إرهاب في شکل دولة

بحزاني – منى سالم الجبوري:
عندما تبادر صحيفة عالمية مشهورة بدقة مصداقيتها مثل صحيفة نيويورك تايمز بنشر تحقيق إستقصائي مطول وموثق بالادلة والمستندات، عن التفاصيل المروعة للقمع الدموي الذي واجهت به السلطات الإيرانية انتفاضة المواطنين في يناير الجاري. حيث أكدت الصحيفة أن عمليات القتل لم تكن تصرفات فردية، بل نفذت بناء على أوامر مباشرة من الولي الفقيه وباستخدام القوة المميتة والصمت المطبق للنظام الايراني عن هذا التحقيق الصادم، فإنه وبإضافـة ذلك الى إعتراف صادر عن النظام نفسه يٶکد مقتل أکثر من 30 ألف متظاهر، فإننا سنکون أمام لوحة رسمت بالدم لبلد يرزخ تحت نير هذا النظام منذ 47 عاما.
لو بادرت حکومة أية دولة في العالم الى إرتکاب مجزرة تم على أثرها إبادة أکثر من 30 ألف متظاهر من أجل الحقوق والمطالب المشروعة، هل کان بالامکان بقاء تلك الحکومة في السلطة؟ بطبيعة الحال فإن الاجابة القاطعة بکلا حاسمة، لکن لايبدو إن هذه القاعدة يمکن سحبها على إيران حيث يحکم نظام ولاية الفقيه الدکتاتوري الذي يزعم کذبا بأنه يمثل سلطة الله على الارض ومن حقه أن يمارس القمع والقتل والاضطهاد تحت يافطة الدين.
والحقيقة إننا لو تتبعنا مجريات الامور أثناء الانتفاضة الاخيرة، حيث تخبط النظام في إطلاق الاوصاف المتناقضة عليها وحاول جهد إمکانه ومن خلال تلك الاوصاف أن يبرر ويشرعن جرائمه ومجازره التي قام بتنفيذها أثناء الانتفاضة والتي تجاوزت کل الحدود وفاقت الاوصاف، وکيف لا والنظام وبأمر من المرشد الاعلى للنظام، يضع قتلته فوق سطوح البنايات ليقوموا بإقتناص المتظاهرين! أي حکومة وأي نظام في العالم يقوم بخطف المصابين من المستشفيات الى أماکن مجهولة وتصفيتهم، وأي نظام في العالم کله يطالب ذوي المفجوعين بقتل أبنائهم ب7 آلاف دولار من أجل إسترداد جثثهم؟
کل هذا وأسوأ حدث ويحدث في إيران الخاضعة لنظام ولاية الفقيه بما يجعل منه نظام فريدا من نوعه ولا يمکن إطلاقا أن نجد له من نظير في هذا العصر في العالم کله.
ما حدث في إيران طوال ال47 عاما الماضية عموما وخلال الانتفاضة الاخيرة بشکل خاص جدا، وضعت العالم کله أمام حالة شاذة لا نظير لها إلا في النظم السياسية التي کانت سائدة خلال العصور الوسطى حيث کانت هذه النظام تمارس أفظع الجرائم وأکثرها وحشية ودموية بإسم الدين، ولاريب إن ما قد قام به وإرتکبه النظام الايراني من جرائم ومجازر وإنتهاکات وحشية تثبت حقيقة مٶلمة وصادمة في نفس الوقت، وهي إن هناك في إيران ومنذ 47 عاما إرهاب يتخذ من الدولة ستارا له!