مآلات المستقبل الغامض للنظام الايراني

صوت العراق -محمد حسين المياحي:
من الواضح إن النظام الايراني قد خطط خلال عهد جو بايدن من أجل تحقيق أکبر قدر ممکن من المکاسب والانجازات کما تسنى له خلال عهد باراك أوباما، وحتى إنه ومن خلال التصريحات والمواقف المعلنة من جانب مسٶوليه، کان يقوم بالاعداد للعبور الى مرحلة يتجاوز بقوته المنطقة ويصل الى مصاف قوة يجب الحذر منها وأخذها دائما بنظر الاعتبار، لکن الاحداث والتطورات المتداعية خلال العامين الاخيرين من عهد بايدن، قد أثبتا بأن النظام الايراني ليس لم يخرج بأي مکاسب من عهد بايدن بل وحتى إنه قد خسر أکثر مما کان في تصوره وتصور وکلائه!
الاحداث والتطورات التي حدثت خلال العامين الاخيرين من عهد بايدن ولاسيما خلال العام الاخير وحتى آخر شهر منه، قد کانت من السرعة بحيث إنها قد سحقت مخططات النظام الايراني للمستقبل وبعثرت حساباته وجعلته في وضع يرثى له، إذ أن النظام الايراني ومن خلال ضمور حزب الله وفقدانه لقوته العسکرية ولقدراته على الابتزاز ومما رسة الارهاب وکذلك من خلال سقوط نظام بشار الاسد العمق الاستراتيجي للنظام، فإنه أصبح مثل الارض المکشوفة لأنه قد تماهى في دعمه وإسناده لهذين الطرفين وراهن عليهما الى أبعد حد ممکن وحتى إنه لم يسمح لنفسه أن يفکر يوما بإمجرد إحتمال فقدانه لهما.
الخيبة والاحباط غير المسبوق للنظام الايراني من جراء ما قد حصل خلال الهزيع الاخير للعام 2024، تزداد قوة وطئتها عليه أکثر عندما يجد نفسه ينتقل من عهد رئيس أميرکي کان ينتظر تحقيق مکسب في عهده الى عهد رئيس متشدد ليس هناك من أي مجال لممارسة الکذب والخداع معه، وهذا تطور غير مسبوق منذ إحتلال العراق والتوسع السرطاني للنظام الايراني ولکن في الاتجاه المعاکس الذي کان يخشاه هذا النظام کثيرا، وبعد أن کان محور الحديث يدور حول کيفية تجنب النشاطات والمخططات المشبوهة لهذا النظام، فإن الحديث صار يدور حول ضعفه وقلة خياراته لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تحدق به.
الملاحظة المهمة والتي من الضروري جدا أخذها بنظر الاعتبار والاهمية القصوى، إن النظام قد قام بسلسلة مغامراته الطائشة بإثارة الحروب في المنطقة خلال عامي 2023 و2024، إنما کانت من أجل وضع حد لتزايد مشاعر رفض النظام وتصاعد النضال من أجل الحرية والتغيير ولاسيما وإن تزايد هذه المشاعر وتصاعد النضال الشعبي کان بسبب من الدور والتأثير المتزايد لمنظمة مجاهدي خلق في داخل أوساط الشعب الايراني وإن النظام حاول من خلال تلك الحروب أن يضع حدا لهذه المشاعر والمواجهة ضده وکذلك أن يقوم من خلال ذلك بتحجيم وتحديد دور مجاهدي خلق، لکن يبدو أن الرياح قد جرت بما لا تشتهي سفن النظام، وحتى إن إعلان خامنئي عن رفضه إجراء التفاوض مع الولايات المتحدة وحسمه لهذا الموضوع، يرى فيه المراقبون السياسيون ذروة الضعف المشبع بالخوف للنظام من مآلات المستقبل الغامض الذي ينتظره!