آخر الانباء عن إيرانالأخبارالمعارضة الإيرانية

إيران: حين تلتقي الانتفاضة بالتنظيم

بحزاني- منى سالم الجبوري:
منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش النظام الإيراني في مواجهة أزمة متراكمة مع قطاعات واسعة من المجتمع. وقد كشفت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ عام 2009، مرورا بموجات 2017-2018 و2019 و2022، أن أسباب التوتر لم تعد محصورة في مطالب اقتصادية أو اجتماعية، بل باتت تعكس أزمة أعمق تتصل بطبيعة النظام السياسي نفسه.
ومع ذلك، فإن استمرار الاحتجاجات لا يعني بالضرورة قدرتها على إحداث تغيير سياسي شامل. فقد أثبتت التجربة أن النظام يمتلك أدوات واسعة لقمع المظاهرات، من الاعتقالات والمحاكمات إلى التضييق على الاتصالات واستخدام الأجهزة الأمنية. ولذلك فإن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بمدى اتساع الغضب الشعبي، وإنما بقدرته على الاستمرار والتحول إلى قوة سياسية منظمة.
في هذا السياق تبرز المعارضة الإيرانية المنظمة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق، ووحدات المقاومة المرتبطة بها داخل إيران.
وتقول المنظمة إن هذه الوحدات تعمل في ظروف أمنية شديدة التعقيد، وتسعى إلى إبقاء نشاط المقاومة حاضرا خلال الفترات التي يتراجع فيها الاحتجاج العلني، من خلال نشر الشعارات والرسائل المناهضة للنظام وتشجيع المواطنين على رفض القمع والمشاركة في الاحتجاجات.
ومن الصعب قياس حجم هذه الشبكات بصورة مستقلة، بالنظر إلى طبيعة العمل السري والبيئة الأمنية في إيران. لكن استمرار ملاحقة السلطات الإيرانية لأشخاص تتهمهم بالارتباط بمجاهدي خلق يشير إلى أن النظام لا ينظر إلى المعارضة المنظمة باعتبارها ظاهرة هامشية تماما.
وتكمن أهمية التنظيم في قدرته المحتملة على سد الفجوة بين موجات الاحتجاج المختلفة. فالانتفاضة الشعبية تستطيع كسر حاجز الخوف، لكنها تحتاج إلى شبكات قادرة على الحفاظ على التواصل والاستمرارية عندما تبدأ السلطات حملة القمع.
ومن هنا يمكن فهم وحدات المقاومة باعتبارها أحد العوامل التي قد تساعد على تحويل الاحتجاج من حدث متقطع إلى حركة أكثر استدامة. غير أن ذلك لا يعني أن أي تنظيم يستطيع بمفرده صناعة التغيير؛ فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى مشاركة شعبية واسعة وقبول اجتماعي وسياسي.
لا يقل أهمية عن سؤال إسقاط النظام سؤال ما بعد سقوطه. فنجاح أي عملية تغيير لا يقاس فقط بإنهاء سلطة قائمة، وإنما أيضا بقدرتها على فتح الطريق أمام نظام يحظى بالشرعية الشعبية.
وتطرح المقاومة الإيرانية، عبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، برنامجا سياسيا يقوم على الجمهورية والانتخابات الحرة والتعددية السياسية وفصل الدين عن الدولة والمساواة وحقوق الإنسان.
لكن القرار النهائي بشأن مستقبل إيران ينبغي أن يبقى للشعب الإيراني وحده، من خلال عملية سياسية حرة.
ولهذا فإن قراءة مستقبل إيران تتطلب تجاوز التبسيط. فالمشهد لا يقتصر على نظام في مواجهة مظاهرات، بل يضم مجتمعا يحمل أسبابا متراكمة للغضب، وسلطة تمتلك أدوات قمع واسعة، ومعارضة منظمة تحاول الحفاظ على قنوات العمل السياسي داخل البلاد.
وقد تكون اللحظة الأكثر تأثيرا عندما يلتقي الغضب الشعبي بالتنظيم. عندها يمكن أن تنتقل الانتفاضة من مجرد تعبير عن الرفض إلى مسار سياسي أكثر قدرة على الاستمرار.
وهنا تحديدا تكمن أهمية وحدات المقاومة ومجاهدي خلق: ليس باعتبارهما وحدهما أصحاب القرار في مستقبل إيران، وإنما باعتبارهما جزءا من معادلة المعارضة المنظمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تحليل احتمالات التغيير.
أما تحديد شكل إيران المستقبلية، فيبقى في نهاية المطاف حقا أصيلا للإيرانيين أنفسهم.

زر الذهاب إلى الأعلى