صوت المقاومة الإيرانية في الخارج هو امتداد لصوت الداخل

التظاهرات الايرانية الأخيرة في واشنطن-
الکاتب-علي الكاش:
التظاهرات الايرانية الأخيرة في واشنطن كانت اكبر تعبير عن امتعاض الشعب الإيراني من حكم الملالي الذي اوصله الى حافة الهاوية من خلال حربين مدمرتين أدتا الى تدهور الأوضاع الاقتصادية.
كانت اللمسات للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد أدت غرضها في تعريف الشعب الأمريكي بأن الشعب الإيراني يرفض النظام الإيراني، وان التظاهرة مع انها جرت في خارج ايران لكنها مرآة تعكس الداخل الإيراني. وان المعارضة الإيرانية في الخارج هي امتداد للمعارضة في الداخل والتي
تتعرض لأبشع أنواع القمع والاستبداد، صحيح ان صوت الشعب داخل ايران قد خفت بسبب الحرب، لكن النار ما زالت تحت الرماد، وستتوهج قريبا، سيما ان نظام الملالي في غرفة الإنعاش منذ ان اغتيل المرشد الإيراني الأعلى وقيادات الصفوف الأول والثاني والثالث، والمرشد الجديد لا يعرف حقيقة مصيره، وهناك مؤشرات تنحوا الى اتجاهين، الأول: انه ليس على قيد الحياة، لأنه لو كان حيا لما حدث كل هذا الاختلاف بين القيادات الإيرانية، باعتباره صاحب القول الفصل في المسائل الاستراتيجية، والثاني: يشير الى انه معوق ومشلول ومشوه غير قادر على الظهور، وما يؤكد هذا الاتجاه عدم ظهوره للعلن، وهذا الأمر يخالف عقيدة ولاية الفقيه الذي يجب ان يكون له حضور وخطب وتوجيهات وفتاوي، وليس الاختفاء، مع هذا ستظهر الحقيقة أمام الجميع عاجلا أم آجلا.
ترى المقاومة الإيرانية المتمثلة بمجاهدي خلق باعتبارها اقوى واكبر واكثر حضورا من بقية صنوف المعارضة، بل هي الأكثر جماهيرية داخل ايران وخارجها، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها.
صحيح ان التظاهرات في المدن الإيرانية سابقا قد توسعت لتشمل ما يقارب (400) مدينة إيرانية، وهذا ما يقال عن التظاهرات بعد قتل (مهسا اميني) على يد النظام القمعي.
من المتوقع ان تتكرر التظاهرات بشكل اقوى بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني، فقد اصبح من العسير توفير المستلزمات الرئيسة للمعيشة، بلغت نسبة التضخم في ايران 185% والزيادة مستمرة بفعل العقوبات الاقتصادية والحصار البحري. مثلا ارتفع سعر الزيت النباتي بنسبة300%، مع ارتفاع أسعار بقية المواد الغذائية بنسبة115%، وارتفاع اسعار الدواء بنسبة 400% هذا ما لم يحصل في تأريخ ايران الحديث. وهناك ما يقارب (2) مليون عامل سوف ينضموا الى سوق البطالة. ناهيك عن تدهور العملة الإيرانية (1.9) مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
التومان يساوي (10). ان انضمام تجار البازار لأول مرة في تأريخهم مع المحتجين، دعم الاحتجاجات وجرد النظام من ورقة قوية كان يعتمد عليه لأنه يمثل العصب الرئيس للاقتصاد الإيراني، علاوة على طلاب الجامعات، وبقية افراد المجتمع، وهذا كله في جانب، والمعارضة
الإيرانية في الداخل من جانب آخر فهي تقوم بدورها على أفضل وجه، وافضل ما يكون.
في كل مؤتمر سنوي للمقاومة الإيرانية تكشف الرئيسة رجوي حقائق خطيرة عن دموية نظام الملالي، وتبشر العالم بأن النظام ينزلق الى الهاوية السحيقة تدريجيا، وفعلا أخذت هذه البشرى طريقها في الشروق، في الوقت الذي يأخذ نظام الملالي طريقه في الغروب، وما التظاهرات التي عمت جميع المحافظات الإيرانية ضد النظام إلا من دلائل هذه البشرى، ولا يمكن عزل دور المنظمة عن هذه التظاهرات، عندما اندلعت شرارة التظاهرات في ايران أشارت السيدة رجوي بأن هذه الشرارة ستتحول قريبا الى لهيب حارق في عموم إيران، وفعلا خلال أيام قلائل اشتعلت كافة المحافظات الإيرانية بنيران الغضب والسخط ضد النظام الإجرامي الحاكم، مما يعني أن لخطاب السيدة رجوي صدى كبيرا داخل إيران.
لا يمكن ان ننسى دور السيدة مريم رجوي في نقل الصورة الحقيقية للوضع الداخلي في ايران، وهي تمتلك كاريزما القيادة، من خلال احاديثها ورعايتها للمؤتمرات الدولية تضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالوضع المأساوي الذي يتعرض له الشعب الإيراني من قبل دكتاتورية الملالي. وسبق في عدة محافل دولية ان حددت الخطوات الرئيسة لمعالجة أخطاء نظام الملالي، وكيفية اصلاح البلد وانقاذه بطريقة علمية، ومكافحة الفساد الذي استشرى في مؤسسات الدولة، واستأثرت خطبها وتحليلاتها باهتمام الأوساط السياسية والثقافية في مختلف انهاء العالم. فهي تبين بوضوح الصورة
القادمة لايران الجديدة، ايران الحرية والديمقراطية وتعزيز حقوق الانسان، والانفتاح على العالمين الإقليمي والدولي، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الخارجية، وتحقيق المصالح العليا للشعب الإيراني في التنمية والرفاهية.
النقاط الإثنى عشر التي أثارتها الرئيسة رجوي في المؤتمرات السابقة التي عقدت في باريس هي الحل الوحيد والناجع لمشكلة الشعب الإيراني، فزوال هذا النظام الوحشي هي أول خطوة في الاتجاه الصحيح ليس لصالح الشعب الإيراني فحسب، وإنما لشعوب المنطقة التي اكتوت بنار هذا النظام البغيض، ومن ثم العالم بأسره. إن السلام والأمن رهين افول ولاية الفقيه، وما طرحته السيدة رجوي في مؤتمر المعارضة هذا العام 2018 يمثل رؤية متكاملة في كيفية التعامل مع نظام الملالي وإنهائه، وتحرير إيران من قبضة الولي الفقيه، وإزالة نفايات هذا النظام في الداخل والخارج. في الاجتماعات السنوية التي كانت تُعقد في باريس برعاية المجلس الوطني للمقاومة الايرانية كان العديد من كبار الزعماء والسياسيين والنواب وزعماء الأحزاب من معظم دول العالم يحضرون تلك الفعاليات، والتي كانت تمثل كابوسا لنظام الملالي، الذي حاول عدة مرات استهداف الحفل، لكن الله تعالى أولا والمتابعة الأمنية من قبل الجهات الفرنسية بالتنسيق مع المجلس الوطني للمقاومة حفظت الجميع من مكائد النظام وشروره.
المظاهرة القادمة ستكون في باريس خلال شهر حزيران القادم ومن المتوقع ان يشارك فيها اكثر من (100) الف إيراني، وهي تأتي في وقت يشتد فيه الخناق على نظام الملالي، وهو يحتضر، وفي موته موت لذيوله واذرعه في المنطقة، وموته هو حياة لايران الحرة.