هلع غير عادي في أوساط نظام الملالي

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني:
بعد فترة من التصريحات النارية الحماسية البراقة التي أطلقها قادة نظام الملالي وفي مقدمتهم الملا خامنئي، والتي سعوا من خلالها إستغلال الحرب الدائرة في غزة من أجل توظيفها لصالحهم والحد من تدهور أوضاعهم وإتساع دائرة الرفض والمواجهة الشعبية ضدهم في سائر أرجاء إيران، فإن الاوضاع الوخيمة للنظام ومن حقيقة کونه مجرد نظام هش يسعى المستحيل من أجل ضمان بقائه وإستمراره، قد أجبرته على کشف المستور وتوضيح حقيقة وواقع وضعه القلق غير المستقر.
تصريحان صدرا من قبل وجهين مهمين في النظام القرووسطائي خلال الايام القليلة المنصرمة، أکدا مقدار حالة الرعب والهلع التي باتت تجتاح أوساط النظام وتفضح کذب وزيف کل التصريحات السابقة التي کان النظام يسعى من خلالها لإظهار قوته وتماسکه ومن إنه في مستوى التحديات، وبهذا الصدد فقد حذر”محسن هاشمي”، نجل الرئيس الاسبق هاشمي رفسنجاني والذي يعد من أقطاب هذا النظام، من ما يضمره الشعب الايراني من غضب عارم ضد النظام وإحتمال أن ينقض عليه في إنتفاضة عارمة عندما قال:” اليوم يعاني نصف المجتمع والشعب من مشاكل اقتصادية خطيرة تحت خط الفقر، حتى يمكن القول أن يتم سحق البعض. ومثال واضح على ذلك الموازنة التي أعطيت هذا العام… لا سمح الله حلول اليوم الذي أن يتجه الناس نحو الفوضى ويختاروا الأساليب غير السلمية بدلا من الاقبال على الانتخابات… واذا لا سمح الله اتجه البلج إلى هذه الهاوية، وإذا حدث ذلك، فما مدى خطورة ذلك على النظام، وعلى الثورة الإسلامية. كلنا في سفينة واحدة، وإذا حدث هذا وأحدث المتطرفون ثقوبا في السفينة، فكم من الأيدي يجب أن نضع أيدينا في الثقوب لكي لا نسمح أن تغرق السفينة”!
کلام هاشمي يثبت وبصورة واضحة بأن أوضاع النظام أصبحت أسوء بکثير في عهد السفاح رئيسي ومن إن حکومة هذا السفاح ليس لم تجعل الاوضاع أحسن وإنما جعلتها أسوء من السابق بکثير ولذلك فإن خطر الانتفاضة صار يحدق بالنظام أکثر من أي وقت آخر، تصريح هاشمي الخطير هذا تبعه تصريح أخطر بکثير لقائد الحرس التابع للنظام، حسين سلامي، حيث قال في مقابلة مع قناة خبر التلفزيونية التابعة للنظام في 27 ديسمبر الجاري:” نحتاج إلى إرادة موحدة، وتشكيل جديد، وتشكيلة جديدة، لا حرب تنتصر تلقائية، النصر يحتاج إلى خطة واستراتيجية وخطة عمليات وتنفيذ واستمرارية، إذا لم نتحرك سنسقط، وأن كسر خطوط العدو واستهداف سياساته وهذا الحدث سيأتي بمبادرتكم وريادتكم وبدعم من تنظيم الباسيج والتعبئة ودورها؟ لقد أظهرت تجربتنا في هذه السنوات الخمس والأربعين أن صيغة حل جميع المشاكل الكبرى في مجتمعنا هي التعبئة والفكر التعبوي، فإذا حدثت فتنة داخلية كبيرة مهما كانت، فإن كل هذه المشاكل يمكن حلها بهذا الحجم الهائل الذي لا ينضب. فيلق الباسيج”، إنه يحذر وبمنتهى الصراحة من خطر سقوطهم ومن ما أسماه ب”الفتنة الداخلية” وهي تعبير يستخدمه قادة نظام الملالي لوصف الانتفاضة الشعبية ضدهم، وقطعا فإن تصريح سلامي هذا لم ينطلق من فراغ وإنما من جراء حالة الرعب والهلع التي تجتاح أوساط النظام بسبب إزدياد الغضب الشعبي وتزايد النشاطات المضادة للنظام وإتساع دائرتها في سائر أرجاء إيران، وقطعا فإن العام القادم سيکون واحدا من أکثر الاعوام خطورة على هذا النظام وحتى يمکن القول من إنها سوف تحدد مصيره!