الأخبارالمعارضة الإيرانية

مفاوضات أم جدل بيزنطي؟

مفاوضات أم جدل بيزنطي؟
لايمکن إعلان موافقة عودة النظام الايراني الى طاولة المفاوضات النووية بأمر مفاجئ أو غير متوقع

موقع حدیث العالم -سعاد عزيز:

لايمکن إعلان موافقة عودة النظام الايراني الى طاولة المفاوضات النووية بأمر مفاجئ أو غير متوقع بل إنه کان متوقعا لأن هذا النظام ومنذ 3 عقود من التواصل والتفاوض الدولي معه دأب على إستخدام اسلوب المماطلة والتوسيف في العودة الى مائدة التفاوض أو حتى التهديد بمقاطعة التفاوض والانسحاب منه أو وضع شروط متشددة من أجل ذلك، ولکن وبعد کل فاصل من المراوغات والمماطلة والتسويف ووضع الشروط، يعلن النظام وعلى حين غرة عودته لطاولة التفاوض ولايتحدث عن ماقد قاله وإعتزم عليه خلال الفترة التي سبقت ذلك.
مشکلة النظام الايراني العويصة هي العقوبات الدولية المفروضة عليه والتي صارت آثارها وتداعياتها السلبية عليه ليس تزداد فقط بل وحتى تتضاعف مع مرور الايام، ولذلك يريد بکل مافي وسعه من أجل رفع العقوبات الدولية، غير إنه وفي المقابل فإن المجتمع الدولي الذي له أکثر من تجربة مرة مع هذا النظام المعروف بعدم إيفائه بتعهداته ونقضه وخرقه لها کما حدث مع الاتفاق الذي أبرمه مع وفد الترويکا الاوربية عام 2004، وکذلك مع الاتفاق النووي للعام 2015، حيث إستفاد من المزايا والامتيازات التي منحه أياه الاتفاقان المذکوران من دون أن يفي بإلتزامته الکافية بموجبهما.
الاوضاع الداخلية الصعبة جدا التي يعاني منها النظام الايراني ولاسيما من حيث تزايد مشاعر الرفض والکراهية ضده والمطالبة بإسقاطه وتوسع القاعدة الشعبية لمجاهدي خلق ونشاطات خلايا أنصارها الى جانب العزلة الدولية التي تمسك بخناق النظام، الى جانب تزايد مشاعر الرفض والکراهية لأذرعه في بلدان المنطقة وتراجع دورها بصورة باتت تثير الذعر في طهران، تدفع النظام الايراني مجبرا ورغم أنفه من أجل العودة الى طاولة المفاوضات على أمل رفع العقوبات لکن لايبدو إن المجتمع الدولي مستعد لکي يعيد خطأ عام 2004 و2015، ولذلك فإن أي ميزة أو مکسب يتم منحه لهذا النظام لابد من أن يکون هناك تنازل واضح للنظام الايراني ازاءه.
هل يمکن للنظام الايراني أن يتخلى عن طموحه بإمتلاك الاسلحة الذرية ويذعن للمطالب الدولية؟ من الواضح إن تجارب 30 عاما مع هذا النظام تثبت بأنه کان على الدوام يحرص على عدم التخلي عن مواصلة حلمه النووي، ولايوجد هناك مايمکن أن يقنع المراقبين والمتابعين للشأن الايراني بأنه سيتخلى خلال هذه المحادثات عن حلمه النووي الذي صار قريبا منه أکثر من أي وقت آخر، بل إن الواضح والمٶکد هو إن هذا النظام سوف يواصل نهجه التفاوضي التمويهي المخادع من أجل إنتزاع مکاسب تعينه في محنته هذه وفي نفس الوقت يواصل مساعيه السرية المشبوهة بحيث يبدو الامر بالنسبة للمجتمع الدولي أشبه بجدل بيزنطي أو الدوران في حلقة مفرغة!

زر الذهاب إلى الأعلى