وسيبقى يرهن بقائه بضمان إستمرار العبث والفوضى والحروب والازمات في المنطقة والعالم، وهذه هي الحقيقة المرة التي يجب على المجتمع الدولي تجرعها طالما يجري الرهان على الحرب ضده أو التفاوض معه، فهذا الاسلوبان أثبتا فشلهما وإن السبيل الوحيد لحل المعضلة الايرانية يکمن في دعم النضال الذي يخوضه الشعب الايراني من أجل الحرية وإسقاط النظام.