«المشانق وعائق الاستقرار».. لماذا يمثل وقف الإعدامات حجر الزاوية في معادلة التغيير الإيراني وأمن المنطقة؟

موقع المجلس:
في قراءة سياسية عميقة تتجاوز البعد الحقوقي الصرف، برز ملف الإعدامات في إيران كشرطٍ لا غنى عنه لأي مسار جاد نحو الاستقرار الإقليمي والدولي. فخلال مؤتمر إحياء ذكرى شهداء المقاومة والشباب الثوار، طرحت السيدة مريم رجوي رؤية استراتيجية تؤكد أن لجوء نظام الولي الفقيه للمشانق ليس دليل قوة، بل هو انعكاس لأزمة وجودية تضطر السلطة لمواجهة “خطر الداخل” عبر القمع الممنهج. ومع تحول دماء الضحايا إلى وقود للانتفاضة المنظمة، بات واضحاً أن الرهان على صفقات التهدئة مع طهران سيظل هباءً ما لم يتم لجم آلة القتل؛ إذ أن السلام الدائم في المنطقة يمر حتماً عبر بوابة التغيير الديمقراطي في إيران وإنهاء حقبة الإعدامات التي يراها الشعب “فدية الحرية” المنشودة.»
تؤكد رجوي أن إعدام مجموعة من مجاهدي خلق والثوار، في ظل أجواء حرب خارجية، يكشف بوضوح أن العدو الحقيقي للنظام ليس خصومه الخارجيين، بل الشعب المنتفض والمقاومة المنظمة. فهذه الإعدامات، التي نُفذت على عجل، لم تكن سوى محاولة استباقية لاحتواء موجة احتجاجات متوقعة، يخشاها النظام أكثر من أي تهديد آخر.
غير أن الرسالة التي أراد النظام فرضها عبر المشانق جاءت بنتائج معاكسة. فبحسب خطاب رجوي، تحوّلت دماء الضحايا إلى وقود جديد للانتفاضة، ورسخت قناعة متزايدة بأن التغيير لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة تاريخية. فهؤلاء الذين أُعدموا “بتهمة النضال” لم يُنظر إليهم كضحايا، بل كرموز لمعركة أوسع من أجل الحرية والسلام.
اللافت في هذا الطرح هو الربط بين قضية الداخل الإيراني ومعادلة الاستقرار الإقليمي. إذ تعتبر رجوي أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر صفقات سياسية أو توازنات عسكرية، بل من خلال إسقاط ما تصفه بـالدكتاتورية المتلبسة بغطاء الدين، وإقامة نظام ديمقراطي يستند إلى إرادة الشعب. بهذا المعنى، يصبح الصراع في إيران جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بأمن المنطقة ومستقبلها.
وفي مواجهة دعوات الاسترضاء أو الرهان على الحلول الدبلوماسية التقليدية، تطرح المقاومة الإيرانية خياراً ثالثاً: “التغيير من الداخل” عبر الانتفاضة المنظمة. وهو طرح يعكس تحولاً في الخطاب السياسي للمعارضة، التي تسعى إلى تقديم نفسها كبديل جاهز، يمتلك رؤية وبرنامجاً، وليس مجرد قوة احتجاج.
لكن هذه الرؤية لا تخلو من تحديات. فالمجتمع الدولي، كما تشير رجوي، لا يزال متردداً في اتخاذ موقف حاسم، بل إن الصمت أو التجاهل إزاء الانتهاكات المستمرة ساهم – بشكل غير مباشر – في إطالة عمر الأزمة. ومن هنا يأتي التأكيد على ضرورة إدراج وقف الإعدامات كشرط أساسي في أي اتفاق دولي مع طهران، باعتباره اختباراً جدياً لمدى التزام النظام بأي إصلاح.
في المقابل، يراهن النظام على أدواته التقليدية: القمع، والدعاية، ومحاولات تشويه صورة المعارضة. غير أن ما يقلقه اليوم، بحسب ما ورد في المؤتمر، هو اتساع قاعدة الجيل الجديد المنخرط في العمل الاحتجاجي، وازدياد حضور “وحدات المقاومة” في مختلف المدن، ما يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع.
إن ما تكشفه هذه الوقائع هو أن إيران تقف أمام مفترق طرق حقيقي: إما استمرار دوامة القمع والعنف، أو انطلاق مسار جديد نحو الحرية والديمقراطية. وبين هذين الخيارين، تبدو دماء الضحايا – كما تصفها رجوي – ليست مجرد ثمن دُفع، بل رسالة مفتوحة عن مستقبل لم يُحسم بعد، لكنه يقترب أكثر من أي وقت مضى.
في النهاية، لا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن سؤال جوهري: إلى متى يمكن لنظام أن يواجه شعبه بالمشانق دون أن يدفع الثمن؟ التاريخ، كما تُظهر تجارب عديدة، يجيب بأن لحظة التحول قد تتأخر، لكنها لا تُلغى. وربما تكون إيران اليوم أقرب إلى تلك اللحظة مما يظن كثيرون.