الأخبارالمعارضة الإيرانية

أرث خامنئي لا يتحمله کتف مجتبى

إيران ليست فيتنام وخامنئي لم يكن هوشي منه صورة الكاتب نزار جاف نزار جاف الأربعاء 11 مارس 2026 - 10:26 3 دقائق للقراءة 1 تعليق انتقل إلى قسم التعليقات لقراءة 1 تعليق حجم الخط: 20px اضغط لتغيير حجم خط المقال. الأحجام المتاحة: صغير، متوسط، كبير تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران تصاعدت أعمدة الدخان بعد ضربة جوية على العاصمة الإيرانية طهران تشبيه إيران بفيتنام في الصراع مع أميركا قراءة غير دقيقة تتجاهل الفروق الجوهرية في طبيعة القيادة الشعبية والسياق التاريخي والسياسي. عند خوضك النقاش في أي موضوع سياسي أو فكري وما إليه، فإن هذا النقاش يعتمد على الطرف أو الأطراف الأخرى فيما لو كانوا محاورين جيدين لكي يتم إغناؤه، أما عندما تصادف من يتمسك برأي أو آراء قد جعلها في حكم المقدس ويرفض ما سواه من الرأي الآخر حتى وإن كانت حجته أو حججه تدحض وتفند ما يتمسك به، فكأنك تكون أمام جهاز مذياع ليس بإمكانك أي شيء سوى الاستماع. اقرأ أيضا • جرة ولاية الفقيه كُسرت ولا يمكن إصلاحها • العالم يترقب سقوط النظام الإيراني • توريث الولاية لمجتبى خامنئي لن ينقذ النظام من سقوطه المحتوم وعلى طول التاريخ كانت الأنظمة الدكتاتورية والحكام المستبدون الأساس والأرضية لصنع نماذج فكرية تشبه الطريق ذو الاتجاه الواحد، إذ إن مهمتهم هي الدفاع باستماتة عن طروحات وخطوط تم تزويدهم بها وليس لديهم من أي حق للخروج عن سياقها وإنما الإصرار على ما في جعبتهم وترديد ذلك وكأنها حقائق يجب الاعتراف والإقرار بها. قبل وبعد وأثناء الحرب الحالية المشتعلة أوارها في المنطقة، ظهرت في الوسائل الإعلامية العربية المختلفة الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين الذين أدلوا بآرائهم بشأن الخلاف الإيراني ـ الأميركي، وقطعًا كان هناك عدد محدد يتسم بالموضوعية والدقة من حيث تقديمهم لآراء وطروحات يعتد بها ولاسيما من حيث اعتمادها على أسس ومنطلقات مستمدة من أساس المشكلة ذاتها ومتعلقاتها المختلفة، بيد أنه وفي نفس الوقت كان هناك أيضًا عدد أكبر بكثير من الذي أشرنا إليه من حيث تسويقهم لآراء ووجهات نظر تم اعتمادها مسبقًا ولاسيما تلك المقدمة من بلدين عربيين لا أريد تسميتهما حاليًا، حيث انطلق أحدهما من اعتبارات حزبية ضحلة والآخر من اعتبارات توجسية مما ستؤول إليه المنطقة بعد سقوط النظام الإيراني. بهذا السياق، فإنَّ تشبيه إيران بفيتنام وهذا يعني إن أميركا قد تورطت مع إيران كما تورطت من قبل مع فيتنام وستخرج مهزومة، كما يتم تسويقه في آراء كتاب ومحللين عرب، هو تشبيه غير دقيق وحتى إنه يتناقض مع الواقع، إذ إن الواقع الفيتنامي وما مر به خلال مواجهة الاحتلال الفرنسي ومن بعده الأميركي ليس كالواقع الإيراني وبشكل خاص من حيث الزعامة الثورية التي كانت تقود الشعب الفيتنامي في مواجهة الفرنسيين ومن بعدهم الأميركيين والتي جسدها هوشي منه حيث كان الشعب الفيتنامي مندفعًا بإرادته وبحماس منقطع النظير خلفه وقد لمسه العالم بأجمعه في ذلك الوقت، في حين إن الشعب الإيراني وفي أفضل الحالات يقف أكثرية منه موقفًا سلبيًا من النظام ومن خامنئي الذي دفع بالأمور إلى المواجهة مع إسرائيل وأميركا، ولو قمنا بمقارنة شعبية هوشي منه بين الفيتناميين في ذلك التاريخ وبين الشعبية التي كان خامنئي يتمتع بها بين أوساط الشعب الإيراني قبل وأثناء وبعد الحرب، فإن الفرق شاسع بينهما، وهو أشبه بذلك الفرق الذي كان بين قاسم سليماني وجيفارا حيث قام بعض من الكتاب العرب بتشبيه الأول بالثاني أيضًا. هناك حقيقة مهمة جدًا بخصوص الحرب المندلعة حاليًا في المنطقة أود ذكرها هنا ولفت الأنظار لها؛ وهي إن السبب الذي قاد الولايات المتحدة للحرب مصالحها وصراعها الاقتصادي المرير مع الصين ولاسيما بعد التعملق الاقتصادي للأخيرة بسبب من توفر مصادر طاقة رخيصة لها من فنزويلا وإيران، كما إن السبب الذي قاد إسرائيل للحرب يكمن في العامل الأمني والخوف والتوجس من آفاق المستقبل فيما لو بقيت إيران مصدرًا لخلط الأوراق بسياق يخدم أهدافها العقائدية، أما إيران، فإنها صنعت أفضل الأجواء لاندلاع الحرب بسبب من تمسكها بنهجها الفكري ـ السياسي وليس على أساس المصالح والاعتبارات العليا لإيران والشعب الإيراني، أي أن خوضها الحرب من أجل نهج ولاية الفقيه المتزعزع وليس من أجل أي شيء آخر.
کما کان متوقعا وتنبأت له معظم أوساط المراقبين والمحللين السياسيين

صوت العراق – محمد حسين المياحي:

کما کان متوقعا وتنبأت له معظم أوساط المراقبين والمحللين السياسيين في المنطقة والعالم، فقد تم إختيار مجتبى أبن المرشد الاعلى الراحل خامنئي کخليفة له، لکن السٶال المهم الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل سيتمکن من سد الفراغ الحاصل ويقود سفينة النظام المتهالکة في هذه الاوضاع العاصفة؟
إيران بعد إشتعال نيران الحرب بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن معظم المٶشرات تٶکد إنها قد دخلت في مرحلة تأريخية فاصلة تختلف عن معظم المراحل الاخرى التي مرت بها خلال ال47 عاما المنصرمة، ولئن کان النظام الايراني وفي مختلف المراحل السابقة الاخرى يمتلك خيارات يمکنها اللواذ بها تجنبا للتحديات والتهديدات الخطيرة التي تواجهه، لکنه وفي هذه المرحلة يواجه تهديدا وجوديا بالمعنى الحرفي للکلمة ولاسيما وإن الهجمات التي يواجهها لا تقتصر على الجوانب العسکرية وحتى البنى التحتية فقط بل إنها قد إستهدفت ولازالت تستهدف الصف القيادي الاول في النظام.
من الواضح جدا إن مجتبى الذي کتب الکثير من الغموض الذي يتسم به ومن إنه کان مقربا من والده وله إطلاع کبير على مجريات الامور والاوضاع، فإنه يجد نفسه أمام أرث ثقيل ليس من السهل أبدا على کتفيه تحمله، خصوصا وإن زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، قالت في بيان أصدرته بمناسبة إختياره خليفة لخامنئي:” لقد كان مجتبى خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب والده، من القادة الرئيسيين للقمع وتصدير الرجعية والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني، وكان يعمل بالفعل بمثابة خليفة لوالده. إنه يتحمل مسؤولية المجازر وقمع الانتفاضات، والسيطرة على موارد واقتصاد إيران ونهب ثروات البلاد، وفرض أقسى أنواع الظلم والاستغلال على أغلبية الشعب الإيراني، وخاصة النساء والطبقات الكادحة والمحرومة، بمن فيهم الممرضون والمعلمون والعمال والمزارعون والمتقاعدون.”.
عند إسترجاع عملية إختيار خامنئي نفسه لمنصب الولي الفقيه بعد موت الخميني، حيث کانت الظروف والاوضاع طارئة وحتى لم يکن خامنئي بنفسه وکما نقل عنه إعترافا بذلك، من إنه ليس في مستوى هذا المنصب، وقد أثبتت الاحداث والتطورات الجارية ذلك بوضوح، فإن مجتبى جرى إختياره في ظل أسوأ ظروف وأوضاع واجهها النظام منذ تأسيسه، وکما کان والده لا يمتلك تلك الکاريزما التي إمتلکها مٶسس النظام وهتف الشعب بموته خلال الانتفاضات المندلعة ضد النظام مما أثر سلبا على مکانة وهيبة المنصب، فإن مجتبى الذي کان من مهندسي قمع الشعب وإخماد الانتفاضات، لا يوجد هناك أي دلالة تٶکد بأنه سيکون أفضل من والده خصوصا وإنه يواجه تهديدا بالقتل.

زر الذهاب إلى الأعلى