الرهان الحقيقي على تغيير النظام وليس سلوکه

بحزاني – منى سالم الجبوري:
على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرت محاولات لا حصر لها لإيجاد حلول للأزمة الإيرانية عبر التفاوض، أو العقوبات، أو سياسة الاحتواء، أو تقديم التنازلات للنظام الحاكم. إلا أن جميع هذه المحاولات انتهت إلى النتيجة ذاتها: بقاء النظام متمسكا بنهجه القائم على القمع الداخلي والتدخل الخارجي، مع استمرار معاناة الشعب الإيراني واتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.
لقد أثبتت التجربة أن مستقبل إيران لا يمكن أن تصنعه العواصم الأجنبية، ولا الاتفاقات المؤقتة، ولا التفاهمات السياسية التي تمنح النظام فرصة جديدة لإعادة ترتيب أوراقه. فالقوة الوحيدة القادرة على إحداث تغيير حقيقي ومستدام هي الشعب الإيراني نفسه، مدعوما بمقاومته المنظمة التي دفعت ثمنا باهظا خلال العقود الماضية في مواجهة الاستبداد.
إن الانتفاضات الشعبية المتكررة، ولا سيما خلال الأعوام الأخيرة، أكدت أن مطلب التغيير لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح إرادة وطنية تتجذر مع كل أزمة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. كما كشفت تلك الانتفاضات عن وجود قاعدة اجتماعية واسعة ترفض استمرار نظام ولاية الفقيه، وتتطلع إلى قيام دولة تقوم على الحرية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقاومة الإيرانية المنظمة بوصفها عاملا أساسيا في معادلة التغيير، إذ إنها لا تكتفي برفض النظام، بل تطرح مشروعا سياسيا بديلا يستند إلى مبادئ الديمقراطية والتعددية والفصل بين الدين والدولة والمساواة بين المرأة والرجل، إلى جانب إقامة علاقات سلمية مع دول الجوار والعالم.
ومن هنا، فإن أي رهان على إمكانية إصلاح النظام من داخله أو تغيير سلوكه عبر المزيد من التنازلات، لم يعد يستند إلى وقائع موضوعية، بل يتجاهل حصيلة عقود طويلة أثبتت أن النظام يعتبر أي انفتاح خارجي فرصة لتعزيز قبضته الداخلية، وليس مدخلا للإصلاح.
إن مستقبل إيران لن تحدده طاولات المفاوضات وحدها، وإنما ستحدده إرادة شعب يواصل نضاله رغم القمع، ومقاومة منظمة تمتلك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد النظام. وكلما أدرك المجتمع الدولي هذه الحقيقة، وتخلى عن سياسة المساومة مع السلطة الحاكمة، واقترب أكثر من دعم حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، ازدادت فرص الوصول إلى إيران حرة وديمقراطية، تكون عامل استقرار وسلام في المنطقة، بدلا من أن تبقى مصدرا دائما للأزمات والتوترات.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على تغيير سلوك النظام، بل على حق الشعب الإيراني في تغيير النظام نفسه، لأنه وحده القادر على رسم مستقبل مختلف لإيران، ومستقبل أكثر أمنا للمنطقة والعالم