النظام الايراني يحاصر الشعب بکل الطرق غير المشروعة

صورة للقمع في ایران-
بحزاني -منى سالم الجبوري:
لا تتوقف عين النظام الايراني الاستبدادي عن مراقبة الشعب الايراني والتربص به شرا حتى في أحلك الظروف والاوضاع إذ في الوقت الذي يعاني فيه الشعب أسوأ وأقسى الظروف والاوضاع بسبب أجواء الحرب إلا إن النظام لا يهتم لذلك أبدا وإنما جل إهتمامه وترکيزه على النشاطات والتحرکات المضادة له ولاسيما وإن الشعب لا يعتبر هذه الحرب حربه ويرفضها جملة وتفصيلا.
وبسبب من هذه الحرب حيث ساءت الاوضاع الاقتصادية والمعيشية الى أبعد حد الى جانب أزمة الطاقة والکهرباء والماء، وإنقطاع الانترنت بصورة کاملة مما يضع 90 مليون إنسان في ظلام رقمي کما عبرت عن ذلك الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، وأدانته بشدة في ال11 من الشهر الجاري من خلال تغريدات لها، حيث سلطت الضوء على هذه الأزمة الحقوقية الخطيرة، محذرة من التداعيات الكارثية لهذا الحصار الرقمي غير المسبوق.
وأكدت كالامارد في تغريدتها أن الشعب الإيراني عاش لمدة 1000 ساعة في ظلام رقمي، مشيرة إلى أن السلطات عمدت منذ 28 فبراير إلى قطع اتصالات أكثر من 90 مليون شخص بالكامل. وأوضحت أن هذا الإجراء التعسفي يحرم المواطنين من الوصول إلى المعلومات الحيوية الضرورية، ويمنعهم من الاطمئنان على أحبائهم وتأمين تواصلهم الأسري. وفي نداء عاجل، طالبت كالامارد بضرورة التدخل الفوري قائلة: يجب على السلطات إعادة توفير الوصول إلى الإنترنت فورا وبلا إبطاء.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن إيران تشهد أطول فترة لانقطاع الإنترنت في تاريخها الحديث. وهذا القطع الممنهج للاتصالات ليس مجرد خلل تقني، بل هو سلاح سياسي واستراتيجية قمعية متعمدة يخفي وراءها النظام الإيراني انتهاكاته الجسيمة. ففي ظل هذا الظلام الرقمي، تتصاعد حملات الاعتقال التعسفي، وتنفذ الإعدامات السياسية بحق المعارضين، وتقمع الحريات بعيدا عن عدسات الكاميرات، مما يجعل التعتيم الإعلامي درعا يتيح للسلطات التمادي في ارتكاب جرائمها المروعة دون حسيب.
والملفت للنظر إنه وفي خضم هذه العزلة القسرية، لا تزال أسرة المجتمع الدولي تعيش في حالة من الغفلة وانعدام الرؤية تجاه حجم الكارثة الإنسانية والانتهاكات التي تحدث يوميا في الداخل الإيراني. فبينما يواصل النظام الإيراني خنق أصوات المواطنين وشل حياتهم اليومية، يعتبر خبراء حقوق الإنسان أن هذا الإغلاق الشامل يعد انتهاكا صارخا لحق الوصول الحر إلى المعلومات. إن استمرار المجتمع الدولي في حالة اللاوعي وعدم التحرك الفعال تجاه ما يجري خلف ستار التعتيم، يمنح هيكل النظام بأكمله، وعلى رأسه الولي الفقیة، ضوءا أخضر للإفلات من العقاب ومواصلة مسلسل القمع الدامي وسط صمت عالمي.