الأخبارالمعارضة الإيرانية

تبرير متأخر لجريمة مکشوفة

تبرير متأخر لجريمة مکشوفة
في الانظمة الشمولية وخصوصا عندما يتعلق الامر بمصلحة وسمعة هذه الانظمة

الحوار المتمدن- سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
في الانظمة الشمولية وخصوصا عندما يتعلق الامر بمصلحة وسمعة هذه الانظمة، فإنه يمکن تحريف وتزييف الحقائق تبعا لذلك، ولاريب من إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي هو على رأس الانظمة الشمولية، يمتلك تأريخا حافلا بتزييف وتحريف الحقائق وجعلها کما يتماشى مع مصلحته، ولو عدنا الى حادثة إسقاط الطائرة المدنية الاوکرانية من قبل الحرس الثوري الايراني ورفض النظام الاعتراف بذلك وتقديمه لمبررات وحجج ثبت فيما بعد واهية ولم يعترف بالحقيقة إلا بعد أن تيقن من إن جريمته لايمکن إخفائها وإن الحقائق کلها ضده.
هذا الامر أيضا هو نفس ماحدث مع جرائم القتل المتسلسل للنخب الثقافية والفنية والادبية الذي حدث في العقد التاسع من قبل وزارة الامن الايرانية، حيث کانت النماذج التي يتم إستهدافها هي من التي لاتتفق مع النظام وتخالفه في الرأي، وقدم النظام تفسيرات متناقضة لهذه الجريمة لکي يبرأ وزارة الاستخبارات منها ولکنه وبعد أن حوصر بالحقائق الدامغة إضطر لتقديم عذر يمکن وصفه بالسخيف عندما قال بأن أحد مسٶولي وزارة الامن قام بتلك الجرائم بصورة شخصية من دون معرفة الوزارة!
حادثة التفجير التي تعرض لها الحرم الرضوي في مشهد، إتهم النظام رسميا ومنذ البداية منظمة مجاهدي خلق بذلك، ولکن وبعد أعوام إعترف أحد قادة الحرس الثوري المنشقين عن النظام بأن الحادثة تم تدبيرها من قبل النظام ولم يکن لمجاهدي خلق من أي علاقة بذلك. والامثلة کثيرة ومتنوعة لايمکن أن نذکرها في هذا المجال الضيق، ولذلك فإن التقرير الذي نشرته وسائل الاعلام الرسمية الايرانية بخصوص إن”وفاة مهسا أميني لم تكن بسبب ضربات على الرأس أو الأعضاء الحيوية للجسد”، بل ترتبط بتداعيات خضوعها “لعملية جراحية لإزالة ورم في الدماغ في سن الثامنة”، هذا التقرير الذي أفاد به هيئة الطب الشرعي الإيرانية، والذي تم إعلانه بعد مرور أکثر من 20 يوم على وفاة أميني يعتبر موضع شك وحتى لايمکن الاعتداد به للأسباب التالية:
أولا: إن للنظام الايراني کما ذکرنا في الامثلة السابقة تأريخ حافل في مجال تحريف وتزييف وتغيير الحقائق في القضايا والامور التي تتعلق بمصلحته.
ثانيا: إن هذا التقرير قد تم إعلانه ونشره بعد مرور فترة طويلة نسبيا على الحادثة وماکان يجب أن يتم التعامل معه بهذه الصورة بعد أن أصبحت العادثة قضية رأي عام.
ثالثا: تم نشر هذا التقرير وبنفس الصورة التي زعم بها النظام منذ البداية بعد توسع الانتفاضة ضد النظام وإنضمام مختلف شرائح الشعب الايراني إليها.

زر الذهاب إلى الأعلى