الأخبارالمعارضة الإيرانية

الملا مجتبى على سر أبيه

الملا مجتبى على سر أبيه
طوال الفترة التي کان فيها الدکتاتور السابق الملا خامنئي

الحوار المتمدن-سعاد عزيزکاتبة مختصة بالشأن الايراني :
طوال الفترة التي کان فيها الدکتاتور السابق الملا خامنئي في منصب الولي الفقيه، فقد تميز وبصورة ملفتة للنظر بممارسة الکشب والخداع مع الشعب والعالم وإخفاء الحقائق وجعل همه الاساسي في حرصه على المحافظة على النظام وضمان عدم سقوطه، وهذا ما قد توضح حتى صار بمثابة حقيقة لا يرقى إليها الشك، وقد ظل الملا خامنئي يواظب على ممارسة الکذب والخداع رغم إن الشعب صار يعرف بأنه يکذب ويخادع کما ظل يصدر توجيهاته للمسٶولين في النظام بممارسة الکذب والخداع أيضا في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ وتدخلات النظام السافرة في المنطقة حتى دفع حياته ثمنا للکذب والخداع.
اليوم، وکما يبدو واضحا فإن مجتبى، أبن الولي الفقيه السابق، والمتواري عن الانظار منذ تنصيبه من قبل حرس النظام، وعلى نفس خطى أبيه، يحرص أشد الحرص على مواصلة نفس الاسلوب وحتى إنه يسعى للتفوق عليه، لأنه يعلم بأن سر بقاء النظام وإستمراره يکمن في ذلك.
الملا مجتبى الذي يدرك جيدا بأن النظام وبعد سلسلة الهزائم والانتکاسات النوعية التي تعرض لها وبشکل خاص خلال الاعوام الاخيرة لحکم أبيه والتي قادت النظام الى المنعطف الخطير الحالي، حيث إن معظم المٶشرات تٶکد على إنه أقرب ما يکون الى السقوط، ولاسيما وبعد أن أصبح في أضعف حالاته، فإنه يعلم جيدا بأن عليه أن يضخ أکبر قدر ممکن من الکذب والخداع والتمويه من أجل التغطية على حقيقة الاوضاع الوخيمة وإحتمال سقوط النظام في أي لحظة.
وبهذا الصدد، فإن الملا مجتبى المتواري عن الانظار منذ تسميته کدکتاتور جديد، عمل کل ما في وسعه من أجل الإيحاء بمظاهر القوة والتماسك وترسيخ موقعه داخل هرم السلطة، لکن ولسوء حظه فإن تصريحات مسؤولي النظام، وما تلاها من رسالته خلال مراسم “البيعة” و”إظهار الاقتدار”، عكست واقعا مختلفا وكشفت حجم الأزمات التي تواجه النظام في مرحلة يصفها كثيرون بأنها مرحلة مصيرية.
والمثير في الامر، إن الملا مجتبى قد إعترف بوجود أزمات خطيرة تهدد استقرار النظام، معتبراً أن خصومه يركزون على محورين أساسيين: الأول يتعلق بالأوضاع المعيشية وقدرة المواطنين على التحمل، والثاني يتمثل في ما سماه “إحداث خلل في منظومة اتخاذ القرار لدى المسؤولين”. وقال إن ما يستهدفه الخصوم هو “زرع الشك واليأس والخوف وسوء الظن والانقسام”، مضيفا أن دور المسؤولين في مواجهة هذه التحديات بالغ الأهمية، وأن أي خطوة تؤدي إلى إحباط المواطنين أو فقدانهم الثقة تعد خدمة لأعداء البلاد.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل اعترافا صريحا بتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، وبحالة الاحتقان المتزايدة في المجتمع. كما تعكس مخاوف السلطة من انفجار الأوضاع الشعبية في ظل تدهور الظروف المعيشية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.
وفي السياق نفسه، حذر وزير الاتصالات السابق محمد جواد آذري جهرمي من احتمال اندلاع احتجاجات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية، قائلا إن “الميدان المقبل قد لا يكون من جنس البارود، بل من جنس التضخم”، متسائلا عما إذا كانت المؤسسات الاقتصادية مستعدة لمواجهة مثل هذا السيناريو.
أما الشق الثاني من تصريحات مجتبى خامنئي فيرتبط بالأزمة الداخلية المتصاعدة داخل أجنحة النظام بعد موت علي خامنئي. فحديثه عن خطورة نشر الإحباط والانقسام فسر على أنه رسالة تحذير مباشرة للتيارات المتشددة داخل النظام التي تهاجم مسار التفاوض مع الولايات المتحدة وتتهم بعض المسؤولين بالخيانة.
وتكشف تصريحات عدد من المسؤولين والنواب عن حجم الصراع المتصاعد داخل معسكر السلطة. فقد انتقد النائب أحمد فاطمي التيار المتشدد قائلا إن بعض الأطراف تحاول التغطية على فشلها بالشعارات، وإن إضعاف مؤسسات الدولة في ظل التهديدات الحالية يمثل خدمة للخصوم. كما أقر محمد رضا باهنر بوجود انقسامات حادة داخل النظام، متسائلا: “إذا كان هذا يتهم ذاك بالتجسس وذاك يتهم الآخر بالخيانة، فكيف أديرت البلاد طوال هذه العقود؟”. وكان رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي قد وصف بعض المعارضين لسياسات النظام بأنهم “أبواق للعدو”، داعيا إلى اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم إذا استمروا في مواقفهم.
وتشير هذه المواقف المتناقضة إلى اتساع رقعة الخلافات داخل أجنحة النظام، وإلى حالة من القلق المتزايد إزاء تداعيات الأزمة الاقتصادية والتوترات السياسية والصراع على مستقبل السلطة، فيما يرى متابعون أن محاولات إظهار الوحدة والولاء لقيادة النظام لا تستطيع إخفاء حجم المأزق الذي تواجهه السلطة، في ظل تصاعد الأزمات الداخلية وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل مستقبل النظام أكثر غموضا من أي وقت مضى.

زر الذهاب إلى الأعلى