الأخبارالمعارضة الإيرانية

القوة الأكثر تأثيرا في معادلة التغيير الإيراني

القوة الأكثر تأثيرا في معادلة التغيير الإيراني
لم يعد السؤال المطروح بشأن إيران هو ما إذا كانت الأزمات التي تضرب النظام

تظاهرات انصار مجاهدي خلق في ایران-
بحزاني – منى سالم الجبوري:
لم يعد السؤال المطروح بشأن إيران هو ما إذا كانت الأزمات التي تضرب النظام عابرة أم بنيوية، بل أصبح يتمحور حول الطرف القادر على تحويل هذه الأزمات المتراكمة إلى مسار سياسي يفضي إلى التغيير. فالتاريخ السياسي يؤكد أن الأنظمة لا تسقط بمجرد استفحال أزماتها الاقتصادية أو اتساع دائرة الاحتجاجات، وإنما عندما تتوافر قوة سياسية منظمة تمتلك رؤية، وقيادة، وقدرة على استثمار اللحظة التاريخية. ومن هذا المنظور، يرى كثير من أنصار المعارضة الإيرانية أن منظمة مجاهدي خلق تمثل اليوم القوة الأكثر استعدادا للقيام بهذا الدور.
لقد نجحت الجمهورية الإسلامية طوال عقود في احتواء أزمات داخلية وخارجية متعددة، مستندة إلى القبضة الأمنية وإلى تشتت المعارضة. غير أن المشهد الراهن يختلف بصورة لافتة؛ فالتحديات الاقتصادية تتفاقم، والانقسامات داخل دوائر الحكم أصبحت أكثر وضوحا، والشرعية السياسية للنظام تتعرض لاختبارات متكررة، بينما تتواصل الاحتجاجات الاجتماعية في مختلف المحافظات. وفي ظل هذه الظروف، يكتسب وجود معارضة منظمة أهمية استثنائية.
ويرى مؤيدو مجاهدي خلق أن ما يميز المنظمة عن غيرها هو أنها لم تكتف برفع شعار إسقاط النظام، بل عملت على بناء تنظيم سياسي حافظ على استمراريته رغم عقود من الملاحقة، كما قدمت، عبر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تصورا سياسيا لمرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية، يقوم على التعددية السياسية، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان.
كما يستند هؤلاء إلى أن تركيز النظام الإيراني المستمر على مواجهة مجاهدي خلق، أمنيا وإعلاميا وسياسيا، يعكس إدراكه بأنها ليست مجرد معارضة رمزية، وإنما خصم يعتبره مؤثرا. ويشيرون كذلك إلى ما يصفونه بدور “وحدات المقاومة” في الحفاظ على زخم الاحتجاجات وإبقاء حالة التحدي للنظام قائمة، رغم القيود الأمنية المشددة.
وفي المقابل، يجادل منتقدون بأن حجم النفوذ الشعبي للمنظمة داخل إيران يصعب قياسه بصورة مستقلة، وأن مستقبل البلاد سيتحدد بتفاعل طيف واسع من القوى السياسية والاجتماعية. إلا أن هذا الجدل، في نظر أنصارها، لا ينفي أنها استطاعت البقاء لاعبا رئيسيا في المشهد الإيراني، في وقت تراجعت فيه قوى معارضة أخرى أو فقدت تأثيرها.
إن التحولات الكبرى لا تصنعها الأزمات وحدها، بل تحتاج إلى قوة تمتلك التنظيم والبرنامج والقدرة على التحرك عندما تنضج الظروف. ولهذا، يرى مؤيدو مجاهدي خلق أن المنظمة تمثل أحد أهم الفاعلين في معادلة التغيير، وأن أي قراءة لمستقبل إيران لا يمكن أن تتجاهل حضورها ودورها، حتى وإن اختلفت التقديرات بشأن حجم تأثيرها مقارنة بغيرها من القوى المعارضة.
وعليه، فإن النقاش حول مستقبل النظام الإيراني لا يقتصر على رصد مظاهر ضعفه، بل يشمل أيضا تقييم القوى التي تسعى إلى ملء الفراغ في حال حدوث تحول سياسي. وفي هذا السياق، تظل مجاهدي خلق، وفق رؤية مؤيديها، رقما أساسيا في معادلة التغيير، بينما يبقى الوزن النهائي لكل طرف رهنا بما ستفرزه التطورات داخل إيران نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى