الأخبارالمعارضة الإيرانية

الاحداث أثبتت المشکلة في بقاء النظام الايراني

الاحداث أثبتت المشکلة في بقاء النظام الايراني
مع إن هناك العديد من المشاکل المستعصية الحل في العالم

موقع نووي ایراني-
الحوار المتمدن-سعاد عزيز کاتبة مختصة بالشأن الايراني:
مع إن هناك العديد من المشاکل المستعصية الحل في العالم، لکن من المهم التأکيد على أن مشکلة إنهاء الحرب الروسية ـ الاوکرنية ومشکلة التفاوض الدولي مع النظام الايراني من أجل حسم سعيه لإنتاج السلاح النووي، هما من أکثر المشاکل تعقيدا وخطورة على أکثر من صعيد.
والمثير للسخرية والتهکم، إن روسيا والنظام الايراني، يسعيان دائما لإظهار المظلومية وإن هناك تجن عليهما في وقت تبدو فيه الحقيقة خلاف ذلك تماما، لکن مع ملاحظة إن هناك فرق هائل بين إمکانيات وقدرات روسيا وبين المشابهة لها لدى إيران، ولهذا فإن الاخيرة تسعى بطرق متباينة من أجل التموضع ضد المساع الجارية من أجل حسم توجهها النووي وإيجاد حل حاسم لهذه المشکلة المستمرة منذ عام 2002، عندما قامت منظمة مجاهدي خلق خلال مٶتمر لها في العاصمة البلجيکية بروکسل بفضح الجانب السري من البرنامج النووي بهدف الحصول على السلاح النووي.
ولاريب من إنه کان هناك دائما فرقا في موقف طهران على طاولة التفاوض النووي، إذ أن لغتها تتسم بطابع من التشدد عندما تکون في وضع تشعر فيه بالقوة، في حين إنها تتمسکن وتتظلم عندما تعلم أنها في وضع ضعيف، لکن الملاحظة المهمة هنا هي إنها في الحالتين لا تريد أن تتخلى عن حلمها النووي ولاسيما وقد صرفت ععليه أکثر من تريليون دولار.
في جميع جلسات التفاوض المختلفة منذ عام 2003 ولحد الحالية في مسقط، فقد کان الوفد الايراني متمرسا في المناورة والمراوغة وحتى خلط الاوراق وکان يبذل کل ما بوسعه من أجل إيجاد فضاء أو مساحة تتيح له أبعاد البرنامج النووي عن خطر التهديد المباشر وذلك من خلال إيجاد مسافة زمنية متاحة يستفيدون منها مستقبلا لدفع المفاوضات بإتجاه آخر يختلف نوعا ما عما کان سائدا ومطروحا في تلك التي سبقتها.
ومع توالي جلسات التفاوض التي کانت تحدث مع إختلاف رٶساء وقادة البلدان الغربية وبروز وجهات نظر متباينة بعض الشئ للتعامل مع الملف النووي الايراني، فإن الحالة في إيران کانت ذاتها حيث کان خامنئي، المرشد الاعلى للنظام، هو نفسه صاحب الحل والعقد مع ملاحظة إن إيران کانت تستفاد من تباين وجهات النظر لتناور وتراوغ أکثر من السابق وحتى تتجه لشئ من التصلب في مواقفها، وهو ما يدل واضحا بأن المشکلة ليست في البرنامج النووي کما يجري الترکيز على ذلك، وإنما في النظام نفسه!
في الوقت الحاضر، ليس هناك من أي شك بأن النظام في إيران في موقف ووضع ضعيف غير مسبوق، ويتزامن ذلك مع غليان شعبي داخلي بعد الاحتجاجات الاخيرة التي کانت ذات طابع سياسي محض حيث إضافة الى رفض عروض النظام الاصلاحية التي طرحها الرئيس بزشکيان فقد جرى خلالها ترديد شعارات ضد خامنئي وضد النظام، وفي ضوء ذلك فإن طهران تحاول من خلال وفدها المفاوض بذل أکبر مسعى ممکن من أجل تجاوز هذه المرحلة الحساسة والخطيرة جدا والخروج منها بأقل خسائر ممکنة وإبقاء البرنامج النووي دون مسه بما يمکن أن يعيده الى المربع الاول أو الى ما دون ذلك.
لکن، الملفت للنظر ومع وجود قرع أميرکي واضح لطبول الحرب من خلال التحشيد العسکري في المنطقة ضد إيران وما تظهره الاخيرة من نوع من المرونة والإيحاء بالمسالمة والنوايا الحسنة، لکن التجارب الماضية والتي تشکل أساسا سجلا تأريخيا غير موثوقا لطهران، فإنه ليس هناك من أي مٶشرات يمکن أن يتم التعويل عليها من حيث تلبية المطالب الاميرکية الحاسمة بل يبدو على الاغلب إنها تحاول تهدئة وتبريد السخونة الاميرکية والاستفادة من العامل الزمني لتجاوز الزمن الترامبي الذي لا يريد الخروج من المولد النووي الايراني إلا وقد حصل على أکثر کمية من الحمص.

زر الذهاب إلى الأعلى