الشعب الايراني ودول المنطقة الأكثر تضررا وعرضة للتهديد

النظام الإيراني لا يزال يصر على الخطوط الرئيسية التي تعتبر مصدر خوف وتوجس بلدان المنطقة والعالم.
میدل ایست اونلاین- منی سالم الجبوري:
الشعب الإيراني يدفع باهظا ثمن الصراع
مع إعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين في الحرب الدائرة بين إيران من جهة وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، وعلى الرغم من الخسائر الفادحة التي مني بها الطرف الأول، لكن من الواضح أنه لا يزال يصر على الخطوط الرئيسية التي هي مصدر خوف وتوجس بلدان المنطقة والعالم.
بحسب المؤشرات والمعطيات المستخلصة والمستشفة من مجريات الأمور والأوضاع في إيران بعد الوقف المؤقت لإطلاق النار، فإن الذي يبدو واضحا هو أن زمام الأمور قد أصبح بأياد مجموعة أكثر تطرفا من التي قضت نحبها، وهو تطور بخلاف ما كان ترامب ونتنياهو يفكران فيه، وحتى إن النقاط الـ10 التي يحملها رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف، إلى طاولة التفاوض في إسلام آباد، تبدو في ظاهرها وکأنها قائمة طرف يعتبر نفسه ندا وليس طرفا خاسرا أو مهزوما، وهذا ما يجعل الصورة في إيران والمنطقة بالغة الضبابية والغموض وفي نفس الوقت يجعل ترامب بشكل خاص في شكل أبوزيد الذي لم يغز حتى!
أكثر من ثلاثة عقود من سياسة الاسترضاء التي اتبعتها الدول الغربية ومن ضمنها الولايات المتحدة مع النظام الحاكم في إيران، وكل تلك الضغوط والعقوبات إلى جانب حربين داميتين، وذلك بهدف جعله يخفف من غلواء تطرفه ويكف عن مساعيه السرية المحمومة من أجل امتلاك السلاح النووي وکذلك إنهاء تدخلاته في المنطقة، لكن لا يبدو في الظاهر ولو حاليا على الأقل بأن أيا من ذلك لم يتحقق.
غير أن الأمرّ والأدهى من ذلك، أن هذه الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، بقتل المرشد الأعلى الايراني ونخبة من قادة الصف الأمامي، قد وضعت في حساباتها تحرك الشعب الايراني ضد النظام وإسقاطه، لكن لم يحدث شيء من ذلك ولاسيما بعد أن فتح النظام جبهة داخلية ضد الشعب قادها أحمد رضا رادان، قائد قوى إنفاذ القانون، والمعروف بدمويته وبطشه في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، والذي أعلن أمام العالم كله أن قوات الشرطة في مواجهة أي تحرك شعبي ضد النظام “أصابعها على الزناد”.
ما يصدر عن ترامب من تصريحات بخصوص النصر أو جعل إيران تنصاع للمطالب الدولية ولاسيما المتعلقة منها بتخليها عن تخصيب اليورانيوم وكذلك إنهائها لتدخلاتها في بلدان المنطقة، لا تجد لها من مصداقية على أرض الواقع بدليل أن طهران اشترطت لذهابها إلى إسلام آباد للتفاوض أن تنهي إسرائيل هجماتها على حزب الله، لكن الأسوأ من ذلك أن ترامب الذي بدأ حربه بشعارات براقة تدعو لإسقاط النظام والحرية للشعب الايراني والتضامن معه، إلا إنه بعد الوقف المؤقت لإطلاق النار لم يذکرها ببنت شفة.
والواقع أن الشعب الإيراني الذي انتفض ضد الحكم الديني الاستبدادي عدة مرات وكان آخرها في يناير/كانون الثاني 2026، حيث تم قمعه بمنتهى القسوة وأُبيد الاألاف منهم، لم يكن هناك من أي موقف دولي داعم له بالصورة العملية بل وحتى نظريا لم يكن بتلك القوة التي يعتد بها، والذي يلفت النظر أكثرأن طهران صارت علنا تربط بين أي احتجاجات داخلية ضدها وبين المؤامرة الخارجية، وهذا ما قد ضيق عليه الخناق أكثر وأطلق العنان لأيادي القوات الأمنية ضد أي تحرك شعبي مضاد.
المؤشرات والمعطيات كلها تدل بصورة وأخرى، على أن الوضع الحالي يشير إلى أن ما نجم عن هذه الحرب حتى الآن، قد وضع الشعب الايراني بالدرجة الأولى وبلدان المنطقة بالدرجة الثانية في فوهة المدفع الإيراني وبالتالي هما الأكثر تضررا وعرضة للتهديد، وهنا من المفيد التنويه إلى إن مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وفي معرض بيان أصدرته رحبت بالوقف المؤقت لإطلاق النار، لكنها أضافت أن المقاومة الايرانية تٶکد منذ 45 عاما، أن السلام الدائم لا يتحقق إلا بإسقاط الدكتاتورية الإرهابية والمثيرة للحروب المتمثلة في حكم ولاية الفقيه المطلق على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإرساء جمهورية ديمقراطية.