سباق عاثر مع زمن لا يرحم

صور لشهداء مجزرة صیف عام 1988 في ایران
صوت کوردستان – محمد حسين المياحي:
عندما تشعر الانظمة الدکتاتورية بأن التحديات والتهديدات صارت تحدق بها من کل جانب وإن أوضاعها باتت تسير بسياق يثير الخوف والقلق وتشعر بأن مشاعر الرفض والکراهية لها صارت في تزايد مستمر وإن دائرتها تتسع، فإن هذه الانظمة تسعى بأقصى ما في إمکانها من أجل تدارك الامور والحيلولة دون صيرورتها أسوأ من السابق، واللافت للنظر هنا إن هکذا أنظمة معادية لشعوبها وفي أفضل الحالات قد تتمکن من الحيلولة دون سقوطها أو إنهيارها لفترة قصيرة نسبيا وإنها بعد ذلك تواجه مصيرها المحتوم.
عندما نعيد الى الذاکرة ما حدث في الايام الاخيرة لنظم دکتاتورية نظير نظام فرديناند مارکوس في الفلبين أو نظام الشاه في إيران، کمثالين حيويين على ما أسلفنا ذکره، فإنهما ومن أجل تغيير مسار الامور وتغييرها لصالح عدم سقوطها فقد لجئا لإجراءات محددة تظهر إنهما نظامين منفتحين على الشعب، لکن في الحقيقة کانا يخفيان خلاف ذلك إلا إن تلك الالاعيب لم تنطل على الشعبين ولقيا مصيرهما المحتوم بالسقوط.
اليوم وبعد 46 عاما من الحکم الدکتاتوري الديني في إيران، فإن النظام يحاول جاهدا تغيير مسار الامور التي لاتبدو إنها تسير بالاتجاه الذي يرغب به النظام، ولاسيما بعد الاحداث والتطورات المثيرة التي واجهها على الصعيدين الاقليمي والدولي والتي کان أخيرها وليس آخرها حرب الايام ال12، حيث إن کل ذلك قد أجج نار الغضب في داخل الشعب الايراني الذي يعيش أسوأ الاوضاع ويعاني الکثير من جراء السياسات المشبوهة والخاطئة للنظام، فإن الاخير يتخوف کثيرا من ذلك ولاسيما وإنه يعلم بأن آثار وتداعيات إنتفاضة عام 2022، لازالت کالجمر تستعر في نفوس الشعب الايراني ولذلك يحاول جهد الامکان العمل بإتجاه يضمن المحافظة على نفسه من الانهيار.
محاولات النظام لإظهار نفسه بمظهر الماسلم الوديع وإنه لا يرغب في خوض الحروب لکنهم يجرونه إليها جرا، هي محاولات بائسة ومثيرة للشفقة، ذلك إن هذا النظام کان يعمل دوما على إثارة الحروب بالوکالة لکي تبقى نارها بعيدة عنه ولکنه وبعد إنکشاف دوره المشبوه في إثارة الحروب ومن علاقته الوثيقة بوکلائه وإنهم يتصرفون وفق أوامره الى جانب إصراره على عدم الاذعان للمطالب الدولية فيما يتعلق ببرنامجه النووي، وبعد أن فقد أهم الساحات التي کان يثير الحروب فيها فإن الحروب وصلت الى أحضانه، مع ملاحظة إن أحدا لايصدق مزاعمه بالتظاهر بالبراءة والوداعة وبالاخص الشعب الايراني بل وحتى إن قيام خامنئي بتعيين علي لاريجاني”بزعم إنه شخصية معتدلة” کأمين جديد للمجلس الاعلى للأمن القومي، من أجل إظهار إن النظام يسير بسياق الاعتدال فهو يريد کسب ود أکثر من طرف وجهة بذلك مع إن الشعب الايراني لا يثق أبدا بمزاعم الاعتدال لدى النظام ويرى في جناحي النظام بأنهما وجهان لعملة واحدة وحتى إنه قد أکد في تظاهراته على ذلك.
وحتى إن قيامه في الفترة الايام الاخيرة بطمس آثار جريمة إبادة 30 ألف سجين سياسي قام بإعدامهم في صيف عام 1988، من خلال بناء موقف للسيارات فوق قبورهم في “القطعة 41” بمقبرة بهشت زهرا في طهران، تعتبر بمثابة عمل من أجل ضمان عدم ملاحقة قادة ومسٶولين في النظام ممن تورطوا في تلك المجزرة، وهذا بحدا ذاته يدل على خوفهم مما يمکن أن تقود بهم الاحداث وبالاخص في إحتمال سقوط وإنهيار النظام.
الاحداث والتطورات المتسارعة والتي لم يعد بوسع النظام من تدارکها رغم إنه يحاول جاهدا للتسابق معها ولکن عبثا ومن دون جدوى، إذ أنها الايام الاخيرة التي تبقيت لهم في الحکم وإنه ومهما يفعل فليس بإمکانه أبدا أن يتمکن بإحداث تغيير لصالحه ذلك إن السباق مع الزمن والسيطرة على قوانينه وسننه هو سباق بائس وعاثر.