هل حان أوان الانفجار الشعبي في إيران؟

احتجاجات داخل ایران -آرشیف
صوت کوردستان- منى سالم الجبوري:
ليست هناك دولة في العالم تخلو من المشاکل والازمات، وقد تزداد أو تقل هذه المشاکل والازمات من دولة الى أخرى لکن من المهم هنا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن هناك حد ومستوى لهذه المشاکل والازمات بحيث لا تتجاوز الحدود والمستويات التي تجعل من الحياة اليومية للشعب صعبة جدا ولا يمکن أن تطاق وإن أي حکومة بل وحتى نظام لن يبقى في الحکم إذا ما تجاوزت المشاکل والازمات الحدود وجعلت من حياة الشعب جحيما لا يطاق.
في إيران وفي ظل النظام الاستبدادي القائم الذي يحکم البلاد بقبضة من حديد فإن هناك حالة مختلفة من حيث معاناة الشعب من المشاکل والازمات، إذ أنها تتجاوز الحدود والمستويات الممکنة والمسموحة وبصورة وشکل لا يوجد له من مثيل في أي دولة أخرى، والمثير للسخرية والتهکم إن هذه المشاکل والازمات لا تجري بعيد عن علم القادة والمسٶولين في النظام بل إنهم يعلمون بها جيدا وحتى يتحدثون عنها مع تأکيدهم بعدم إمکانهم من إيجاد حلول لها!
الهروب الى الامام الذي کان سائدا في طريقة واسلوب النظام الايراني في التعامل مع الاوضاع السيئة، لم يعد هو الآخر ينفع بل إن الاوضاع وصلت الى حالة مزرية وغير مسبوقة وباتت المشاکل والازمات تعم سائر أرجاء إيران وحتى إن المسائل الاساسية للحياة المعاصرة من حيث الماء والکهرباء والخبز طالتها المشاکل والازمات ولفتها بردائها الاسود البغيض، ومع إن قادة النظام ومسٶوليه يتسابقون في الادلاء بإعترافات عن عمق الازمة في مختلف المجالات، لکن يبدو إن الرئيس مسعود بزشکيان قد تفوق عليهم جميعا من حيث الاعتراف غير المسبوق الذي أدلى به من حيث وخامة الاوضاع وعمق وحدة المشاکل والازمات وعجز النظام في إيجاد حلول لها.
في خضم الاوضاع المتأزمة أساسا في إيران بسبب من النهج المشبوه والسياسات غير المسٶولة للنظام الحاکم، جاء الاعتراف الاکثر صراحة وقسوة بوخامة الاوضاع وعمق وحدة المشاکل والازمات التي يعاني منها الشعب الايراني وعدم تمکن النظام من التصدي لها کما يجب، إذ إعترف بزشکيان وبکل وضوح في العاشر من تموز2025، قائلا:” لدينا مشكلة في الماء، لدينا مشكلة في الكهرباء، لدينا مشكلة في الغاز، لدينا مشكلة في المال، لدينا مشكلة في التضخم، أين لا توجد لدينا مشكلة؟ لم يعد الأمر اختياري، بل أصبح إجباريا. لا أستطيع ألا أقطع الماء. ليس لدي أي خيار آخر”!
مجرد التطلع في هذا التصريح ومتابعة التحرکات الاحتجاجية التي باتت تعم سائر أرجاء إيران بالاضافة الى العمليات الثورية والتعبوية المتتزايدة لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق ناهيك عن النشاطات والفعاليات السياسية للمقاومة الايرانية على الصعيد الدولي من حيث فضح وکشف الوجه البشع للنظام، تعطي إنطباعا بأن إيڕان تکاد أن تکون في حالة مخاض وإن الانفجار الشعبي لم يعد مجرد فرضية أو إحتمال وإنما أصبح ضرورة حتمية لابد منها!